مباراة السوبر التونسي تفجر أزمة "سوبر"

رئيس الاتحاد التونسي ضمن دائرة المتهمين بحصول هذه الأزمة حيث اتهمه البعض بتلقي تعليمات من أطراف فاعلة سياسيا في تونس من أجل برمجة هذه المباراة في قطر.
الخميس 2019/02/28
في مرمى النيران

استبشر جمهور الكرة في تونس بعد أن أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم منذ أشهر قليلة أنه سيقع إحياء مسابقة كأس السوبر بعد حوالي 18 سنة من الغياب، وأكد أن لقاء كأس السوبر سيتم تنظيمه في بداية العام الحالي بقطر ويجمع بين الترجي التونسي صاحب لقب الدوري والنادي الأفريقي المتوج بلقب الكأس، لكن قبيل أيام قليلة من الموعد المبرمج لهذه المباراة ظهرت على الساحة مشاكل عدة خلقت أزمة حادة ودفعت البعض إلى التساؤل بخصوص الجهات التي تقف وراء تنظيم هذه المباراة التي قد تلغى نهائيا.

تونس - كان من المبرمج أن تقام مباراة “السوبر” التونسي يوم الأحد الماضي الموافق لـ24 فبراير، لكن تم الإعلان عن تأجيلها لموعد لاحق بصفة مفاجئة. اعتقد البعض أن من أسباب هذا التأجيل هو رفض النادي الأفريقي خوض المواجهة بسبب إصرار الاتحاد التونسي على تعيين الحكم التونسي يوسف السرايري لإدارتها، فإدارة الأفريقي تعتبر أن هذا الحكم من أنصار الترجي مؤكدة أنه أذنب في حق الفريق في مواجهة ديربي سابقة.

لكن سرعان ما انكشفت الأسباب الحقيقية التي دفعت حقّا إلى هذا التأجيل، الذي كان بطلب من الاتحاد القطري لكرة القدم بحجة عدم اكتمال كل الشروط الضرورية لتوفير الأمن والظروف الملائمة لتنظيم هذه المباراة التي كان من المفترض أن تشرف عليها شركة قطرية مختصة في تنظيم المباريات الدولية.

لقد أوضحت المعطيات الأولى أن هذه الشركة التي أبرمت عقد شراكة منذ أشهر مع اتحاد الكرة في تونس لم تقدر على التحضير بالشكل المطلوب لتنظيم المباراة وإخراجها في أفضل صورة، ويبدو أن هذا الأمر دفع الاتحاد القطري إلى إصدار بيان رسمي يؤكد من خلاله تأجيل تنظيم الحدث لأجل غير مسمى.

مصالح ومخاوف

دفع هذا التأجيل المفاجئ المتابعين في تونس إلى طرح عدة أسئلة بخصوص هذه الشركة القطرية، إذ من غير المعقول أن يصدر قرار التأجيل بصفة متأخرة للغاية إلا إذا كانت هناك بعض المشاكل المرتبطة أساسا بهذه الشركة، ووصلت درجة التشكيك إلى حد أن البعض اعتبر أن الشركة “وهمية” ولا وجود لها، وهو ما جاء على لسان صحافي فرنسي تحدث مباشرة بعد هذا القرار ليؤكد أن الشركة غير موجودة وكل العقود المبرمة مع الاتحاد التونسي مشكوك في صحتها والدليل على ذلك أن المباراة لن تقام في موعدها وربما يتم إلغاؤها بشكل نهائي.

بيد أن اتحاد الكرة التونسي سارع بإصدار بيان رسمي ليكذب هذه الادعاءات ويؤكد أن الشركة القطرية المختصة بتنظيم المباريات موجودة ومعترف بها من قبل الجهات الرسمية في قطر، قبل أن يوضح وديع الجريء قائلا “كل الادّعاءات الأخيرة بخصوص هذه الشركة والعقد المبرم معها باطلة ولا أساس لها من الصحة، فالشركة قائمة الذات وهي تنشط منذ فترة وهناك مساع جدية من أجل تحديد موعد جديد لتنظيم هذه المباراة، وما يمكن تأكيده أيضا للرأي العام أن هذه المباراة ستقام مهما كانت الظروف”.

في سياق متصل اعتبر البعض أن قرار التأجيل يبدو قرارا “سياسيا” بامتياز اتخذه اتحاد الكرة القطري لأنه أدرك أن الشركة الراعية لمباراة السوبر غير قادرة على تنظيم الحدث بالشكل المطلوب وليست مستعدة لتأمين المباراة والوصول بها إلى بر الأمان.

في خضم هذه الأزمة أصر الأفريقي على موقفه الرافض لإجراء المباراة في صورة التشبث بتعيين حكم تونسي لإدارة لقاء السوبر

وبما أن البلد المنظم يخشى من اهتزاز صورته لدى الرأي العام العالمي بخصوص قدرته على تنظيم بطولات كهذه فقد تم في نهاية المطاف اتخاذ قرار التأجيل ومنح هذه الشركة مهلة جديدة لترتيب أمورها والإعداد جيدا لتنظيم هذه المباراة وإلا سيكون القرار النهائي هو الإلغاء النهائي وعدم احتضان مباراة السوبر التونسي على الأراضي القطرية.

في الطرف المقابل بدا رئيس الاتحاد التونسي وديع الجريء ضمن دائرة المتهمين بحصول هذه الأزمة، حيث طالته انتقادات لاذعة إلى درجة أن البعض اتهمه بتلقي تعليمات من أطراف فاعلة سياسيا في تونس من أجل برمجة هذه المباراة في قطر والتعامل مع شركة “مبتدئة” في مجال تنظيم التظاهرات الرياضية. بل وصل الأمر إلى حد اتهام رئيس اتحاد الكرة بالتورط في شبهة فساد بما أنه أبرم اتفاقا مع شركة يشكك البعض في وجودها ولا تعرف أهدافها ومصالحها.

وتم ربط الجريء بالتسبب في هذه الأزمة بحكم “سوابقه”، فقبيل كأس العالم 2018 اتخذ اتحاد الكرة قرارا بإجراء معسكر تدريبي مغلق في قطر والتباري ضد فرق محلية استعدادا للمشاركة في المونديال، بيد أن هذا المعسكر لم يكن له أيّ فائدة تذكر وكان أشبه برحلة ترفيهية الغاية منها خدمة مصلحة بعض الأطراف المرتبطة بشكل وثيق مع صناع القرار في المشهد الكروي بقطر.

الأفريقي يرفض

في خضم هذه الأزمة أصر الأفريقي على موقفه الرافض لإجراء المباراة في صورة التشبث بتعيين حكم تونسي لإدارة لقاء السوبر، وبما أن اتحاد الكرة يبدو بدوره مصرّا على تعيين الحكم يوسف السرايري لإدارة هذا اللقاء فإن القرار النهائي صدر مؤخرا من قبل إدارة الأفريقي التي أعلنت بشكل قاطع رفضها خوض المباراة، ليضطر تبعا لذلك اتحاد الكرة للبحث عن منافس بديل للترجي حيث وقع الاتصال بالنجم الساحلي الذي شارك في نهائي كأس تونس الموسم الماضي، وكذلك النادي البنزرتي الذي يرشحه البعض كي يكون المنافس المحتمل للترجي في لقاء “سوبر”، ربما لن يكتب له أن يقام.

22