مبادرة عالمية لحماية التراث الثقافي المهدد بالخطر

الجمعة 2016/12/02
المبادرة الإماراتية ستساهم في تغيير مسار التاريخ

ابوظبي- دعت الامارات وفرنسا ومنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) الجمعة الى تعاون دولي لحماية المواقع التراثية الواقعة في مناطق النزاع في افتتاح مؤتمر دولي بمشاركة اكثر من 40 دولة في ابوظبي.

ويحضر اعمال المؤتمر في قصر الامارات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي ورؤساء دول وممثلون عن نحو اربعين بلدا وجمعيات تعنى بالاثار سعوا مسبقا الى وضع "ادوات جديدة" لحماية التراث المهدد، بحسب المنظمين.

وقالت ايرينا بوكوفا المديرة العامة لليونيسكو "حتى ننجح، علينا ان نعمل معا. يجب ان نتحد جميعا من اجل التراث الثقافي". ورات ان حماية الاثار "لا يمكن فصلها عن حماية الحياة البشرية"، معتبرة ان "التدمير الممنهج للاثار جريمة حرب".

ويمثل المؤتمر الذي يعقد في وقت شارفت اعمال تشييد متحف اللوفر في ابوظبي على نهايتها، فرصة لمناقشة انشاء صندوق دولي لحماية التراث المهدد بالخطر على ان يخصص له مبلغ 100 مليون دولار. وسيسمح هذا الصندوق بتمويل عمليات نقل معالم تراثية وحفظها وترميمها من خلال استخدام تقنية ثلاثية الابعاد خصوصا، وكذلك تدريب اخصائيين لهذه الغاية.

وسيكون الصندوق بشكل "وحدة قانونية مستقلة" بحسب وثيقة تمهيدية تشير الى "مؤسسة قانونية سويسرية" قد يتم انشاؤها في جنيف اعتبارا من 2017. وسيحظى بحوافز ضريبية وسيستوحى من النظام الداخلي لصندوق العالمي لمكافحة مرض الايدز والسل والملاريا وهي مؤسسة لا تتوخى الربح مقرها جنيف ايضا بحسب مصدر فرنسي.

تنسيق مباشر

وقال محمد خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الذي اشرف على التحضيرات للمؤتمر في الجلسة الافتتاحية "يجب العمل بالتنسيق المباشر بين بلدان منظمة اليونيسكو". وتابع "نعمل سويا اليوم على طرح مبادرة عالمية تحت رعاية اليونيسكو لحماية التراث الثقافي المهدد بالخطر تبدا (...) بانشاء صندوق دولي لحماية التراث الثقافي في مناطق الصراع تبلغ قيمته مئة مليون دولار".

وراى المسؤول الاماراتي ان المبادرة "ستساهم مبادرتنا في تغيير مسار التاريخ"، معتبرا ان العالم يقف "امام منعطف تاريخي نحتاج فيه الى التعاون سويا لحفظ التراث وثقافات العالم". من جهته اكد جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس ان "وقت التحرك الدولي قد حان: اطراف في القطاعين الخاص والعام تجتمع من اجل حماية التراث الثقافي الذي تهدده الحرب". واوضح لانغ "المؤتمر سيطلق عملا فعليا".

وعشية افتتاح المؤتمر دعا خمسة من حائزي جائزة نوبل للسلام، بينهم وزيرة خارجية بورما اونغ سان سو تشي، المشاركين الى "تحمل مسؤولياتهم" والتحرك في مواجهة التحدي التاريخي المتمثل في الخطر الذي يهدد التراث العالمي في مناطق النزاعات. وقال هؤلاء في بيان ان التطرف في العراق وافغانستان وسوريا ومالي يقوض "املنا في المستقبل".

شبكة دولية لحماية التراث

وتطرح في طاولات مستديرة ثلاثة مواضيع خلال المؤتمر الذي يوصف بأنه "الوجه الثقافي للتصدي للارهاب على الصعيدين العسكري والسياسي": الحماية او "الوقاية من سقوط تراث ثقافي بايد مدمرة" بحسب تعبير هولاند، التدخل السريع للتصدي ايضا لعمليات الاتجار والتهريب غير المشروعين، وترميم المعالم الاثرية التي تعرضت للتخريب او التدمير بعد النزاعات.

وللمؤتمر هدف ثان هو انشاء "شبكة دولية من الملاذات" لتلبية طلبات الدول الراغبة في حماية تراثها المهدد. وقال هولاند في نيويورك في سبتمبر "كما هناك حق لجوء" للافراد "علينا ايضا ان نجد حق لجوء للاثار". وفي الاول من نوفمبر اعلن هولاند ان المركز المقبل لحفظ الاثار في متحف اللوفر الذي سيفتح ابوابه عام 2019 في ليافان (شمال فرنسا) سيحفظ كذلك الاثار المهددة.

ومتحف اللوفر في ابوظبي الذي سيزوره هولاند السبت قبل افتتاحه رسميا في 2017، "قد يصبح ايضا مركزا لحفظ الاثار المهددة" على ما افاد المصدر الفرنسي. وسيزور هولاند ايضا قاعدة الظفرة الجوية التي تنطلق منها طائرات اماراتية لضرب اهداف جهادية في العراق وسوريا.

وكان المبارك الذي اشرف على التحضيرات للمؤتمر، اقر في وقت سابق بأن موضوع حماية التراث "غالبا ما يبدو ثانويا امام القضايا الانسانية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة عن نزاع غير متوقع". وقال ان "من واجبنا ان نتحد ونحمي هذا التراث ونحافظ عليه".

واعلن المنظمون ان الرئيسين المالي ابراهيم بوبكر كيتا والافغاني اشرف غني سيشاركان في المؤتمر الذي يختم اعماله السبت باقرار "اعلان ابوظبي". وتنعقد اعمال المؤتمر في موازاة احتفالات الامارات بالعيد الخامس والاربعين للوحدة.

1