مبادرة لمنح امتيازات لنواب البرلمان تفتح الباب لانتقادات واسعة في تونس

فتحت مبادرة مساعد رئيس مجلس النواب المكلف بشؤون النواب، حول منح امتيازات خاصة للبرلمانيين، الباب واسعا أمام الانتقادات من كل صوب. وتلخصت انتقادات المبادرة في التساؤل حول مدى تقدير نواب البرلمان التونسي للوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد.
الاثنين 2017/02/27
امتيازات تثير الجدل

تونس – أثارت تصريحات غازي الشواشي، مساعد رئيس مجلس نواب الشعب في تونس المكلف بشؤون النواب، حول منح النواب البعض من الامتيازات لتسهيل عملهم البرلماني، ردود فعل مختلفة بين متفق مع الشواشي ومنتقد لهذه المبادرة سواء كان من داخل البرلمان أو حتى من خارجه.

وكان رياض جعيدان، النائب عن كتلة آفاق تونس والحركة الوطنية ونداء التونسيين بالخارج، من النواب الذين عبروا علنا عن رفضهم لمبادرة الشواشي.

وقال جعيدان “عبرت عن رفضي المبدئي لمثل هذه الامتيازات”. واعتبر أنه في الوقت الذي تمر به البلاد بأزمة اقتصادية واجتماعية “وفي الوقت الذي يشكو فيه برلماننا من فقدان ثقة نسبة كبيرة من شعبنا يعتبر كل مقترح امتيازات لفائدة النواب خارجا عن الموضوع”.

واعتبر جعيدان أن المسألة “أخلاقية بالأساس” لأنه يرى أنه لا يمكن أن “نصوت كنواب على امتيازات تعنينا مباشرة”.

وتلخصت انتقادات المبادرة في التساؤل حول مدى تقدير نواب البرلمان التونسي للوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد، وتعني تونس من حيث كبر حجم ديونها التي توجه بشكل خاص لسداد النفقات.

وكان الشواشي قد صرح أن تقديمه لهذه المبادرة يأتي من منطلق المهمة الموكولة له في إطار صلاحياته كمساعد لرئيس المجلس مكلف بشؤون النواب، كما أنها جاءت كحوصلة لمطالب النواب واستجابة لاحتياجاتهم من أجل تسهيل مهامهم البرلمانية.

ورأى جعيدان، في حديثه لـ“العرب”، أنه يمكن أن يتناقش النواب في مبادرة مساعد رئيس المجلس ويصوتون عليها “ولكن لفائدة أعضاء المجلس القادم أي بعد الانتخابات التشريعية المقبلة”. وأضاف “صحيح أن البعض من النواب يطالبون بظروف عمل أفضل ولكن بالنسبة إليّ لا يمكن أن نعطي لأنفسنا امتيازات بل نحاول أن نجد وسائل لتحسين داء المجلس والنواب”.

وصرح أنه لهذه الأسباب قدم لمكتب المجلس مشروعا لمدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية.

رياض جعيدان: بفقدان ثقة نسبة كبيرة من شعبنا لا مجال للمطالبة بأي امتيازات جديدة

وكان غازي الشواشي قد عقد لقاء صحفيا، الجمعة، لتقديم توضيحات في خصوص المبادرة التي تقدم بها والتي تهم منح النواب البعض من الامتيازات. وقال الشواشي إن الدستور نص في الفصل 52 على أن توفر الدولة لمجلس نواب الشعب كل الإمكانيات المادية والبشرية حتى يتمكن النائب من القيام بمهامه على أحسن وجه.

وذكر الشواشي بما تم تأكيده خلال اليوم البرلماني لتقييم عمل المجلس من أن الإمكانيات المتوفرة لا تمنح البرلمان مكانته ضمن المنظومة السياسية ولا تخول له القيام بالعمل على أحسن وجه.

وأكد على افتقار البعض من الكتل إلى مكاتب خاصة وعدم تلاؤم بعض المكاتب المتوفرة مع حجم بعض الكتل، إلى جانب غياب المساعدين.

وقال الشواشي إن ما تم تداوله في وسائل الإعلام قد ارتكز على نقطة معينة من خطة العمل “بهدف تشويه مجلس نواب الشعب”.

وأشار إلى أن هناك أموالا مرصودة للجانب اللوجستي والبشري، الذي يجب توفيره للكتل البرلمانية لتقوم بعملها على الوجه المطلوب، منذ سبتمبر2015، وذلك بهدف تمكين كل كتلة من 3 مساعدين مختصين في ميادين مختلفة.

وقال إنه لم يتم التوصل إلى ذلك نظرا إلى عدم توفر الصيغة لانتداب مساعدي النواب والكتل.

وأكد الشواشي أن بقية مطالب النواب التي اقترحها ضمن خطة العمل التي تقدم بها تتعلق بتيسير ظروف العمل في الجهات من خلال توفير مكاتب في مقار الولايات، يلتقي فيها النواب بناخبيهم للاستماع إلى مشاغلهم.

كما قال إن خطة العمل تناولت أيضا توفير مكاتب لنواب تونس في الخارج عن طريق القنصليات للتواصل مع الجالية التونسية بالمهجر والإنصات إلى مشاغلها.

وأثارت مبادرة الشواشي أيضا مسألة الإقامة في العاصمة عند انعقاد أشغال المجلس بالنسبة إلى نواب الجهات الداخلية والخارج، وذلك عبر التعاقد مع البعض من النزل، وكذلك مع شركة الخطوط التونسية قصد الحصول على تعريفات منخفضة، بما يسهم في الضغط على مصاريفهم وتكاليف سفرهم، ويحد من نسب الغيابات التي يعود جزء كبير منها إلى النقص في الإمكانيات المادية.

وأوضح الشواشي أنه في شأن العلاج المجاني بالمستشفى العسكري، فإن الاتفاق يعود إلى سبتمبر2015، حيث ينص على التباحث مع وزارة الدفاع الوطني في سبل تمكين النواب من إجراء العمليات الجراحية بالمستشفى العسكري، على غرار الاتفاقيات المبرمة بين وزارة الدفاع وقطاعات أخرى.

وتطرق الشواشي إلى ما تم تداوله في خصوص مطالبته بجواز سفر دبلوماسي للنواب، حيث أوضح أن هذا الصنف من الجوازات يسهل مهام النواب بما أنه يضمن لهم سهولة التنقل. وأشار إلى أنه تم تقديم طلب إلى وزارة الشؤون الخارجية لتمكين عائلات النواب وأبنائهم القصر من الانتفاع بهذا الامتياز.

وأكد الشواشي أن كل هذه المقترحات والمطالب ليس لها أي تبعات مالية على ميزانية الدولة أو على ميزانية مجلس نواب الشعب.

وكانت ليلى الشتاوي، النائبة عن كتلة نداء تونس، من بين المساندين لخطة العمل التي تقدم بها غازي الشواشي، حيث أكدت على ضرورة تعيين مساعدين للنواب كي يتمكنوا من أداء واجبهم على أحسن وجه.

وقال عبدالعزيز القطي، النائب المستقل، في تدوينة على حسابه على فيسبوك، “هذا الكلام فضيحة كبرى للمجلس الذي أصبح دوره الرئيسي تحقيق الأغراض الشخصية”.

4