مباراة ملاكمة بين قردة، الذكور تتصارع والإناث تغوي الجمهور في تايلاند

يدخل قردان من فصيلة أورانغ أوتان إلى الحلبة للمواجهة في مباراة ملاكمة في عرض يجذب التايلانديين والأجانب، إلا أنه يتناقض مع توجه سائد في البلاد نحو تأمين حماية الحيوانات.
السبت 2015/09/05
حلبة الملاكمة تشهد فوز أحد القردة وسط تنديد جمعيات الرفق بالحيوان

بانكوك- في صباح كل يوم يتهافت مئات السياح وغالبيتهم من آسيا لحضور أحد العروض الرئيسية في حديقة “سافاري وورلد” للحيوانات قرب بانكوك التي يقوم فيها قردة بمحاكاة تصرفات البشر ولاسيما ميلهم إلى العنف والجنس والكحول.

فترتدي أنثى الأورانغ أوتان تنانير قصيرة وصدرية لباس بحر وتدعي أنها تغوي العازفين من القردة، فيما تقوم قردة أخرى بدور المشجعين وهي تحتسي البيرة وترمي العبوات الفارغة على القردين اللذين يخوضان مباراة الملاكمة. ويحط القردان على الحلبة بعد مرورهما فوق الحضور على سلك معلق وهما يرتديان سروال ملاكمة قصيرا.

وتقول عائشة وهي سائحة سريلانكية في الثالثة والعشرين من العمر خلال جلوسها في المدرجات “إنه من أكثر الأمور إثارة للضحك رأيتها في حياتي. التصرفات التي تقوم بها القردة لا تصدق”. إلا أن الجميع ليس بهذه الحماسة.

وتقول اروين نيوتن (30 عاما) من الولايات المتحدة “أنا لا أحب هذا الأمر بتاتا. أنا لا أفهم ما المثير في جعل الحيوانات تتصرف بهذه الطريقة العنيفة والقذرة”.

بالنسبة إلى المراقب الخارجي قد تبدو معاملة تايلاند لحيواناتها متناقضة، ففي هذا البلد البوذي يمكن رؤية كلاب مدللة تجر في عربات أطفال أو معابد توفر ملجأ لكلاب وهررة مشردة، لكن في الوقت ذاته قد تقدم الكلاب طبقا ساخنا في شمال شرق تايلاند، وتبقي البلاد المعروفة بأنها مركز للاتجار بالحيوانات على تقليدها القائم على رياضات دامية مثل مصارعة الديكة والثيران.

إلا أن ثمة مؤشرات على تحول في مواقف الرأي العام. فقد أقر في نهاية العام 2014 أول قانون حول حماية الحيوانات في ظل حكم المجلس العسكري بعد سنوات من الحملات من مجموعة متزايدة من الجمعيات المحلية للدفاع عن الحيوانات. ويحظر القانون صراحة “تعذيب الحيوانات ومعاملتها بوحشية” باستثناء النشاطات التي هي جزء من تقاليد البلاد.

وتسعى أوساط مصارعة الحيوانات في البلاد إلى إضفاء طابع أقل عنفا على هذه التقاليد. فخلافا للفلبين حيث تجهز الديكة المعدة للمصارعة بشفرة عند مستوى قوائمها، فإن مصارعة الطيور في تايلاند تتم راهنا مع تغطية قوائم الحيوانات بالقماش. ويتم الحكم على الديكة على أساس مهاراتها القتالية وليس على قدرتها على قتل الخصم.

أما مصارعة الثيران فيما بينها والمنتشرة خصوصا في الجنوب فهي نادرا ما تؤدي إلى القضاء على الحيوان خلافا لما يحصل في المصارعة بين الإنسان والثور في أسبانيا مثلا. كما أن الثيران تعامل معاملة المشاهير والنجوم.

ويقول شايشان لاواهاسيريبانيا الأمين العام للجمعية التايلاندية لمكافحة الوحشية ضد الحيوانات “حتى في مصارعات الحيوانات يجب وضع قواعد. يجب أن يؤخذ في الاعتبار صحة الحيوان وطول المباراة”.

ويقول سودان ويسودثيلوم، وهو عالم أناسة في جامعة تاماسات في بانكوك “إن التحول نحو جعل تقاليد البلاد أكثر مراعاة للحيوانات ناجم جزئيا عن تربية الناس للحيوانات المنزلية لا سيما في المدن”.

وفي أرجاء بانكوك ومدن أخرى تنتشر المستشفيات ومتاجر الألبسة وصالونات التجميل الخاصة بالحيوانات المنزلية. وتحظى التصرفات الوحشية حيال الحيوانات ولا سيما الكلاب بتغطية كبيرة.

لكن رغم حرص الشرطة على تطبيق القانون لا تزال تايلاند مركزا للاتجار بلحوم الكلاب في شمال شرق البلاد من أجل تلبية الطلب المحلي والإقليمي في لاوس وفيتنام والصين. وتجذب النزهات على ظهر الفيلة السياح أيضا، ما يثير غضب الناشطين الذين يعتبرون أن هذه الحيوانات التايلاندية تعمل لساعات طويلة في نقل السياح يوميا.

24