مبارزة شعرية تحت سماء دمشق

الدمشقيون خاضوا مبارزة بسيوف الزجل الشعبي رفعت تعزيز السلام وقبول الآخر شعارا لها بعد الانقسام المذهبي والطائفي الذي أفرزته الحرب في سوريا.
الأربعاء 2018/11/21
حفل عابر للخلافات

دمشق- تحت سماء مدينة شهدت على مبارزة بالمدافع الحية على مدى نحو ثماني سنوات نظم اثنان من أبرز شعراء الزجل في سوريا حفلا عابرا للخلافات بهدف التقريب بين أبناء المجتمع السوري الذي أصيب بشرخ الحرب.

 وخاض الدمشقيون الأحد مبارزة جديدة بسيوف الزجل الشعبي رفعت تعزيز السلام وقبول الآخر شعارا لها بعد الانقسام المذهبي والطائفي الذي أفرزته الحرب في سوريا. والزجل هو فن من فنون الأدب الشعبي ويعود أصله إلى جزيرة العرب قبل الإسلام، ولكن بعض الباحثين يعتبرون أن أصوله ترجع إلى الأندلس.

مبارزة زجلية محتدمة وسط حضور شعبي فاق التوقعات
مبارزة زجلية محتدمة وسط حضور شعبي فاق التوقعات

وينتشر الزجل بشكل كبير في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وهو شكل تقليدي وارتجالي من أشكال الشعر العربي. وخلال الحفل كانت المبارزة الزجلية محتدمة وسط حضور شعبي فاق التوقعات، وقد تناول الزجالون موضوعات الحب والحرب وياسمين الشام ولم ينسوا أن يعرجوا على قذائف الهاون التي أدمت الدمشقيين.

وقال شادي سروة، قائد فرقة مار أفرام البطريركية التي نظمت الحفل، إن هذا الحفل الشعري جزء من مبادرة نحو السلام التي بدأت في شهر سبتمبر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وأضاف أن المبارزة الشعرية محورها هو السلام الذي يشكل مبدأ توافقيا “ورح تودينا أن نفهم أكثر مبدأ السلام وقبول الآخر”. ويرى الشاعر الزجلي شادي موسى أن إحدى رسالات الزجل تكمن في تسليط الضوء على القضايا التي تهم الشعب وتلمس هموم الناس.

وجمعية شعراء الزجل في سوريا مرخصة وتابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، لكن وزارة الثقافة لم تعترف بها ويقول موسى “نبذل جهدنا لتحقيق اعتراف وزارة الثقافة بنا، لكن الأبواب مقفلة في كل مرة”.

وقال الشاعر الزجلي سمير هلال إن “أهمية الصيغة الزجلية هي في كونها صيغة الشعر المحكي”. مضيفا “الفرق أننا نغنيها عن طريق المنبر الزجلي أو من خلال الأغاني الوطنية الفيروزية، أو وديع الصافي أو أي أغنية باللغة المحكية، وهي تلامس وجدان الجمهور مباشرة دون حواجز”.

ويعتبر هلال أن شاعر الزجل يتمتع بموهبة فطرية قائلا “المسألة تتعلق بالقريحة، فهناك كثير من الشعراء أميون لكنهم يقولون كلاما موزونا ومقفى، وهذا يرجع للموهبة. وعندنا شعراء غير متعلمين أبدا، وأنا منهم، كما هناك شعراء متعلمون، يعني التعلم لا يضيف شيئا للشاعر، لكن من الضروري أن يكون الشاعر مثقفا”.

ويقول مروان البحري، رئيس جمعية شعراء الزجل في سوريا، إن الجمعية حاولت وستبقى تحاول أن يظل الزجل لسان حال الناس للحفاظ على الألفة داخل المجتمع السوري وخاصة بين شريحة الشباب.

14