مبدعو البحرين يبحثون عن وجود في ظل كل هذه الفوضى

الخميس 2015/03/05
القاص أحمد الحجيري يدلي بشهادته في التجارب البحرينية

المنامة - بالتعاون مع دار فراديس، في المنامة، استمرّ مشروع ملتقى “وجود” البحريني على مدى أشهر متتالية ابتداء من نوفمبر 2014 ولا يزال، في تقديم مشروع “شهادات إبداعية في التجارب البحرينية”، الذي استضاف من خلاله في مقرّ الدار عددا من الكتّاب والمبدعين البحرينيين في شتى المجالات، ومن مختلف التخصصات للإدلاء بشهاداتهم حول تجربتهم الإبداعية.

كان الموسم الثقافي الحالي قد استضاف كلا من الشعراء كريم رضي، وأحمد العجمي، وأحمد رضي، ومهدي سلمان، والباحث جعفر حمزة، والنقاد حسن مدن، وفهد حسين، والقاص أحمد الحجيري. ويعدّ المشروع حاليا جدولة شهادات إبداعية جديدة لشهر مارس الجاري، وسيكون من المشاركين فيه قاسم حداد وليلى السيد وأحمد المؤذن ومنيرة سوار.

“العرب” التقت مسؤول اللجنة الثقافية القاص البحريني عزيز الموسوي الذي حدّثنا في البداية عن المشروع قائلا “هو هاجس أن يكون لك وجود في ظل كل هذه الفوضى، أعني وجود المثقف والمبدع دون أي صبغة أو تحزّب.

ويواصل قوله “مشروعنا هذا هو عمل ثقافي من أجل الثقافة وحدها، ولأن عدم وجود مثل هذا المشروع يعني أن نستمرّ في أنانيتنا حول اشتغالنا على مشروعنا الخاص. يجيب غاندي حين سئل لماذا لا تردّ على الإساءة: متى تنتهي الإساءة إذا لم نتوقف عن ردّها؟ وأستطيع أن أعيد صياغة السؤال للمثقف: من سيعمل للثقافة التي تخدمنا جميعا إذا اعتكف كل شخص على مشروعه الخاص؟” ويتابع الموسوي “ننطلق من مبدأ أن دورنا لا يقتصر على جيل سابق بل على تكوين جيل لاحق وهذا يتطلب عملا مستمرّا ومتكاتفا من المؤمنين بجدوى العمل في هذا المضمار”.

باب مفتوح للجميع


المتابع للساحة الثقافية في البحرين سيأخذ على المشروع “تجارب إبداعية” أنه أهمل بعض التجارب المهمة، ويرى البعض أن أحداث 14 فبراير كان لها الأثر الكبير في مزاج الاختيار والدعوة.

دور المثقف لا يقتصر على جيل سابق بل على تكوين جيل لاحق وهذا يتطلب عملا مستمرا ومتكاتفا

إلا أن بعض الأصوات، ومنهم الشاعرة وضحى المسجن، أكّدت لـ”العرب” على أن: “وجود” أعلنت عن المشروع، وطلبت من الراغبين في المشاركة التواصل معها، مما يعني أن الأمر تمّ برغبة من المشاركين وليس باختيار من القائمين على المشروع، لنقل إن ثمة إقصاء للبعض، شخصيا لم أرغب في المشاركة فقد وجدت أن الوقت لا يزال باكرا لأقدم شهادة إبداعية عن تجربتي، فأنا ممن يفضلون التمهل. وهذا ما أكّده أيضا مدير دار فراديس حين قال لـ”العرب”: الباب مفتوح للجميع، ولم نهمل أو نستثني أحدا.

أما الموسوي فدافع عن موقفه قائلا “ليس إهمالا، بدليل أننا لم نردّ أحدا جاء لاحقا، لكن الأمر يتطلب وقتا، ولا يمكننا أن نكون ماكنة، في النهاية نحن طاقة، وإمكانية محدودة، لا تقوم على الركض بل على مسار الخطوة التي تحدد لك الخطوة التي بعدها، في البدء عرضنا ذلك على مجموعة كبيرة جدا، منهم من استجاب، ومنهم من اعتذر، ومنهم من لم يكلف نفسه عناء الردّ على طلبك. بدأنا بمن نتواصل معهم بشكل مباشر. وكما أسلفنا نرحب بالجميع ونسعى -بقدر المستطاع-إلى الجميع”.

وعن أحداث 14 فبراير إبّان هيجان الربيع العربي في البحرين، وكيف أنها قسّمت المثقفين البحرينيين إلى ضفتين. وإذا ما كانوا تجاوزوا هذا الانشقاق في اختيار التجارب؟ يضيف الموسوي “هي أمنية حقيقية أن نتجاوز ذلك، لكن لتجاوز الأمر عليك معالجته مسبقا، وليس القفز عليه، نتمنى أن نمتلك شجاعة المثقف، ونتكاشف حتى يعود الجميع مدركا أن الاختلاف لا يعنى الطعن أو التخوين، ولا النبذ أو الإقصاء، وعلينا ألا نخرج هذه الحالة من محدوديتها لأن الغالبية مؤمنة بعملية الوحدة والعمل الجماعي”.

حسن مدن من المثقفين الضيوف في الموسم الحالي


تفاوت التجارب


من الواضح أن التجارب الإبداعية التي قدّمت نفسها بدت متفاوتة من حيث عمر التجربة وعمقها وتفاصيلها، الأمر الذي جعل اللجنة المنظمة دقيقة في وضع آليتها التي من خلالها يتمّ اختيار التجارب.

عن ذلك يقول الموسوي “علينا أن نسلم بصعوبة وضع آلية صارمة في هذا الجانب، فإذا حدّدنا الأمر بأن يكون لصاحب التجربة أكثر من إصدار، أو يكون قد تجاوز عمرا محددا فإننا سنظلم الكثير بهذه المقاييس، لكن ثمّة أمور لا يمكن تجاوزها، مثلا حين يتوجّب على صاحب التجربة أن يكون حاضرا فعليا في المشهد الثقافي، أما بالنسبة للتفاوت فنجده أمرا إيجابيا، وليس العكس. خاصة أنك تتكلم عن تجربة، وليس عن سيرة. فلكل تجربة خصوصيتها، سواء أكانت الأولى أم العاشرة”.

وعمّا إذا كانت هنالك نية لمدّ جسور لشراكة مستقبلية مع وزارة الثقافة البحرينية، في سبيل دفع التجارب إلى مساحة إعلامية أكبر ذات دعم لوجستي خاصّ بالمادة، وبتوفير الأمكنة المهيأة لمثل هذه الأنشطة، مثل الصالات الثقافية والمسارح الرسمية؟ يرى الموسوي أن “وزارة الثقافة عليها عبء كبير تجاه تشجيع هذه المشاريع، لكن العبء الأكبر هو تجاه المثقف والمبدع البحريني نفسه، وهو ما يجب أن تلتفت له الوزارة، لذلك نحن نأمل من المؤسسات الأهلية أكثر مما نأمله من وزارة الثقافة للمساهمة في حراك المشهد المحلي”.

الجدير بالذكر أن “وجود” هي مبادرة تطوعية أهلية مستقلة، تدعم وتساهم في تنشيط الحركة الثقافية بمختلف المجالات الإبداعية، وتتخذ -حاليا- من دار فراديس للنشر منطلقا لفعالياتها، التي من المؤمل أن تتعدّد وتتنوّع مستقبلا في مجالات إبداعية أخرى، تلحّ على أن تكون هناك خطوة ثانية قد تتركز -حسب الموسوي- على فنون مغايرة؛ كالتشكيل والتصوير والمسرح.

14