مباريات كأس العالم تخفف ألم النازحين السوريين

متابعة كأس العالم في المخيم مبادرة جميلة جدا لأنها تخرج الناس من الضيق الذي يعيشونه.
الأربعاء 2018/06/20
العين على المباريات والحسرة في القلب

عين عيسى (سوريا) - في مخيم للنازحين في شمال سوريا، يتسمّر العشرات من الرجال والفتيان أمام شاشة تنعكس ظلالها على خيمة كبيرة لمتابعة مباريات مونديال 2018، وهي مناسبة تكاد تشكّل فسحة الهروب الوحيدة من واقعهم المعيشي الصعب.

عبر مكبّرات الصوت، يصدح صوت المعلق الرياضي خلال المباريات في أنحاء مخيم مدينة عين عيسى، الواقعة على بعد أكثر من خمسين كيلومترا شمال مدينة الرقة. وتعلو صيحات المشجعين في كل مرة يتم تسجيل هدف ومع تقدم التوقيت في المباريات.

يفترش العشرات من النازحين من الرقة وريف حلب (شمال) ودير الزور (شرق) الأرض في إحدى ساحات المخيم ليلا وداخل خيمة نهارا، للهرب من أشعة الشمس الحارقة، ومتابعة الفرق المتنافسة عبر شاشة عرض متنقلة ساهمت منظمة خيرية في تأمينها.

ويقول عبدالله فاضل العبيد (38 عاما) وهو يرتدي ثيابا رياضية، “مشاهدة كأس العالم في المخيم مبادرة جميلة جدا لأنها تخرج الناس من الضيق الذي يعيشونه”.

ويضيف، “الناس يتسلّون ويتابعون المباريات.. الشعب كله يحب الرياضة”، بينما يتابع مباراة جمعت منتخبي المكسيك وألمانيا الأحد.

نزح عبدلله قبل أكثر من عام من بلدة مسكنة في ريف حلب الشرقي، تزامنا مع بدء قوات النظام السوري هجومها لطرد تنظيم الدولة الإسلامية منها.

ويروي الرجل الذي كان يمارس كرة القدم مع فريق محلي وكيف كان “تنظيم داعش يتوجه للملاعب ويصادر هوياتنا ويسجن الرياضيين باعتبار أن الرياضة تشبّه وتقليد ‘للكفار'”.

ويضيف، “الحمدالله تخلّصنا منهم ونشاهد الآن المباريات.. رغم الظروف الصعبة نحن سعداء بمشاهدة كأس العالم”.

في مونديال 2018، يشجع عبدالله “فريق مصر الفراعنة”، ويقول “حزنا كثيرا على خسارته وعدم مشاركة محمد صلاح” في المباراة الأولى ضد الأوروغواي الجمعة الماضي، لكنه يتوقع “أنه قد تُرك كورقة رابحة للمباريات المقبلة”.

ورغم شغف النازحين بكرة القدم ومتابعة المباريات، لكن رايات المنتخبات البارزة تغيب عن المخيم الذي يأوي أكثر من 13 ألف نازح يعيشون وسط ظروف صعبة.

في الفترة الفاصلة بين مواعيد المباريات، يتجمع المشجعون لتقييم المنافسة، ينفث بعضهم دخان سجائره بينما يلهو الأطفال قربهم.

خلال ساعات النهار، تنتقل شاشة العرض إلى داخل خيمة عبارة عن مطبخ جماعي مخصص لعشرين عائلة. يجلس الأطفال بجوار آبائهم وأشقائهم رغم الحرارة المرتفعة وسط إنارة خافتة بما يتيح لهم رؤية الشاشة. ويحضر بعض النازحين معهم وسادات أو قطع قماش للجلوس عليها فيما يتابع آخرون المباريات وقوفا”.

خارج الخيمة، يقول معبد المحمد (23 عاما)، النازح منذ عام من مدينة الرقة، والذي يهوى كرة القدم منذ طفولته “هذا المونديال صعب للغاية لأننا نعيش في مخيم وظروفنا صعبة”.

ويتابع “هنا الجو حار ونفتقد لأصدقائنا وللحماس بسبب ظروف الحرب التي حرمتنا من أشياء جميلة وكثيرة بينها الرياضة”.

في مونديال العام 2014، الذي تزامن مع سيطرة التنظيم المتطرف على مدينة الرقة، كان بإمكان معبد متابعة المباريات من منزله، فيما كان التنظيم قد بدأ مداهمة المقاهي وحث السكان على التخلي عن مشاهدة كرة القدم والانصراف للصلاة.

ويأمل هذا الشاب المشجع للمنتخب البرازيلي أن يكون “الكأس من نصيب فريق السامبا وأن نتمكن من مشاهدة المونديال المقبل في الرقة ووسط ظروف أفضل”.

منذ وصوله إلى المخيم قبل تسعة أشهر نازحا من محافظة دير الزور (شرق)، أخذ عبدالله عبدالباسط السومة (47 عاما) على عاتقه رعاية النشاطات الرياضية في المخيم انطلاقا من شغفه بكرة القدم.

ويقول، “فرح الشباب جدا عندما وضعت شاشة العرض”، مضيفا “نسد الفراغ والملل.. الظروف قاسية هنا، لكن المباريات تنسينا بعض الهموم”.

على غرار كثيرين، يفتقد أبوأشرف لحماس الجمهور الذي يميز متابعة المونديال. ويقول “أثرت الحرب على هذا الجيل الذي حرم منذ سبع سنوات من الرياضة”، لكنه يأمل أن يكون المستقبل أفضل على كافة الأصعدة.

ويقول “نتمنى أن نشاهد كأس العالم المقبل في بيوتنا.. وتكون سعادتنا أكبر”.

20