مبدعون من العالم ينعشون روح مصر الحضارية

القاهرة تحتفي بالفنون المعاصرة في مهرجان وسط البلد الدولي الذي تنطلق دورته السابعة في الفترة من 8 إلى 29 مارس الجاري.
الاثنين 2018/03/05
فنون أدائية عالمية في الشارع المصري

القاهرة - يستعد “مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة” لإطلاق دورته السابعة بالقاهرة في الفترة من 8 إلى 29 مارس الجاري. وفي هذه التظاهرة يتصافح مبدعو العالم وعشاق الجمال بالساحات والأمكنة المفتوحة وغير التقليدية، وتعبّر القاهرة عن وجهها المشرق الذي لم تطمسه الأدخنة.

“التفاعلية” هي السمة الرئيسية في نشاطات النسخة السابعة من “مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة، دي- كاف”، من خلال خمسين لقاء ثقافيا وفنيا بين الجمهور ومبدعين من أكثر من عشرين دولة عربية وأجنبية.

الاحتفاء بالمرأة

يولي المهرجان المرأة اهتماما خاصا، كونه ينطلق هذا العام مع حلول يومها العالمي، كما يحتفي بثقافة المقاومة الفلسطينية، ويلقي الضوء على متحدّي الإعاقة في ندوة تنعقد بالتعاون مع اليونسكو والمجلس الثقافي البريطاني.

ويعد مهرجان وسط البلد حدثا سنويا فريدا في مجاله بمصر من حيث استمراره فترة طويلة تصل إلى ثلاثة أسابيع، وتقديمه عددا كبيرا من أشكال الفنون المعاصرة، منها العروض الأدائية والمسرحية والبصرية والموسيقية والسينمائية والديجيتال، وغيرها.

تلتقي في مهرجان وسط البلد فنون وثقافات العالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، وتشارك نحو عشرين دولة عربية وأجنبية، بعروض وفعاليات متنوعة، في العشرات من الأمكنة ذات الطابع الخاص بقلب القاهرة التاريخية.

وأوضحت بسمة حامد المسؤولة الإعلامية للمهرجان لـ”العرب” أن الدول العربية المشاركة هي: مصر، تونس، المغرب، لبنان، فلسطين، العراق، الأردن.

تتحسس مصر صورتها الحضارية وتسعى إلى استعادة وهج قوتها الناعمة من خلال مهرجانات تقام بمنأى عن وزارة الثقافة والمؤسسة الرسمية، وفي مثل هذه الفعاليات المتحررة من أسر القاعات المغلقة، والتنظيم الحكومي الضيق، تنطلق الثقافة والفنون بأجنحة التمرد على النمطية والنخبوية، وهذا ما يحققه “مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة”.

أما الدول الأجنبية فتتمثل في: المجر، فرنسا، هولندا، كندا، كوريا الجنوبية، جمهورية التشيك، ألمانيا، أستراليا، بريطانيا، سويسرا، الولايات المتحدة، أيرلندا، إسبانيا، الدانمارك، بلغاريا.

ينطلق المهرجان يوم 8 مارس ببرنامج فنون النيو ميديا، ويقدم جلوينج بالبس من المجر عرضا سمعيا بصريا ثلاثي الأبعاد بعنوان “صندوق الضوضاء” في القنصلية الفرنسية القديمة بالقاهرة.

ويختتم المهرجان في 29 مارس بالعرض السويسري “طرب”، من إخراج نيكولاس كانتيلون، ولورانس يادي، في مسرح وجاليري الفلكي.

أما حفل الافتتاح الرسمي، فيقام الجمعة 9 مارس في حديقة الأزهر تحت عنوان “دي- كاف يحتفل بالمرأة”، وتحييه المطربة المغربية سميرة سعيد، وفرقة “إلبي” الفرنسية، وفرقة “بينك أوكيولس” الهولندية، وفريق “شهيرة والناس الخطيرة” من مصر.

يأتي اختيار سميرة سعيد والفرق المشاركة في الافتتاح انطلاقا من تعبير هذه الأصوات النسائية عن مشاعر المرأة بحساسية عالية وتقنيات عصرية غير نمطية، بما يتماشى مع مواكبة الاحتفال ليوم المرأة العالمي، كما قررت إدارة المهرجان منح السيدات خصما خاصا في العروض غير المجانية.

يجد الباحث عن التنوع ضالته في مهرجان وسط البلد، الذي تشمل مجالاته: الندوات الثقافية، السينما، المسرح، الموسيقى، ورش العمل والحكي، رقص الشارع، الفيديو التفاعلي، السينوغرافيا، العروض السمعية البصرية وثلاثية الأبعاد، وغيرها من الفنون الأدائية والبصرية، والتي تعكس روح المدينة.

أما أبرز الأمكنة التي تستضيف الفعاليات، وفق مسؤولة الإعلام بسمة حامد، فمنها: المعهد الثقافي المجري (بالاسي)، المعهد الفرنسي، الجريك كامبس (الحرم الجامعي اليوناني)، القنصلية الفرنسية القديمة وغيرها خاصة من الأمكنة المفتوحة.

اهتمام شعبي

المتابع لبرنامج مهرجان وسط البلد، يجد أن رهانه الأول على الحضور الجماهيري، والتفاعل الحي الخلاق مع ما يقدمه المبدعون، كمؤشر أساسي للنجاح، وهذا التوجه أسفر عن طرح موضوعات وقضايا تحظى باهتمام شعبي، على الصعيد المحلي، وعلى المستويين العربي، والدولي.

من بين هذه الانتقاءات النوعية للمهرجان: ورشة حكي حول ثقافة المقاومة، بحضور فلسطيني بريطاني، في ستوديو عمادالدين، ويقدمها أحمد طوباسي وزوي لافيرتي. كما تقام ندوة عن الفنون ومتحدّي الإعاقة، بالتعاون مع اليونسكو والمجلس الثقافي البريطاني في الجريك كامبس.

فلسفة المهرجان تنبني على إعلاء شأن الفنون المعاصرة والمستجدة والبديلة، لتأخذ مكانها جنبا إلى جنب مع الفنون السائدة

وينعقد حوار مفتوح حول العلاقات الثقافية بين مصر وألمانيا. ولمحبّي الفنون الحديثة مثل رقص الشارع، تقدم فرقة شون باركر الأسترالية للرقص عروضها، وفرقة كاندوكو البريطانية. وتنعقد ورشة “الرقص: الحركة والمعنى”، التي يقدمها شون باركر من أستراليا.

من تونس، ضمن برنامج مصممي الرقص المعاصر، يقدم المخرج التونسي حمدي الدريدي عرضه “أنا أسمع.. إنت تشوف”، كما يقدم المخرج الأردني عبدالهادي أبونهلة عرضه “وجود وحدود”، ومن مصر يقدم المخرج علي خميس عرضه “الغائب”، والمخرجة نغم صلاح عرض “يوتوبيا”.

ولعشّاق تركيب الفيديو التفاعلي، يشهد مهرجان وسط البلد العرض الدانماركي “حكايا الزمن” الذي يقدمه أولي كريستنسن، ومن الفنون الأدائية يأتي العرض اللبناني “أبعد ما تحملني البصمة”، من إخراج تانيا الخوري، وتقام ورشة سينوغرافيا بمنظور معاصر، يقدمها تيم زولوف من سويسرا.

يرى المخرج والكاتب المسرحي أحمد العطار مدير المهرجان أن الانطلاق خارج حدود المألوف، والتنوع في مجالات الفنون المعروضة، هما سر نجاح مهرجان وسط البلد. وقال العطار “إن الإقبال الجماهيري عاما بعد عام هو الذي يكسب المهرجان قيمة حقيقية”.

ويضيف أن التمويل الأهلي للمهرجان من خلال الرعاة والمؤسسات الثقافية المشاركة هو التحدي المتجدد الذي يواجهه في كل دوراته، خصوصا مع زيادة التكلفة إلى ما يقارب مليونين ونصف المليون جنيه (الدولار يساوي 17.6 جنيه مصري).

أما فلسفة المهرجان فتنبني على إعلاء شأن الفنون المعاصرة، والمستجدة، والبديلة، لتأخذ مكانها الطبيعي جنبا إلى جنب مع الفنون السائدة، ومن ثم تتسع دائرة الاهتمام الشعبي بألوان الجمال المتعددة، التي تفسدها النخب بالتضييق والاحتكار.

14