مبدع ﻻ يمكن اقتناصه

الأربعاء 2013/10/30
أبو سعدة: إدوارد كان يحاضر في أعرق الجامعات عن الرواية العربية

إدوار الخراط قيمة رفيعة في الثقافة العربية. خيال متوحش راغب في التجريب. راغب في اجتراح المسكوت عنه. راغب في إعادة النظر في المسلمات. في ما استقرت عليه الذائقة واكتفت به. هذا اليساري الذي ما إن تخرّج من الحقوق حتى انخرط في العمل على الحرية ودفع من حريته الثمن عامين في المعتقلات الملكية.

إدوار الخراط موجة هائلة من الرغبة في التغيير لم يحذ خطو نجيب المقدس بل رفض واقعيته ولجأ الى ما ارتأى الحقيقة في النفوس وهواجسها. النفوس التي همشها الأدب وكرس نقاد الخمسينات لهذا التهميش، كانت حيطانا عالية، تأسيس لعالم هو منظور إليه برؤية مختلفة كأنه باطن عالم نجيب!

هذه الموجة الهائلة كان من رذاذها الجميل عالم من السرد غريب في وقته لكونه مدهشا وغير مألوف ومن رذاذها دواوينه الشعرية التي تحتفي بالتجريب وتساهم في إذكاء نار الحساسية الجديدة ومن رذاذها مساهماته البذخة في النقد التشكيلي والترجمة، أما في النقد الأدبي فهو علم وحده حتى إنه كان التأسيس النقدي لحساسيات جيل الستينات كما في جاليري وفي تقديم أصوات جديدة لم تخلف ظنه أو حدسه في القصة والرواية والشعر فهي الآن في الصف الأول.

لم تستطع المؤسسة الثقافية أن تتجاهله فحصل على كل الجوائز في مصر والعالم العربي واحتفت به المؤسسات الغربية فكان يحاضر في أعرق الجامعات عن الرواية العربية.

إدوار ﻻ يمكن اقتناصه بشبكة كما نقتنص فراشة وإﻻ أخذنا شيئا وتركنا أشياء. هو كل بالغ التماسك كحركة تغيير وفي كليته هذه تكمن قيمته في الأدب العربي وقامته التي لم يطاولها أحد خلال خمسة عقود.

14