مبدعون من المشرق والمغرب يفوزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب

الجائزة تكرم مبدعي الكلمة من مؤلفين ومفكرين وناشرين لآداب ودراسات تقدم الوجه التنويري للثقافة العربية.
الخميس 2018/04/05
فتح آفاق الثقافة العربية على العالم

أبوظبي - أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب الأربعاء أسماء الفائزين في دورتها الثانية عشرة والتي ذهبت في فرع الأدب للكاتب السوري خليل صويلح عن رواية “اختبار الندم” فيما ذهبت في فرع أدب الطفل والناشئة للإماراتية حصة المهيري عن كتابها “الدينوراف”.

وفاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع المؤلف الشاب الكاتب المصري أحمد القرملاوي عن رواية “أمطار صيفية” فيما ذهبت الجائزة في فرع الترجمة للتونسي ناجي العونلي عن كتاب “نظرية استطيقية” للفيلسوف تيودور ف. أدورنو، الذي نقله من الألمانية إلى العربية.

وفي فرع الفنون والدراسات النقدية ذهبت الجائزة للباحث المغربي محمد المختار مشبال عن كتاب “في بلاغة الحجاج: نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطاب” كما فاز الباحث الألماني داج نيكولاوس هاس بالجائزة في فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى عن كتاب “الشيوع والإنكار: العلوم والفلسفة العربية في عصر النهضة الأوروبية” الصادر باللغة الإنكليزية.

وذهبت جائزة النشر والتقنيات الثقافية إلى دار التنوير للطباعة والنشر الموزعة بين بيروت والقاهرة وتونس.

ونقل الموقع الرسمي للجائزة عن سيف سعيد غباش المدير العام لدائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي قوله “في خضم احتفاء الدولة بعام زايد، فإننا نعتز بتكريم مبدعي الكلمة من مؤلفين ومفكرين وناشرين، فائزين بجائزة تحمل اسم مؤسس الدولة وتُخلد ذكراه، وتعكس صدى رسالته في دعم العلوم الإنسانية والارتقاء بالثقافة والآداب والحياة الاجتماعية العربية وإغنائها علميا وموضوعيا”.

 

باتت جائزة الشيخ زايد للكتاب مع بلوغها دورتها الثانية عشرة من أهم الجوائز العربية التي تعنى بالأدب والثقافة العربية، كما تعنى بنشر هذه الثقافة والتشجيع على البحث فيها من قبل الكتاب الغربيين وذلك عن طريق تخصيص أحد الفروع للثقافة العربية في اللغات الأخرى، علاوة على اهتمامها بالترجمة وبالتنمية وتكريم الشخصيات الثقافية العربية البارزة، إذ تأتي الجائزة كمشروع ثقافي عربي شامل بامتياز

آداب وفنون

توثق رواية “اختبار الندم” لخليل صويلح، الصادرة عن دار هاشيت أنطوان نوفل ببيروت 2017، والمتوجة بجائزة الشيخ زايد للآداب، حالة الحرب السورية من الداخل، ينقلها إلينا راو يجول في أرجاء دمشق مستحضرا التاريخ القديم والحديث لسوريا، مجسدا من خلال الأحداث والتفاصيل التي يسردها عمق الأزمات النفسية وتشظي المكان والمجتمع بأسلوب مركّب يحقق لذة السرد الذي جاء بلغة مميزة.

أما كتاب “الدينوراف” للكاتبة حصة المهيري المتوج في فرع أدب الطفل والناشئة من الجائزة، فقد صدر عن منشورات دار الهدهد للنشر والتوزيع- دبي 2017، وتدور القصة التي يقدمها في عالم الحيوان، وتحكي عن ديناصور يبحث عن شبيهه بين الحيوانات المختلفة. ومن خلال هذا البحث تتبدى له الفوارق المتعددة بين الحيوانات التي التقاها.

 لكن هذا الاختلاف لا يقود إلى الصراع أو النفور بقدر ما يؤكد إمكانية العيش المشترك. وهذه القصة لها دلالاتها في عالم يعج بتصادم الهويات ونفي الاختلاف، وهو ما يجعلها تقدم مادة تثقيفية مهمة للأطفال لخلق جيل يَقبل بالاختلاف ومتأصل في بيئته ومنفتح على كل الثقافات والتنوعات التي يزخر بها العالم.

وتتناول رواية “أمطار صيفية” لأحمد القرملاوي من منشورات مكتبة الدار العربية للكتاب -القاهرة 2017، والمتوجة بجائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب، موضوعا طريفا، يتطرق بزاوية جديدة إلى عوالم الموسيقى، وتغوص بنا الأحداث والشخصيات في مسألة قديمة جديدة هي علاقة الصراع التي تنشأ في النفس البشرية بين الغرائز والروح، وبين تسامي الذات والحاجات اليومية، كل ذلك في إطار يشرح لنا خفايا عوالم الموسيقى من مقامات وألحان ودلالات في جو صوفي بامتياز.

ترجمة وبحوث ثقافية

 فاز بجائزة الشيخ زايد للترجمة المترجم التونسي ناجي العونلي عن كتاب “نظرية استطيقية” للفيلسوف تيودور ف. أدورنو، من منشورات دار الجمل- بيروت 2017، ويمثل الكتاب ترجمة دقيقة عن الألمانية لعمل فلسفي يمثل صاحبه أحد أعلام مدرسة فرانكفورت. وبرع العونلي في تدقيق المصطلحات بشكل واضح للقارئ العربي، ما يجعل من هذه الترجمة جهدا ثمينا يضيف أثرا فكريا مهما للثقافة العربية، يطرح نظرية جديدة في علم الجمال، تخرج بنا من النظرة التقليدية الثابتة لهذا العلم، إلى الرؤية النقدية، ويحول قراءه من نظرية المعرفة إلى فلسفة نقدية في المجتمع.

تكريم الأعمال الأدبية والفكرية والفنية
تكريم الأعمال الأدبية والفكرية والفنية

أما كتاب محمد المختار مشبال “في بلاغة الحجاج: نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطاب” الصادر عن منشورات دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع 2017 والفائز في فرع الفنون والدراسات النقدية، فهو مؤلف تحليلي يناقش فيه مشبال صلة الحجاج بالبلاغة والخطاب ويعتمد تحليل الخطابات متتبعاً الاستراتيجيات الأساسية في البلاغة القديمة وتطوراتها الحديثة في البلاغة المعاصرة، متكئا على منهجية قائمة على العرض والتحليل والمقارنة بلغة تمزج بين مناهج نقدية تراثية ومعاصرة.

ويعد كتاب الباحث الألماني داغ نيكولاوس هاس “الشيوع والإنكار: العلوم والفلسفة العربية في عصر النهضة الأوروبية” الصادر عن دار هارفرد للنشر 2016، والمتوج في فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى، منجزا أكاديميا على قدر كبير من الأهمية، يسد فجوة واسعة في المعرفة الغربية بخصوص العلوم والفلسفة العربية اللتين لهما دور بارز في حركة النهضة الغربية.

وفي فرع النشر والتقنيات الثقافية، فازت بالجائزة دار التنوير التي يتوزع عملها بين بيروت والقاهرة وتونس، وتعد هذه الدار مؤسسة تنويرية أسهمت في نشر الثقافة العربية بمختلف تشكلاتها من آداب وفكر وفنون ودراسات وغيرها، وإيصالها إلى المتلقي، محفزة في ذلك على التأليف والترجمة مع حفظ الملكية الفكرية للمؤلفين والمترجمين، كما عملت الدار على إبراز أصوات فكرية وفلسفية وأدبية شابة ومعاصرة ونشر أعمالها، مع حرصها على مراعاة أعلى معايير النشر وتقاليده.

ونذكر أن الفائز في كل فرع يحصل على 750 ألف درهم إماراتي (نحو 204 آلاف دولار) وميدالية ذهبية تحمل شعار الجائزة وشهادة تقدير، على أن يقام حفل توزيع الجوائز في 30 أبريل الجاري.

ومن المنتظر إعلان الفائز بجائزة “شخصية العام الثقافية” خلال الأيام القليلة القادمة والتي يحصل الفائز بها على مليون درهم (نحو 272 ألف دولار).

14