مباشرة من بيونغ يانغ

الأربعاء 2015/05/27

بتنا على موعد أسبوعي تقريبا مع الأخبار الغرائبية القادمة من بيونغ يانغ، والتي يتم ترويجها عبر وسائل الإعلام الغربية والشرقية وتدور كلها حول زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

ومن تلك الأخبار ما يقول إنه خصص لزوج عمته جانغ سونغ ثايك إعداما من نوع خاص، حيث جرّده من ملابسه وألقى به إلى 120 كلبا تم تجويعها مسبقا، وأن الكلاب التي وقع تجويعها لمدة ثلاثة أيام، استغرقت أكثر من ساعة لنهش لحم جانغ سونغ ثايك (67 عاما) وخمسة من معاونيه، مشيرة إلى أن “الزعيم الكوري حرص على حضور ما يزيد عن 300 من كبار المسؤولين لمشاهدة الإعدام القاسي جدا”.

خبر آخر يقول إن النظام الكوري الشمالي أعدم وزير الدفاع هيون يونغ شول رميا برصاص مدفع مضاد للطيران، وذلك بتهمة عدم الولاء للزعيم كيم جونغ أون والتقليل من احترامه، حيث أن الوزير الكوري الشمالي أعدم لأنه غفا في حضرة الرئيس.

ولا يقف سيل الأخبار عند هذا الحد، فقد راج خبر مفاده أن كوريا الشمالية أصدرت مرسوما حكوميا يفرض على مواطني البلاد من الرجال، قصة شعر زعيم البلاد كيم جونغ أون، وعممت هذا القرار في كافة أرجاء البلاد.

ولا ينسى الخبر أن يشير إلى أن القرار الجديد يلغي قرارا سابقا كان يمنح مواطني كوريا الشمالية الحق في اختيار قَصة من بين 10 قصات شعر رجالية معتمدة رسميا، فيما تتمتع النساء، حتى الآن، بحرية أكبر إذ بإمكان المرأة اختيار واحدة من بين 18 تسريحة.

المشكلة أن وسائل الإعلام التي روجت تلك الأخبار لم تنتبه إلى تكذيبها بظهور صور حية لوزير الدفاع ولصهر الرئيس ولرجال كوريين شماليين يختلفون في تسريحات شعورهم.

والمشكلة الأكبر أننا نحن العرب الذين كنا على الدوام في مقدمة ضحايا المعلومات المفبركة والأخبار الكاذبة عالميا، نصدّق كل ما يردنا من أخبار تستهدف في العادة من لهم صراع فكري أو سياسي أو عسكري مع الغرب وزعيمته الولايات المتحدة الأميركية، حتى أننا لا نزال ندفع ثمن تصديقنا لتلك الأخبار وأبرزها امتلاك نظام صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل.

الغريب أن موقعا تونسيا ساخرا كان نشر خبرا مفاده أن رئيس كوريا الشمالية أعلن إسلامه مباشرة على شاشة التليفزيون، فتم اختطاف الخبر وإعادة نشره في مواقع عدة على أنه حقيقة لا تقبل الشك، خصوصا وأنه كان مصحوبا بصورة لسجود البوذيين الذي لا يختلف كثيرا عن السجود عند المسلمين. صحيح أن أهل العقول في راحة كما يقال، ولكنهم قلّة للأسف.

24