مبادرة غير مسبوقة في غزة لتطوير كتابات الشباب وإنقاذ المكتبات

الكتاب الشباب في غزة يبحثون عن مجال يحتضنهم، وبقعة تنير طريقهم إلى الإبداع الأدبي والتعبير عن واقعهم وأحلامهم.
الجمعة 2018/12/07
ورشة عمل مفتوحة لتدريب الشباب ومساعدتهم على الإبداع

عماد عبدالجواد

غزة – احتفت أربع شابات فلسطينيات في قطاع غزة حديثا بإصدار أولى أعمالهن الأدبية عقب انخراطهن في ورشة تدريب استمرت لمدة عامين ضمن مبادرة غير مسبوقة تركز على تطوير العمل الإبداعي لشعراء وروائيين شبان.

وأطلقت مؤسسة “طريق للنشر” ورشة عمل مفتوحة استهدفت تدريب الشابات الأربع بغرض تطوير إمكانياتهن الأدبية سعيا لإيجاد قاعدة تتيح للشباب في قطاع غزة الانطلاق بهذا المجال في ظل ما يفتقدونه من دعم ورعاية.

وخلال حفل توقيع إصدار أعمالهن التي جاءت كباكورة جهد على مدى عامين من الكتابة الإبداعية في الشعر والسرد والرواية، وقفت الشابة الجامعية ضحى الكحلوت لتلقي بشغف أمام الحاضرين بعضا من نصوص ديوانها الشعري الأول بعنوان “أشباه”.

وأبدت الكحلوت (22 عاما) سعادتها الغامرة بخروج أول عمل أدبي لها إلى النور أخيرا، والاحتفاء العلني به كبداية للتعبير عن جيل جديد في قطاع غزة الذي يعاني منذ سنوات من الحصار الإسرائيلي وجولات العنف المتكررة.

وتقول الكحلوت إن الشعار المكتوب أسفل إعلان مؤسسة طريق للنشر هو “في شقاء الكتابة” وهو يعبر فعلا عن تمرين مكثف في الكتابة الأدبية وأساسياتها.

 ​الورشة تحتضن الكتاب الشباب في غزة، وتمثل بقعة تنير طريقهم إلى الإبداع والتعبير عن واقعهم وأحلامهم
الورشة تحتضن الكتاب الشباب في غزة، وتمثل بقعة تنير طريقهم إلى الإبداع والتعبير عن واقعهم وأحلامهم

وتضيف أنها عملت على مدار عامين في كتابة ديوانها الشعري الأول مستندة إلى موهبتها للتغلب على الشقاء الممزوج بطعم حب الكلمة وحب القصيدة والنص، وسط صراع التعبير عن الذات ومواجهة المصاعب.

وشملت ورشة مؤسسة “طريق للنشر” أربع شابات جامعيات من غزة احتفلن بتوقيع أولى تجاربهن الوليدة في كتابة الشعر والرواية، وقد تمثلت في ديواني الشعر “كحل أبيض” لريما أبوالقمصان، و“أشباه” لضحى كحلوت، إلى جانب روايتي “رف أزرق” لسجى حرب، و“كأنها البلاد يا ابنتي” لأصيل القيق.

وهذه الأعمال الأربعة مثلت باكورة إصدارات مؤسسة “طريق للنشر” في قطاع غزة التي تضم ورشة لتعلم الكتابة الإبداعية المعاصرة، التي جمعت عبر أسلوب المرافقة الأدبية بين الشاعر أحمد الحاج من غزة والشابات الأربع.

يقول الحاج إنه حاول في مبادرته غير المسبوقة على مستوى قطاع غزة استعادة طريقة الفيلسوف الشهير سقراط في تجربته حين أنشأ المدرسة المشائية وكان يرافق طلبته. ويضيف الحاج أن الشبان المبدعين في غزة يبحثون عن مجال يحتضن الكتابة، وبقعة تنير طريقهم إلى الإبداع الأدبي والتعبير عن واقعهم وأحلامهم وهو ما سعت مؤسسة “طريق للنشر” إلى توفيره للتغلب على واقع قطاع غزة المفتقد دوما لإمكانيات تستغل الجهود والطاقات الكبيرة فيه.

وتقول الشابة ريما أبوالقمصان إنهن يسعين للحديث بلسان واقع قطاع غزة من منظور شبابي من خلال نقاش أزماته الإنسانية والانقسام الداخلي الفلسطيني المستمر منذ أكثر من عقد من الزمن.

وتشير أبوالقمصان إلى أن قضايا الواقع تلامس أكبر جزء من الجمهور وتحظى بتفاعل شعبي وهو ما يسهم في توجيه الرأي العام معها بحثا عن حلول للأزمة الاجتماعية والإنسانية.

ويعاني قطاع غزة من تداعيات قاتمة لحصار إسرائيلي مفروض منذ منتصف عام 2007 تخللته ثلاث حروب وجولات متكررة من العنف شنتها إسرائيل. ووسط ذلك هناك أمل في أن يؤدي احتضان طاقات إبداعية شابة ودعمهم كي ترى أعمالهم النور إلى تعزيز وعي المجتمع المحلي بالإنتاج الأدبي وزيادة الإقبال على القراءة التي تسجل معدلات ضعيفة.

ويقول مختصون إن مكتبات قطاع غزة العمومية تواجه مصاعب حادة تتعلق بقلة الرواد، على الرغم من الارتفاع القياسي لمعدلات التعليم في القطاع.

غزة

وتسجل مكتبة “ديانا تمارى” وهي مكتبة عامة في غزة عدد زوار لا يتجاوز 800 شخص سنويا كما يفيد المسؤول في المكتبة رائد أبوعودة. ويوضح أن عدد المستفيدين فعليا من الكتب المتوفرة لدى المكتبة خلال العام الماضي لم يتعد 100 شخص.

ولا يعدّ حال مكتبة جمعية الهلال الأحمر في قطاع غزة أفضل كثيرا.

ويقول مديرها عماد الحطاب، إن إحصائيات الإعارة الخارجية خلال العام الماضي بأكمله لدى المكتبة وصلت إلى نحو 6 آلاف كتاب.

ويوضح الحطاب أن القصص والروايات تمثل الطلب الأول للاستعارة بنحو ألف كتاب من إجمالي العدد سالف الذكر.

وتعمل مكتبة الهلال الأحمر على استقدام القراء من خلال دورات مجانية لكلا الجنسين ومن مختلف الأعمار، عدا عن صرف ميزانية خاصة لمتابعة ما يتوفر لها من كتب وتحديثها.

ويوجد في قطاع غزة 13 مكتبة عامة، لمدينة غزة النصيب الأكبر منها بواقع 5 مكتبات. وتعد مكتبة البلدية العمومية أكبر مكتبات غزة وتضم بين جنباتها زهاء أربعة آلاف كتاب.

لكن وحسب المسؤول رائد الوحيدي، فإن عدد الحاصلين على عضويتها منذ بداية تأسيسها عام 1999 بالكاد يتجاوز ألفين و600 شخص.

15