مبادرة لرأب الصدع داخل أكبر حزب معارض بالمغرب

قياديون من حزب الأصالة والمعاصرة يدعون إلى ضرورة التدخل بحكمة ونزاهة للمساعدة على تقويم مسار الحزب في الظرفية الراهنة، والتجاوب مع كل الطاقات البناءة التي يزخر بها.
الثلاثاء 2019/05/07
التركيز على الناخبين يهمش بناء الحزب

الرباط- أطلقت خمس قيادات من مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة المغربي من بينها ثلاثة أمناء عامين سابقين، مبادرة لرأب الصدع داخل الحزب حملت اسم “نداء المسؤولية”.

وتطالب المبادرة بالعودة إلى “المبادئ الأساسية للحزب” بهدف تجاوز الأزمة التي يعيشها منذ إبعاد أمينه العام السابق إلياس العماري. ودعا الموقعون على النداء إلى “ضرورة التدخل بحكمة ونزاهة ورصانة، للمساعدة على تقويم مسار الحزب، في الظرفية الراهنة، والتجاوب مع كل الطاقات البناءة والطموحات الإيجابية التي يزخر بها الحزب مركزيا وجهويا”.

ويعيش حزب الأصالة والمعاصرة أكبر أحزاب المعارضة في المغرب، منذ أشهر على وقع خلافات حادة بين قادته حول تصوراته وأهدافه، حيث يؤكد بعض قادته على ضرورة جعل الحزب قوة انتخابية قادرة على إزاحة حزب العدالة والتنمية، في حين يرى آخرون أن الحزب أضحى حزبا انتخابويا وهو ما أثر سلبا على بنائه التنظيمي.

ورحب الأمين العام للحزب، حكيم بنشماش، “بهذه المبادرة الصادرة عن قيادات مؤسسة تحملت مسؤوليتها الأخلاقية تجاه اللحظة الصعبة التي يمر منها حزبنا”. واعترف بنشماش بمواجهة الحزب لأزمة داخلية تضعه اليوم في مفترق الطرق.

يقدم الحزب الذي يقوده عزيز أخنوش نفسه كبديل للأصالة والمعاصرة حيث تعهد بهزيمة حزب العدالة والتنمية الإسلامي

وقال خلال تدخله في الدورة الرابعة والعشرين للمجلس الوطني، للحزب “نعيش أزمة بمعنى من المعاني، والحزب يقف اليوم على عتبة مفترق الطرق، ولكنني أقر في الوقت نفسه بأننا قادرون على تجاوزها بالوعي والإرادة والالتحام والمسؤولية”. وأضاف “أمامنا طريقان لا ثالث لهما، طريق الانحدار التدريجي، وهذا ما لا نرضاه ولا نريده وما سوف نكافح من أجل ألا يحدث، وطريق انبعاث جديد، وهذا ممكن جدا ومطلوب بإلحاح، شريطة أن نتحمل مسؤوليتنا أمام الله وأمام الوطن وأمام من وضعوا يوما ثقتهم في هذا المشروع”.

وأرجع بنشماش أزمة الحزب “إلى مشروعه الذي يعتمد على عدد ناخبيه ونسينا أو تناسينا أن أهم ما في الجسد ليس الهيكل، بل الروح الكامنة فيه، والطاقة، التي هي أوكسجين النضال اليومي المثابر بين الناس في فضاءات العمل، وكل فضاءات التواجد الاجتماعي”.

وأقر بنشماش بـ”المسؤولية الجماعية المشتركة في هذا التقصير المقلق، الذي هو في الواقع يتجاوز التقصير إلى ما هو أخطر، وهو اعتماد ضمني أو معلن للاختيار الانتخابوي الذي لا يقيم وزنا للتنظيم إلا انطلاقا من علاقته بالانتخابات والفوز السريع فيها، وما يتلوها من مسؤوليات في الهيآت المنتخبة”.

وخلص بنشماش إلى أن حزبه أصبح يشتغل للانتخابات محولا إياها إلى هدف بحد ذاته عوض أن يكون الحزب ممسكا بدفة الأمور، في تحليله السياسي وفي تقديمه للأجوبة البرنامجية عن أسئلة، وانتظارات المواطنين.

وانتقد مطلقو المبادرة ما وصفوه بـ”تفاهة الممارسات التي أصبحت تحرك بعض الفاعلين في دواليب الحزب، والنابعة أساسا من الحسابات الانتهازية الضيقة أو حتى من بعض النزعات الفوضوية أو العدمية”.

وشهد الحزب في الفترة الماضية خلافات كبيرة بين مكونات المكتب السياسي خصوصا بين حكيم بنشماش والقيادي عبداللطيف وهبي، الذي دعا إلى حل المكتب وتشكيل لجنة تحضر لمؤتمر استثنائي، ما دفع المكتب السياسي إلى الرد في بلاغ رسمي على دعوة وهبي ووصفها بـ”الانقلاب على الشرعية الديمقراطية”.

كما لعب معارضو حكيم بنشماش دورا في تقليص صلاحياته عندما عملوا على تعيين أحمد أخشيشن أمينا عاما بالنيابة، في محاولة لإشراك المعارضين للأمين العام الحالي في القرار الحزبي.

وتفاقم الصراع بين أنصار الأمين العام حكيم بنشماش وأنصار أحمد أخشيشن، حيث دخل الطرفان في مشادات كلامية في ما بينهم، رغم النداء الأخير الذي أعلنه قادة في الحزب. ويتهم بنشماش من قبل معارضيه بالقفز على التسيير الديمقراطي للحزب وهو ما تعهد في بداية انتخابه بتجاوزه عندما أكد توجهه نحو القطع مع أسلوب إلياس العماري.

يعيش حزب الأصالة والمعاصرة أكبر أحزاب المعارضة في المغرب، منذ أشهر على وقع خلافات حادة بين قادته حول تصوراته وأهدافه

ويطالب هؤلاء بإشراك المكتب السياسي في اتخاذ القرارات، وتجنب القرارات الفردية، وإعادة النظر في تدبير مالية الحزب، وتقييم الأخطاء، ومراجعة الخطاب السياسي للحزب وعلاقاته مع الفرقاء السياسيين، وتحضير الحزب لخوض انتخابات 2021.

وكان حكيم بنشماش انتخب في المجلس الوطني لـ”البام”، خلفا للأمين العام السابق إلياس العماري، بعدما فشل الأخير في التفوق على حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2016، وهي الهزيمة التي كشفت عن أزمة داخل هذا الحزب.

ويؤكد عدد من المتابعين للشأن الحزبي أن حزب الأصالة والمعاصرة لن يترك الساحة السياسية وسيتجاوز الأزمة لكنه لن يتمكن من تحقيق الفوز الساحق، ولاسيما مع صعود أسهم حزب التجمع الوطني للأحرار.

ويقدم الحزب الذي يقوده عزيز أخنوش نفسه كبديل للأصالة والمعاصرة حيث تعهد بهزيمة حزب العدالة والتنمية الإسلامي. وشهد المغرب خلال السنوات الماضية معارك كلامية كثيرة بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة. لكن هذه الحرب أصبحت الآن بين العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، ما يشير إلى أنه بات المنافس الأول له.

4