مبادرة لفرض ضريبة على ثروات الأغنياء العرب

لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا تدعو إلى اعتماد ضريبة تضامن على الثروة بنسبة قدرها 1.2 في المئة لمساعدة الفقراء.
السبت 2020/06/06
انعدام المساواة في تزايد

بيروت - كشفت لجنة أممية تتعلق بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية عن مبادرة تتمحور حول دفع الدول العربية التي تعاني اقتصاداتها من مشاكل هيكلية في التمويل إلى فرض ضريبة الثروة على الأغنياء.

ودعت لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (إسكوا) إلى اعتماد ضريبة تضامن على الثروة بنسبة قدرها 1.2 في المئة لمساعدة فقراء تلك الدول.

واقتراح هذه النسبة يأتي بالاستناد على أن كلفة سد فجوة الفقر في هذه البلدان سترتفع إلى 15.6 مليار دولار هذا العام.

وتأتي المبادرة في إطار دراسات تعدها إسكوا لتقييم أثر فايروس كورونا الجديد كوفيد – 19، لدعم الدول العربية في جهودها المشتركة للتخفيف من آثاره.

وقالت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي إن “هذا الرقم يعتبر تكلفة متواضعة مقارنة بثروة الشريحة العشرية الأغنى البالغة حسب التقديرات 1.3 تريليون دولار”.

وأكدت على ضرورة تنفيذ مبادرات لصالح الفقراء تدعمها الشريحة العشرية الأغنى ويكون لها أثر إيجابي مباشر على الفئات الاجتماعية الأكثر عرضة للمخاطر.

ولفتت إلى أنه في معظم الدول العربية يجذب القطاع العقاري استثمارات كبيرة، ولكنه لا يسهم إلا قليلا في الإيرادات الضريبية وأنه يمكن لوضع نظام ضريبي عادل وتصاعدي تدعمه إرادة سياسية وقدرات مؤسسية قوية أن يؤدي إلى جمع الإيرادات اللازمة لمكافحة الفقر من دون فرض أعباء مالية إضافية.

وتعتقد دشتي أن الضريبة التضامنية غير مناسبة للبلدان العربية الأقل نموا وتلك المنكوبة بالنزاعات، حيث أن ثروة الشريحة الأغنى من سكان هذه البلدان لا تكفي لتغطية كلفة القضاء على الفقر، ما يزيد من الحاجة إلى سياسات مالية أخرى لتوليد الإيرادات والمساعدات الخارجية.

توقعات بأن يطال الفقر 115 مليون شخص في 14 بلدا عربيا هذا العام بعد أن كان عند 66 مليونا في 2010

وتعد إسكوا إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة التي تعمل على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في الدول العربية وعلى تعزيز التكامل الإقليمي.

وتسببت جائحة كورونا في تعميق أزمات عدة دول عربية مثل لبنان وتونس والأردن، وهي تحاول جاهدة لتوفير تمويلات تواجه بها مشاكلها.

وذكرت إسكوا في دراسة نشرتها الخميس الماضي أن مجموع الثروة، التي يملكها أغنى 31 مليارديرا من المنطقة العربية، وجميعهم من الرجال، تبلغ ما يعادل تقريبا ثروة النصف الأفقر من سكانها البالغين.

وأشارت إلى أن انعدام المساواة سيزداد في المنطقة العربية بسبب آثار الوباء، لكن من الممكن الحد منه من خلال ضريبة تضامن مصممة بشكل مناسب.

ولفت معدّو الدراسة، على صعيد انعدام المساواة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن ثروة أغنى 10 في المئة من البالغين تمثل أكثر من 75 في المئة من مجموع ثروة الأسر في المنطقة.

وذكروا أن المنطقة هي المنطقة النامية الوحيدة التي ارتفع فيها في العقد الأخير الفقر الناجم عن انخفاض الدخل حيث يتوقع في العام الحالي أن يطال 115 مليون شخص في 14 بلدا بعد أن كان يطال 66 مليون شخص في 2010.

ويعزو المحللون زيادة الفقر في المنطقة بالأساس إلى الصراعات والكساد الاقتصادي، ورجحوا تفاقم المشكلة نتيجة أزمة كورونا.

وكررت دشتي النداء لإنشاء صندوق إقليمي للتضامنِ الاجتماعي للتعجيل في التخفيف من تداعيات الوباء وتلبية الحاجات الإنسانية ومعالجة النقص في الغذاء في البلدان الأكثر عرضة للخطر. وقالت إن “التضامن والدعم الإقليمي الطارئ أصبح ضرورة اليوم أكثر من أي وقت مضى”.

11