مبدعون إماراتيون يتبادلون الثقافة والمعرفة

الاثنين 2014/08/18
الحركة الثقافية في الإمارات تتسم بالتبادل المعرفي

الثقافة اليوم كلية ولا يمكنها أن تقف عند حد معين، فمثلا لا يستطيع الشاعر اليوم أن يصبح شاعرا إلا إذا اطلع على الفن التشكيلي والمسرح والسينما، وقرأ لغيره من الشعراء وكتاب الرواية، والعكس صحيح بالنسبة للروائي والمسرحي والموسيقي والسينمائي والتشكيلي وغيرهم ممن يطلق عليهم لقب “المثقفين”. فكيف لأحدهم أن يرصد بفنه وأدبه حالة ما، أو قضية ما، دون الإلمام بمحيطه كاملا، ودون أن يكون قد واكب حركة الثقافة العالمية، فاهما ارتباطاتها بكل عناصر المجتمع؟

من الواقع الإماراتي نرصد حركة ثقافية مهمة، نوعا ما، بالنسبة لدولة فتية، لم تلبث أن وضعت حدودها الجغرافية منذ عقود قليلة.


شمولية الثقافة


تتسم الحركة الثقافية بالإمارات العربية المتحدة بشموليتها بين فروع الثقافة والفنون، وباستقطابها للمهتمين من كافة شرائح المجتمع، مخصصة للكبار والصغار منهم ما يناسبهم. ونقصد بالشمولية الثقافية أنها تلامس الحياة التشكيلية والسينمائية والأدبية والمسرحية وغيرها، وتحاول أن تربط بين مختلف فروعها، وتسعى إلى الاستمرار والتطور وفقا لما يحدث في العالم المعاصر.

وتتصف هذه الحركة أيضا، إلى جانب الشمولية، بكونها تلقى دعما حكوميا رسميا كبيرا، يساعدها على تحقيق الأهداف المرجوة في الاستمرارية والتطور. ويبقى الجزء الأكبر من المسؤولية على عاتق الأفراد أنفسهم، بالأخص الفرد المثقف، في اطلاعه ومواكبته واهتمامه. مثلا وكسؤال عام وخاص في الوقت نفسه: هل يطلع المثقف الإماراتي على كل أنواع الفنون والفكر، أم يكتفي بمجاله وتخصصه؟ كذلك هل نستطيع التوصل إلى حالة عامة نستطيع توصيفها، أم أننا سنظل في إطار التجارب الفردية لا أكثر ولا أقل؟

بدوره يقول الممثل والمخرج المسرحي الإماراتي، أيمن الخديم إن الفنان أو المثقف عليه أن يكون شاملا، لا يكتفي أبدا بمجال عمله وموهبته. وإلا فكيف سيكون مثقفا حقيقيا؟ علاوة على أن كل فن يكمل الآخر لتكوين المعرفة الكلية. الشيء الذي يقوم به شخصيا على الأقل ضمن الواقع المحلي والخليجي.

على الإنسان المبدع أن يطلع على كل أنواع الثقافات حتى يستطيع تقديم صورة حقيقية عن أية قضية في منتجه الإبداعي

ويضيف الخديم: “هذا الاطلاع الكلي المعرفي موجود فعلا عند المثقفين والفنانين الإماراتيين. لكن وللأسف ليس بالنسبة المطلوبة والتي تلزم لمزيد من التقدم الفكري في مجتمعاتنا. وإذا ما أردنا أن نكون منصفين في الحديث عن هذا الشأن، يبدو لي أن المؤلفين من كتاب الشعر والقصة والرواية والمسرحية، هم الأكثر اطلاعا على الحركة الثقافية هنا، وهو ما يمكنك أن تجده بشكل مباشر في كتاباتهم، حيث تظهر في صفحاتهم معالم ثقافتنا قديما وحديثا. مع وجود بعض الاستثناءات، من دون شك، فلا بد وأن هذا يعول إلى طبيعة وطريقة كل واحد منهم على حدة".


التبادل المعرفي

ويتفق الفنان التشكيلي الإماراتي عبدالله السعدي، مع الخديم في رؤيته حول معطيات الواقع الثقافي في الإمارات، مع تأكيده على أن حركة التبادل المعرفي والثقافي موجودة فعلا في الإمارات وبشكل واضح. يقول: “فكثيرون هم الكتاب والمؤلفون الذين يحضرون معارض الفن التشكيلي، ليرصدوا ملامحها في كتاباتهم. كما يحضر دائما إلى صالاتنا غيرهم من الموسيقيين والسينمائيين والمسرحيين. حتى نحن كتشكيليين، نطلع على آخر الإبداعات المختلفة".

ويضيف السعدي قوله: “التشكيلي عليه أن يقرأ الشعر، ويسمع الموسيقى ويشاهد السينما والمسرح، ليستطيع أن يرسم لوحة ما، أو ليصنع منحوتته أو شكله الخاص. حتى أن كل أصدقائي الذين أتواصل معهم بشكل حقيقي، يقومون بذات الشيء، ويشجعون التنوع الفني. مع الإشارة إلى أن هذا الأمر وبعد كل ما ذكرناه من محاولات لتشكيل لمحة عامة، يبقى رهينا بالشخص ذاته".

الشمولية الثقافية تلامس الحياة التشكيلية والسينمائية والأدبية والمسرحية وغيرها، وتحاول أن تربط بينها

بدورها ترى الإعلامية والكاتبة هيفاء الأمين، المسؤولة الإعلامية عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فرع أبوظبي، أن الحركة الثقافية الموجودة جيدة نسبيا فيما يخص التبادل المعرفي، لكنها تتبع لأكثر من مؤشر ولأكثر من عامل، أهمها عدم وجود صلة تربط المؤسسات الثقافية الموجودة داخل الدولة، بعضها ببعض. وعلى الرغم من أن هذا المشروع قائم دائما إلا أنه لم يفعّل بشكل كبير حتى الآن.

وتقول: “في الفعاليات والنشاطات التي يقيمها الاتحاد، نجد أن ثمة حضور مميز من فنانين وشعراء وأدباء وموسيقيين وتشكيليين، لكن هذا الحضور لا يتبع شهرة الضيف أو يتبع مستواه الثقافي والفكري، إنما يعتمد على وجود علاقات صداقة بينه وبين بعض المثقفين. والسبب في هذه الظاهرة ومثلما يعود إلى الأفراد أنفسهم، يعود إلى تقصير إعلامي، حيث أن المؤسسات الثقافية لا تملك مدخولا ماديا يؤهلها أن تقوم بتغطية إعلامية شاملة. وهنا صرنا نلاحظ أن الضيف نفسه يقوم بحملته الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل الفيسبوك وتويتر، من أجل دعوة الجمهور”.

14