مبادرة قطر تحاول ضرب الدور المصري في تحقيق التهدئة بغزة

الاثنين 2014/07/21
الهجوم الإسرائيلي هو الأعنف منذ حرب 1967 عندما احتلت إسرائيل غزة

القاهرة – تتواصل العملية الإسرائيلية ضدّ قطاع غزة في ظلّ ارتفاع مستمر لعدد القتلى والمصابين، في وقت تزايد خلاله الحديث عن محاولات قطر القفز على مبادرة التهدئة المصرية، وذلك عبر تقديم مبادرة جديدة تجيّر بها رعاية واشنطن للتهدئة، على الرغم من معرفتها مسبقا بالانحياز الأميركي الكبير لإسرائيل.

قال جمال الشوبكي، السفير الفلسطيني بالقاهرة، إنّ ما تمّ تناقله بشأن مبادرة قطرية للتهدئة ووقف العدوان الإسرائيلي على غزة، يحمل تقريبا مضمون المبادرة المصرية، غير أنه يتحدّث بلغة تجعل من الولايات المتحدة الأميركية راعية للمبادرة والتهدئة، ونحن والجميع يعلم أن واشنطن في الصراع العربي الإسرائيلي طرف منحاز للاحتلال.

وأضاف الشوبكي، في تصريحات خاصة لـ”العرب”، أن من يعتمد على أميركا متجاهلا مصر في القضية الفلسطينية مخطئ، فالجغرافيا السياسية وتاريخ القضية الفلسطينية يؤكدان أنّ مصر طرف رئيسي وأنه لا مفاوضات بدونها.

واستطرد “أرجو ألّا تكون هناك حسابات سياسية وارتباطات خارجية تقف خلف هذه التحرّكات ومواقف أطراف الأزمة، فالدم الفلسطيني أغلى وأثمن من أن يكون ثمنا لمواقف ومكاسب سياسية”.

وبشأن التفسيرات التي تقدّمها حماس وبعض الفصائل الأخرى بما يُعيق تفعيل المبادرة المصرية، قال الشوبكي: هناك استيضاحات من قبل حماس وعدد من الفصائل في غزة حول بعض البنود، من بينها التنصيص على فتح المعابر، وحماية حق الشعب الفلسطيني في الحركة حتى حدود إسرائيل لتسهيل عمل المزارعين، والمدى المسموح للصيادين بالتحرّك فيه بالبحر، والإفراج عن الأسرى الذين قام الاحتلال بأسرهم عقب إعلانه اختفاء ثلاثة مستوطنين ومعظمهم من المفرج عنهم في صفقة جلعاد شاليط، وهم لم يرتكبوا جرما كي يتمّ أسرهم ولا بدّ من إطلاق سراحهم.

الجامعة العربية بدأت توثيق الجرائم لإقامة دعاوى قانونية لدى الجنائية الدولية

وأوضح الشوبكى: هذه المطالب تنصّ عليها بالفعل المبادرة المصرية، وتضمّنها البيان الرئاسي المشترك الذي أعلن في القاهرة عقب لقاء الرئيس أبو مازن بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسى. كما أنّ المبادرة المصرية المطروحة لإنهاء العدوان المستمرّ حتى الآن، تكاد تتطابق مع المبادرة المصرية التي قبلتها حماس عام 2012، بنفس البنود وذات اللغة المستخدمة في صياغتها، ومصر تدعم بقوّة المطالب الفلسطينية ومن ضمنها خاصة قضية الأسرى.

وحول مدى التزام الاحتلال بتنفيذ كامل بنود اتفاقية التهدئة في 2012، شدّد الشوبكي على أنّ الاحتلال يخرق الكثير من بنود الاتفاقيات ويتراجع عن تعهداته، وفي هذا الشأن فرض الاحتلال منطقة عازلة على الحدود مع غزة من 300 إلى 500 كيلومتر، ومنع المزارعين الفلسطينيين من الدخول إليها لزراعة أرضهم. كما منع الصيادين من تخطّي عمق 12 ميلا للصيد، ولم يلتزم الاحتلال بفكّ الحصار، بل واصل الحصار على الشعب الفلسطيني المقيم في غزة، برا وبحرا وجوا، ويواصل الاعتداء على الشعب في كل أنحاء فلسطين وعلى الأرض والشجر، ويوسع من استيطانه في الضفة، كما تراجع عن تنفيذ بنود اتفاقية أوسلو ولم يفرج عن الدفعة الرابعة من الأسرى.

وأضاف الشوبكي: هناك تباينات في مواقف الفصائل الفلسطينية من المبادرة المصرية وحصل تقدّم في مواقف بعضها خلال زيارة الرئيس أبو مازن للقاهرة، وكان موقف حركة الجهاد أكثر وضوحا وقد تعهّدت بالتفاوض مع حماس ومشعل للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة عبر مصر، مؤكدا أنه بدون تدخل القاهرة ودورها ستكون التفاهمات منقوصة، وأن موسى أبو مرزوق ممثل حماس طرح تساؤلات عن بعض البنود وتمّت الإجابة عنها وتوضيحها له.

جمال الشوبكي: مخطئ من يعتمد على أميركا متجاهلا مصر في القضية الفلسطينية

وحول المعابر قال السفير الفلسطيني بالقاهرة إن وزير خارجية فرنسا التقى الرئيس أبومازن في مطار القاهرة أخيرا، واقترح الأوّل العودة لتفعيل اتفاق المعابر المبرم عام 2005، وقال أبومازن، نعم نوافق وأعتقد أن مصر لن تعارض، وهذا الاتفاق يقضي أن تكون المعابر تحت سلطة الحرس الرئاسي الفلسطيني الذي ينتشر على طول الحدود، ومصر من حقها أن تبحث عن أمنها بعد التوترات التي شهدتها سيناء، وهي تلقي بثقلها دوليا لإنهاء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

وعن خطوات تفعيل قرارات جامعة الدول العربية الصادرة عن الاجتماع الوزاري الأخير، أكّد أنه لأول مرة تتخذ الدول العربية قرارات عبر الجامعة مصحوبة بآليات التنفيذ، فقد تمت الموافقة على المبادرة المصرية وجرى دعمها، ودعيت فلسطين للانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، مثل جنيف والمحكمة الجنائية الدولية، ودُعي ممثلوها في المنظمات الدولية إلى عقد اجتماعات عاجلة لدعم القضية الفلسطينية.

كما أفاد أنّه تقرّر تشكيل لجنة قانونية لتوثيق جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، تمهيدا لإقامة دعاوى قضائية ضدّ الاحتلال لارتكابه جرائم حرب بحق الإنسانية، وبدأت اجتماعات لممثلي الدول العربية في الأمم المتحدة للتنفيذ والملاحقة القانونية وتوثيق الجرائم.

وميدانيا قال مسؤولون محليون بمجال الصحة في غزة وشهود في أحد الأحياء أن الجثث تناثرت في الشوارع وفرّ الآلاف في اتجاه مستشفى مُكدس بالجرحى.

وبدا أن عدد قتلى القصف في حيّ الشجاعية بشمال شرق غزة هو الأكبر فيما يبدو منذ بدأت إسرائيل هجومها على القطاع في الثامن من يوليو بعد تكثيف إطلاق صواريخ النشطاء الفلسطينيين عليها. وفي المستشفى الواقع على بعد نحو ثلاثة كيلومترات قال رجال كبار في السن إن الهجوم الإسرائيلي هو الأعنف منذ حرب 1967 عندما احتلت إسرائيل غزة.

وقد فرّ الآلاف من الحي بعضهم سيرا على الأقدام بينما تكدس آخرون في شاحنات وسيارات طلبا للنجاة.

4