مبادرة كيري لحل أزمة اليمن لن تنقذ صورة واشنطن في المنطقة

الجمعة 2016/08/26
مبادرة الوقت بدل الضائع

جدة (السعودية) - لا يبدو أن الولايات المتحدة ستنجح من خلال الضغوط، التي تمارسها مباشرة أو بالوكالة على السعودية في ملف اليمن، في إعادة الاعتبار لموقعها في المنطقة الذي تراجع بشكل لافت وفسح المجال لروسيا وقوى إقليمية مثل إيران وتركيا بالتحرك ومحاولة خلق معادلة جديدة.

وتضغط واشنطن لوقف الحرب في اليمن دون مراعاة الأمن الإقليمي للسعودية ودول الخليج، ودون أن تكون قادرة على الوساطة في حل يرضي مختلف الأطراف.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس “مبادرة جديدة” لحلحلة الأزمة اليمنية. وأكد في مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي عادل الجبير في مدينة جدة السعودية أن الصراع استمر أكثر مما ينبغي وآن له أن ينتهي.

وقال “وافقنا على نهج جديد للمفاوضات مع مسارين سياسي وأمني يعملان بالتزامن من أجل توفير تسوية شاملة.

وجاء الإعلان عن المبادرة بعد اجتماع حضره كل من كيري والجبير، ووزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ومساعد وزير الخارجية البريطانية لشؤون الشرق الأوسط توبياس الوود، والمبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

وأعربت مصادر يمنية عن اعتقادها بأن موازين القوى على الأرض لا تسمح في الوقت الحاضر بأي اختراق سياسي، خصوصا أنّ الحلف القائم بين علي عبدالله صالح والحوثيين يصرّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كلّ الأطراف السياسية، على أن يبقى الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي خارج صنعاء.

وأوضحت أن هذا الإصرار من طرف الانقلابيين غير مقبول سعوديا، فيما ليس لدى الجانب الأميركي في واقع الحال أيّ تصوّر محدد لتسوية في اليمن باستثناء الدعوة إلى تنفيذ القرار 2216 الصادر عن مجلس الأمن. ويدعو القرار إلى تسليم المرافق الحكومية في صنعاء إلى “الشرعية”، أي إلى حكومة أحمد بن دغر التي شكلها الرئيس الانتقالي أخيرا.

غازي الحارثي: واشنطن ترغب بإيقاف الحرب لكنها لا تضغط على الحوثيين

وقال مراقبون إن مبادرة كيري قد لا تكون كافية لإنقاذ صورة بلاده المهتزة لدى حلفائها في الشرق الأوسط، خاصة أنها جاءت في وقت لم يعد العالم ينظر فيه إلى إدارة الرئيس باراك أوباما بل يفكر في من سيخلفه.

ولاحظوا أن المبادرة تهدف إلى إعادة تأهيل الحوثيين للحكم، ومنحهم ما فشلوا في تحقيقه عن طريق التفاوض في مشاورات الكويت، حيث كانوا يطالبون بحكومة وحدة وطنية تمثل فيها مختلف الأطياف وتسلم لها المدن والأسلحة، وهذا جوهر خطة كيري.

وتزامنت زيارة كيري للسعودية مع حملة إعلامية وحقوقية على دور التحالف العربي في اليمن اشتركت فيها الأمم المتحدة، ومنظمات أميركية تعنى بحقوق الإنسان.

وساهمت الإدارة الأميركية نفسها في هذه الحملة بالإعلان عن سحب مستشارين عسكريين أميركيين يشاركون ضمن عمليات التحالف، ما اعتبره مراقبون نوعا من الابتزاز السياسي للرياض والتحالف الذي استمر في عملياته رغم الخطوة الأميركية.

ومن الواضح أن المنطقة أدركت أن الإدارة الأميركية الحالية أخفقت في كل الامتحانات ووفرت لإيران وحلفائها أكبر اختراق استراتيجي كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن، ومن ثمة لا معنى للحوار معها، أو مساعدتها على تحسين صورتها قبل المغادرة من خلال القبول بمبادراتها لإنهاء أزمة اليمن.

وسعى كيري الخميس إلى انتقاد الدور الإيراني في اليمن خاصة تمكين الحوثيين من صواريخ استهدفوا بها الأراضي السعودية، لكن المسؤولين الخليجيين تعودوا بالأسلوب الأميركي الموارب الذي يقول الرأي ونقيضه خاصة في نقد سياسات إيران.

وقال الكاتب والمحلل السياسي السعودي غازي الحارثي لـ”العرب” إن “الولايات المتحدة ترغب في إيقاف الحرب على الحوثيين، لكنها لا تقدم حلولا عملية ولا تضغط على الانقلابيين لتنفيذ القرار الأممي 2216، رغم أن التحالف العربي قدم مساعدة كبيرة للولايات المتحدة في الحرب على القاعدة”.

وأضاف أن الرياض “لا تبدو منفتحة على الآراء المرحلية التي تطرحها واشنطن” في الشأن اليمني، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة تتطلع إلى دعم السعودية في سوريا، خصوصا أن الرياض تملك أوراقا مهمة بين أطراف المعارضة السورية المعتدلة”.

ولم يستبعد المحلل السعودي سلمان الأنصاري في تصريح لـ”العرب” أن تكون واشنطن والرياض قد اتفقتا على وضع آلية لحل الأزمة اليمنية، وأن الحوار تضمن مسألة تحرير صنعاء بالقوة العسكرية في حال استمر تعنت الحوثيين.

1