مبروك عزيزي بوب

الأحد 2016/10/16

مبروك عزيزي بوب، أقولها لك بكل روح رياضية، لا إبداعية، أنت تعلم أنّ المبدعين لا يؤثرون على أنفسهم حتى وإن كانت بهم خصاصة.

شكرا و”هارد لاك” أبو الحكم، أخجلتني والله العظيم.

الرحمة لصديقنا داريو، لكم تمنيت أن نتشارك العشاء على وقع نكاته الإيطالية الماجنة في قاعة البورصة الشهيرة في ستوكهولم، أمّا أخونا علي إسبر، الملقب بأدونيس، فأتمنى ألاّ يموت وفي نفسه بعض من "نوبل"، وأهديه بيت امرئ القيس "بكى صاحبي لمّا رأى الدرب دونه/ وأيقن أن لا حقان بقيصرا".

أعرف أنّي سأنضمّ إلى لائحة "النوبليين" وأنا في أرذل العمر، وسوف أستعين بأطفالي وحدهم في عد النقود وقد ذبلت عيناي وارتعشت يداي، ولم تعودا تقويان على احتضان كاتبة شابة، وبصرف النظر عن موهبتها.

أعرف أنّ أغلبكم يسخر وهو يقرأ هذه السطور، لكنّ صحف العالم سوف تبحث في أرشيفي المكتوب يوما، وتستأذن الجريدة لنشر هذا العمود الذي أعدت كتابته بلغات أجنبيّة زيادة في التوثيق.

لم تفز بي نوبل، لأنّي ربما كنت في نظرها غرّا ومبتدئا، كيف لهم أن يسمعوا بي وأنا أتنقّل على قدمي ولا أركب إلاّ رأسي، ولا أجالس إلاّ عبداللطيف لارتشاف الندم والنميمة مع قهوة الصباح.

قل لي يا بوب، كيف السبيل إلى تبليغهم بأنّي مناصر للمحبّة والحوار ومتعصّب للتسامح ونبذ العنف.

إذا سخر كاتب من طموحي فسأردّ "كيف لك أن تقبل بمهنة الكتابة، دون أن تحلم بأرقى الجوائز وأعلاها..!"، فهمتك.. أنت تشكّك في الجائزة ونزاهتها ثمّ أنّ الكتابة -برأيك- لا تنتظر المكافآت والاعترافات؟

لا ترفضها فتفعل ما فعله سارتر في حركة لا تخلو من شدّ الأنظار، اقبل بها ثمّ تجاوزها، وافعل ما يفعله نسر لا يطوي جناحيه ما دامت هناك قمّة لم يبلغها بعد.

قد تقول إنّ الكتّاب كثر والموهوبون كثر والجائزة ليست يوميّة أو أسبوعيّة، ولا أريد أن أكون مثل الذي يداه على ورقة يانصيب وعيناه على دواليب الحظ.

أنت محظوظ لمجرّد وجودك على قيد الكتابة والحياة، ألست واحدا من ملايين الحيوانات المنويّة التي تسابقت للوصول إلى منصة تتويج اسمها "البويضة"؟

كن كنجيب محفوظ الذي سافرت حاراته خارج القاهرة أكثر منه، كن كماركيز الذي يفاخر بصداقته مع كاسترو أمام جمعيات حقوق الإنسان الغربيّة، كن كطاغور الهند الذي تحفظ له كلّ الأجيال والأعراق شعره ومنحته جنسيتها كلّ الشعوب، كن واثق الخطوة كملك عادل لا يغتصب عرشا أو حقا أو صولجانا.

رحل ألفريد نوبل حاقدا على الحسابات الضيّقة والرياضيات التي لم يخصّص لها جائزة، وترك ثروة وبارودا ومجدا يتباهى به بلده الذي يحتضن أيتام العالم رغم برودة شمسه.

التاريخ يتجدّد مع كلّ لحظة كتابة، فيا كتّاب العرب اكتبوا ولا تتّحدوا، لأنّ الاختلاف يصلح كل قضيّة، ويفسد النمطيّة والتسطيح، لا تتركوا مقعد نجيب شاغرا، فما أجمل العربية في تلفزيونات العالم دون الحديث عن الإرهاب.

24