مبعوث سعودي يزور لبنان للتحري عن جدوى الاستثمار السياسي

قانون النسبية المعتمد بالانتخابات يمكّن حزب الله على فرض قوانين تناسب التطلعات الإيرانية.
الأحد 2018/02/25
زيارة تقييمية للوضع في لبنان

بيروت – يتوقع أن يصل الاثنين إلى بيروت المبعوث السعودي الجديد إلى لبنان نزار العلولا وذلك في مهمة استطلاعية تستهدف الحصول على صورة أكثر وضوحا للوضع في البلد قبل شهرين من موعد الانتخابات النيابية التي حدّد موعدها في السادس من مايو المقبل.

وقالت مصادر سياسية لبنانية إن العلولا الذي كلّف تولي الملف اللبناني خلفا للوزير ثامر السبهان قرّر لقاء أكبر عدد من السياسيين اللبنانيين من مختلف التوجهات وذلك تمهيدا لرفع تقرير إلى القيادة السعودية.

وأوضحت انّه يسعى تحديدا إلى معرفة هل لا تزال هناك من أهمّية للبنان على صعيد تكوين السياسة السعودية في المنطقة.

وتوقعت أن يطرح على السياسيين اللبنانيين الذي سيلتقيهم سؤالا يطلب فيه أن يشرح كلّ منهم الأسباب التي يمكن تدعو المملكة العربية السعودية إلى الاستثمار في لبنان سياسيا.

وسيباشر المبعوث السعودي نشاطه بلقاءات مع الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري. وليس معروفا هل سيحمل دعوة إلى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي اتسمت زيارته الأخيرة للرياض، في نوفمبر الماضي، بملابسات كثيرة أدّت إلى تغيير طبيعة العلاقات التاريخية التي تربط عائلته بالمملكة.

نزار العلولا: أمام خيار إقناع القيادة السعودية بأنه لا يزال للبنان دور يلعبه في التصدّي للمشروع الإيراني
نزار العلولا: أمام سؤال هل يزال لبنان يلعب دورا في التصدي للمشروع الإيراني

ويأتي العلولا إلى لبنان في وقت يطرح فيه المواطنون في هذا البلد أسئلة تتعلّق بتشكيل مجلس النوّاب الجديد وطبيعة التوازنات فيه في ظلّ قانون النسبية الذي اعتمد أخيرا للمرّة الأولى منذ اعلان قيام لبنان الكبير في عشرينات القرن الماضي.

وقال سياسي لبناني إنّ القانون المعتمد سيمكّن حزب الله للمرّة الأولى من الحصول، مع حلفائه، على أكثرية نيابية في مجلس النواب. وستجعل هذه الأكثرية هذا الحزب المسلّح قادرا على ترجمة فائض القوة الذي يمتلكه في مجال فرض قوانين جديدة تناسب التطلعات الإيرانية.

وأوضح هذا السياسي انّه سيكون على المبعوث السعودي، بعد انهاء مهمّته، اقناع القيادة السعودية بأنّه لا يزال للبنان دور يلعبه في إطار التصدّي للمشروع الإيراني في المنطقة، خصوصا بعد القرار الذي اتخذه سعد الحريري بمهادنة “حزب الله”.

وقال إن طرح الأحزاب والقوى السياسية التي تتصدّى لمشروع “حزب الله” يقوم على أنّ من بين أسباب اضطرار الحريري إلى مهادنة الحزب، غياب الدعم السعودي في السنوات القليلة الماضية من جهة وضرورة المحافظة على الاستقرار في البلد من جهة أخرى.

ولوحظ أن القانون الانتخابي الجديد في لبنان جعل معظم القوى السياسية في حال ضياع باستثناء حزب الله وحركة أمل الشيعية اللذين يشكلان ثنائيا وحلفا ذا طابع مذهبي. وأشارت مصادر سياسية في هذا المجال إلى أن الحريري نفسه لم يحدد بعد التحالفات التي سيستند إليها في الانتخابات. وقالت إنّ زعيم “تيّار المستقبل” الذي سيرى كتلته النيابية تخسر بعض وزنها، إذ تضمّ هذه الكتلة أكثر بقليل من ثلاثين نائبا في الوقت الحاضر، لم يحدد، إلى الآن، سوى موقف واحد. وهذا الموقف هو أن “لا تحالف مع حزب الله”.

وذكرت هذه المصادر السياسية إنّ من بين مهمات المبعوث السعودي استكشاف ما إذا كان في استطاعة المملكة العربية السعودية إعادة ترميم “حركة الرابع عشر من آذار”، مع ما يعنيه ذلك من الدفع في اتجاه تجديد التحالف بين “تيّار المستقبل” وقوى سياسية أخرى من بينها “القوات اللبنانية” التي يتزعمها سمير جعجع.

1