مبعوثا ترامب يستأنفان جهود التسويق لصفقة القرن عبر بوابة قطر

الدوحة التي تمر بظرفية صعبة نتيجة المقاطعة العربية تسعى إلى تحسين علاقتها مع إدارة ترامب والمدخل الأمثل هو الملف الفلسطيني.
الخميس 2018/08/23
حراك يمهد لإعلان قريب عن الصفقة

القدس - استأنف جاريد كوشنر المستشار الخاص للرئيس الأميركي وجيسون غرينبلات، المبعوث الخاص للشرق الأوسط جهودهما للتسويق إلى التسوية التي تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرحها بخصوص حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي يحبذ الكثيرون أن يُطلق عليها “صفقة القرن”.

وأجرى كوشنر وغرينبلات مؤخرا زيارة إلى الدوحة التقيا خلالها وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثاني لبحث الصفقة والوضع في قطاع غزة.

وكتب جيسون غرينبلات على موقعه على تويتر “عقدت لقاء مع نائب رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ومعي جاريد كوشنر”.

وأضاف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط أنه جرى خلال الاجتماع مناقشة “الوضع في غزة وجهود السلام التي تبذلها الإدارة الأميركية”.

وتسعى الدوحة، التي تمر بظرفية صعبة نتيجة المقاطعة العربية، إلى تحسين علاقتها مع إدارة ترامب والمدخل الأمثل هو الملف الفلسطيني الذي يعد إحدى أولويات السياسة الخارجية الأميركية منذ قدوم ترامب لسدة الرئاسة.

ومن المرجح أن يكون لقطر دور في اتفاق التهدئة بين إسرائيل وحماس التي ترعاها كل من مصر والأمم المتحدة، ويتعلق هذا الدور أساسا بتقديم الدوحة الدعم المالي لقطاع غزة لتثبيت الهدنة التي يجمع محللون على حاجة جميع الأطراف إليها.

وكشف موقع “والا نيوز” الإسرائيلي الأربعاء، أن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان التقى سرّا مع وزير الخارجية القطري في قبرص في أواخر يونيو الماضي، حيث بحث معه الهدنة في غزة، فيما لم يعرف تاريخ اجتماع المسؤول القطري بمبعوثي ترامب.

وكانت الدوحة قد سعت إلى لعب دور متقدم برؤية مختلفة عن المبادرة المصرية في ما يتعلق بغزة تقوم على ربط الملف السياسي بالإنساني، الأمر الذي تحفظت عليه الفصائل الفلسطينية التي انحازت إلى الرؤية المصرية القائمة على فصل الملفين.

ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة تحاول استغلال مساعي قطر للتقرّب منها من بوابة الملف الفلسطيني، وتوظيفها لحصد المزيد من التأييد لصفقة القرن التي عاد الحديث عنها بزخم أكبر في الفترة الأخيرة.

ولا يستبعد هؤلاء أن يطلب مبعوثا ترامب من الدوحة تليين موقف السلطة الفلسطينية حيال التسوية التي تطرحها الإدارة الأميركية، والتي أعلن الرئيس محمود عباس مرارا رفضه لها.

وشهدت الفترة الأخيرة تقاربا بين قطر وعباس ترجم في زيارة الأخير إلى الدوحة واجتماعه بالأمير تميم بن حمد آل ثاني، وقد فسر البعض هذه الزيارة من باب مناكفة مصر التي يتحفظ على دورها في إرساء هدنة بين حماس وإسرائيل.

ويغري هذا التقارب بين الدوحة وأبومازن إدارة ترامب التي رغم تلويحها بتجاوز الأخير في طرح تسويتها للقضية الفلسطينية، بيد أنها لا تزال تأمل في إقناعه بالجلوس لمناقشتها.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت مؤخرا أن مبعوثي ترامب عقدا لقاء سرّيا قبل أشهر مع نجل أبومازن طارق عباس، للتدخل لدى والده بشأن الصفقة، وقد تفاجأ الطرفان بموقف الأخير الذي شكك في جدوى قيام دولتين وأنه يدعم حل الدولة الواحدة مع مساواة تامة في كافة الحقوق لكافة المواطنين، في موقف مناقض تماما لموقف والده.

وتشهد العلاقة بين عباس والولايات المتحدة قطيعة منذ إعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها.

ويعتبر عباس أن هذه الخطوة من شأنها نسف عملية السلام برمتها، وأنه لن يقبل بحث أي تسوية دون أن تشير إلى قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وخلال خطاب له أمام تجمع لأنصاره في ولاية فرجينيا الأميركية مساء الثلاثاء بدا أن الرئيس الأميركي يحاول إغراء عباس مجددا بتعديل موقفه من رفض مناقشة التسوية.

وقال ترامب “في المفاوضات، ستدفع إسرائيل ثمنا أكبر، لأنها أخذت شيئا قيّما جدا (القدس)”، واعدا السلطة الفلسطينية بأنها ستحصل على “شيء جيّد جدا” مقابل نقل السفارة، لأنه “جاء دورها هذه المرة”، من دون ذكر المزيد من التفاصيل.

ووصف ترامب قراره المتعلق بالقدس بأنه “شيء جيّد كان يجب فعله إذا كان للسلام مع الفلسطينيين أن يتحقق في يوم ما”.

وقال “لقد سحبنا القدس من طاولة البحث. في كل مرّة كانت هناك مفاوضات سلام، لم يتركوا فرصة لإثارة إشكاليّة الاعتراف بالقدس عاصمة (لهم)، لذلك قلت “دعونا نسحبها من الطاولة”.

وجاء خطاب ترامب مشابها لتصريحات أدلى بها في وقت سابق من العام الجاري في سويسرا، عندما قال بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي “لم يتجاوزوا مسألة القدس أبدا. فأخذنا هذه المسألة عن الطاولة. لسنا مضطرين للتحدث عنها بعد الآن”.

وبعد ذلك وجّه حديثه لنتنياهو “لقد فزت بنقطة، وسيكون عليك التنازل عن نقاط أخرى في وقت لاحق من المفاوضات، إذا حدثت”.

وأقر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في مايو بأنه سيكون على إسرائيل على الأرجح دفع “ثمن” مقابل نقل السفارة، وقال “لا توجد هناك وجبة غذاء مجانية”، مضيفا أن “الأمر يستحق أن ندفع هذا الثمن”.

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي الجديدة وسط معطيات عن توجه ترامب لطرح صفقة القرن خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر القادم.

2