مبارك يوافق على نشر التسريبات لاستعطاف الصحفيين

الأربعاء 2013/09/18
نقل عن مبارك قوله أنه لم "يسجن أي صحفي في عهده "

القاهرة – لا يزال حاكم المحروسة الأسبق قادراً على إثارة اهتمام المصريين

هذا ما أثبتته جريدة «اليوم السابع» التي انفرد محرّرها محمود المملوك بأول تسجيلات صوتية لمبارك منذ قيام الثورة.

المراقبون انقسموا بين اعتبار نشر التسجيلات سبقا صحفياً لـ «اليوم السابع»، ومَن رأى أنّها فعل لا أخلاقي.

وهو ما دفع فريد الديب محامي مبارك إلى إرسال إنذار إلى الجريدة بوقف نشر الحلقات، ردت عليه «اليوم السابع» بإرسال استفسار إلى مبارك نفسه، لسؤاله عما إذا كانت التسجيلات التي تم تسريبها تم تسجيلها له خلسة أم لا.

وكشف خالد صلاح، رئيس تحرير «اليوم السابع»، أن فريد الديب محامي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، أبلغ الرئيس الأسبق بالتسجيلات الخاصة التي حصلت عليها الصحفية، مؤكدًا أن مبارك لم يعترض على نشرها، وأن هذه التسجيلات هي أول تسجيلات تنشر بموافقة من الرئيس الأسبق مبارك، وبموافقة محاميه.

وأضاف صلاح أن «اليوم السابع» بادرت بإرسال خطاب إلى محامي الرئيس الأسبق تطالبه فيه بإثبات أن هذه التسجيلات تمت بطريقة غير شرعية، وبالتالي ستتوقف «اليوم السابع» عن نشر هذه التسجيلات التزاما من الصحيفة بنصوص القانون.

وأشار إلى أن الصحيفة حذفت بعض المقاطع المهمة التي قد تكون مثيرة بالنسبة إلى القارئ والمستمع، لكن آثرت حذفها حفاظًا منها على الأمن القومي المصري، لأنها تمسه مباشرة.

وأكد الصحفي محمود مملوك ناشر التسجيلات أن انفراد «اليوم السابع» بالتسجيل للرئيس الأسبق له أهمية كبرى خاصة وأن مبارك لم يدل بالعديد من التصريحات حول كثير من القضايا والموضوعات التي تحدث عنها.

وأضاف أن أزمة نشر التسجيلات الصوتية للرئيس الأسبق مبارك لم تكن أزمة مهنية فقط ولكنها كانت أزمة قانونية أيضا حيث لم تسمح الأجهزة الأمنية بأي حال بالسماح بالتسجيل مع الرئيس الأسبق للكثير من الاعتبارات الأمنية في الفترة الراهنة . وأكد مملوك أن المسؤولية القانونية في نشر التسجيلات لا تقع مطلقا على جريدة «اليوم السابع» وإنما تقع على الأجهزة التي سمحت بتسريب هذه التسجيلات.

وأوضح أن موافقة مبارك على النشر تعد أكبر دليل للرد على الكثير من الصحفيين الذين اتهموا «اليوم السابع» بعدم المهنية، وتم بها تجاوز الأزمة القانونية أيضا .

وذكرت صفحة «أنا آسف يا ريس» عبر فيسبوك أن الرئيس مبارك أبلغ اليوم (أمس) محاميه فريد الديب برفضه التام رفع أية دعوى قضائية ضد جريدة «اليوم السابع» وضد الصحفي الذي قام بنشر هذه التسجيلات.

وقال مبارك «لم يسجن صحفي ولم تغلق جريدة طوال فترة حكمي فكيف لي الآن أن أخالف مبادئ وأنا تركت الحكم».

وقالت الصفحة إن مبارك أبدى موافقته لمحاميه فريد الديب على استكمال نشر التسجيلات بشرط «تحري الدقة في كتابة التسجيلات وتفادي الأخطاء والعناوين المفبركة والمثيرة التي نشرتها «اليوم السابع» في الأجزاء السابقة».

من جانب أخر، أكد مبارك على ضرورة ملاحقة الطبيب الذي باع التسجيلات قضائياً وذلك لتسجيله دون علمه ومخالفته لقواعد المهنة التي تنص على ضرورة حفظ الطبيب لأسرار مريضه.

وحصل الطبيب الذي يعمل أستاذاً في جامعة الأزهر ومتعاقد مع مصلحة السجون المصرية على 300 ألف جنيه، (45 ألف دولار أميركي) مقابل تسريب تسجيلات الرئيس الأسبق، التي تمت على مرحلتين قبل وبعد 30 يونيو 2013، عبر هاتف محمول.

وتذكر مصادر أن فريد الديب محامي مبارك أراد مقاضاة الصحيفة، غير أن المصادر أكدت أن أسرة الرئيس الأسبق الذي تنحى عن الحكم في فبراير 2011 إثر ثورة شعبية، فضلت عدم الاصطدام بوسائل الإعلام، لكنها ستلاحق الطبيب قضائياً، ومن المحتمل أن تنضم إليها مصلحة السجون المصرية في هذه الملاحقة.

وهاجم مبارك في التسجيلات الصوتية الرئيس السابق محمد مرسي، متمنياً له الموت قتلاً في سوريا، كما اعتبر القيادي الإخواني عصام العريان مجنوناً لأنه أساء للإمارات، وهاجم حكام قطر، كما أشاد مبارك في هذه التسجيلات بالسيسي معتبراً إياه رجلاً ذكياً، واعترف بسوء تقديره عندما ظنه (السيسي) منتمياً إلى الإخوان.

وعلق رأفت فوده أستاذ القانون العام أن هذه التسجيلات تمت خلال تواجد مبارك بالسجن وأنها قد تكون تمت بالتنسيق بين الجهات المسؤولة عن تأمين مبارك.

وأضاف فوده «أنه يوجد اتجاه لإظهار نظام مبارك من جديد، مشددا على أن الدستور القادم قد يكون ديكتاتوريا كما كان إخوانيا في عهد الجماعة، مشيرا إلى أن هذه التسجيلات كانت «مقصودة» و»موجهة» بهدف تجميل نظام مبارك.

18