مبادرة لإدراج الصحافة في الجزائر ضمن المهن الشاقة

الجمعة 2016/08/26
وضع مهنة الصحافة في الجزائر مختلف عن غيره في الدول الأخرى

الجزائر - أثارت مبادرة لإدراج مهنة الصحافة في الجزائر ضمن المهن الشاقة، جدلا كبيرا في الوسط الإعلامي، بعد أن أطلقها صحافي متأثرا بوفاة العديد من الصحافيين والإعلاميين فجأة بسبب أزمة قلبية.

وتضامن صحافيون مع مبادرة الصحافي محمد سيدمو، بجريدة الخبر الجزائرية، التي طالبت باستفادة الصحافيين من تقاعد مسبق، واقترحت أن تصنف الصحافة مع المهن الست التي صنفتها الحكومة الجزائرية ضمن المهن الشاقة.

وقال سيدمو “يكفي أننا نعمل ما يعادل 60 ساعة في الأسبوع تحت ظروف قاسية أحيانا”، مضيفا أن “سبب الموت المفاجئ يكون في الكثير من الأحيان بسبب الإرهاق الشديد، خصوصا وأن أغلب الصحافيين في الجزائر لا يرتاحون إلا يوما واحدا في الأسبوع، ولا يمكنهم هذا اليوم من استرجاع أنفاسهم علاوة على كون ساعات العمل الكثيفة لا تسمح بتصريف القلق الناتج عنها في نشاطات بدنية بالنسبة إلى الكثيرين”.

وأشار إلى أن “الصحافيين الشباب في الجزائر باتوا يرون يوميا نهايات مأساوية لمن سبقوهم في المهنة، ومن ذلك الموت نتيجة ضغط الدم أو السرطان أو السكري وفي سن مبكرة”. ويرى صحافيون جزائريون أن ارتفاع عدد الصحافيين الذين يموتون في صمت جعل الوضع مخيفا، مما يفرض حتما إعادة النظر في طرق ووسائل العمل داخل دواليب المؤسسات الصحافية وغرف الأخبار في القنوات الجزائرية.

واعتبرت الإعلامية فتيحة بوروينة أن “المبادرة جاءت في محلها وفي وقتها”، ودعت إلى “ضرورة الضغط على الحكومة من أجل أن تتبناها في إطار واجبها الأخلاقي لحماية صحافييها، وهم واجهة البلد أيضا”.

وأوضحت بوروينة أن مشكلة القطاع أنه “منقسم ومشتت والكل يعمل في زاويته”، وأكدت أن “ظروف العمل التي يشتغل فيها الصحافيون لها دور في هذا التشتت، فالصحافيون، من منظور تجربتها الطويلة في هذا المجال، لا يملكون تأمينا اجتماعيا، وينتظرون رواتب هزيلة نهاية الشهر لا تكفيهم لتسديد إيجار البيت أو دفع مستحقات عملية جراحية أو زيارة طبيب”.

كما لفتت إلى أن الصحافي في الجزائر لا وقت له للانضمام صلب تنظيم نقابي، معتبرة أن هذا الأخير “ليست له القدرة على الضغط على المؤسسات الإعلامية وأرباب العمل لتأمين الحياة الكريمة للصحافيين”.

وبدوره يقول الإعلامي عبدالحفيظ سجال، إن “أجواء العمل الصحافي في الجزائر، أي العمل لأكثر من ساعات العمل القانونية دون تعويض، علاوة على الأمراض التي يصاب بها العديد من الصحافيين، إضافة إلى الظروف المهنية والاجتماعية الصعبة، جميعها عوامل تحتم تصنيف الصحافة ضمن المهن الشاقة والاستفادة من التقاعد المسبق”. وأضاف أن “وضع ممارسة مهنة الصحافة في الجزائر مختلف تماما عن غيره في أكثر من موضع وأكثر من دولة، وهو ما تثبته التقارير الدولية والمحلية، التي أكدت مرارا صعوبة الظروف التي يمارس فيها الصحافي الجزائري مهنته خاصة في القطاع الخاص”.

18