متابعة المونديال تكسر الحواجز الطائفية بين اللبنانيين

المونديال الروسي يجمع أبناء مختلف المذاهب والأحزاب والطوائف اللبنانية على مقاعد مشجعي الفرق الأوروبية.
السبت 2018/06/30
المستديرة توحد الصفوف

بيروت - لا تتابع مباريات كأس العالم لكرة القدم إلا فئة قليلة جدا من اللبنانيين، فمن كانت لا تعنيه اللعبة الأكثر شعبية في الأيام العادية أضحى يحجز مكانه بين الصفوف الأولى للمشجعين خلال موسم المونديال.

وتتحول عادة بطولة كأس العالم على صعيد الشعب اللبناني المُنقسم مذهبيا وسياسيا وفكريا، إلى مناسبة لجمع أبناء المذاهب الـ13 ومؤيدي أكثر من 7 أحزاب رئيسية ليشكلوا حلفا ضد آخر، إذ أن نسبة ساحقة من اللبنانيين تنقسم بين تأييد الفريق الألماني أو البرازيلي، بحسب المحلل الرياضي أندريه بوزيد.

ويحتل الفريق الإيطالي الذي كان يحظى بشعبية كبيرة في لبنان المرتبة الثالثة، لكن غيابه عن مونديال هذا العام حوّل مشجعيه إلى الفريق الإسباني يليه البرتغالي ثم الأرجنتيني الذي يتساوى في مستوى التشجيع مع الفريق الإنكليزي. ويأتي في آخر قائمة الفرق الأكثر تشجيعا في لبنان الفريق الفرنسي، وهذا الأخير يحظى بشعبية من قبل سكان شرقي العاصمة بيروت بغالبيتها المسيحية التي يتنقل أبناؤها بين فرنسا ولبنان أو يقيمون هناك.

إلا أن الطائفية تتدخل أحيانا في تشجيع بعض الفرق خاصة بين هؤلاء الذين لا يفقهون كثيرا في أصول اللعبة أو في حرفية اللاعبين بل يشجعون لأسباب شخصية، بحسب بوزيد.

وأعطى مثالا على ذلك بالفريق الألماني الذي يلقى دعما كبيرا من قبل المسلمين اللبنانيين باعتبار أن ألمانيا كانت أول دولة أجنبية استقبلت مهاجرين مسلمين إبان الحرب الأهلية في لبنان. فيما بعض المسيحيين يشجعون الفريق الفرنسي كونهم يعتبرون منذ عقود أن فرنسا هي الأم والحضن الحنون لهم.

وقال بوزيد “هذا لا يعني أن المسيحيين لا يشجعون الفرق البرازيلية والألمانية وغيرها، نحن نتحدث عن أشخاص يشجعون من باب الغيرة أو العدوى من الأصدقاء لا عن أشخاص يفقهون في أصول اللعبة وقواعدها”.

وبحسب بعض التقديرات، فإنه مند 40 سنة يحظى فريقا السامبا البرازيلي والماكينات الألمانية، على حد سواء، بتشجيع ودعم من قبل اللبنانيين لأسباب شخصية منها أن أول فئة مهاجرة من لبنان في القرون السابقة كانت نحو البرازيل التي تضم اليوم 12 مليون لبناني.

وتابع “مع الوقت أصبح مشجعو البرازيل يتزايدون نظرا للطريقة الفنية التي يلعب بها فريق السامبا، الأمر ذاته ينطبق على محبي إيطاليا وهم كثر مع الإشارة إلى أنّ نسبة من الفتيات تشجع الفريقين الألماني والإيطالي إعجابا بوسامة اللاعبين”.

ويتفق الفرقاء السياسيون في لبنان على حب فريق مشترك وعلى الأغلب هو المنتخب البرازيلي، فينسون خلافاتهم وينحونها جانبا. فمثلا رئيس الجمهورية ميشال عون (أحد أبرز زعماء قوى “8 آذار” الموالية للنظام السوري وإيران بزعامة “حزب الله”)، وفق ما هو منشور على حسابه بتويتر الذي تديره ابنته ميراي، فهو من مشجعي السامبا ويقاسمه رئيس مجلس النواب نبيه بري (زعيم “حركة أمل” الشيعية) هذا الحب، ويشاطرهما في التشجيع والحماسة رئيس الحكومة سعد الحريري (زعيم تيار المستقبل المدعوم من السعودية).

أما وزير الخارجية جبران باسيل (رئيس التيار الوطني الحر الحليف لـ”8 آذار”) وهو صهر الرئيس عون أيضا، فقد أعلن أنه من مشجعي فرنسا لأسباب شخصية، وفي حال لم يفز فريقه سيشجع الفريق الأرجنتيني.

وتعد المقاهي الرابح الأكبر في الجولة الرياضية في هذا الموسم، فهي تتحول إلى ملاعب بفضل الشاشات العملاقة التي وضعتها لجذب أكبر عدد من الرواد.

وباتت معظم المقاهي في هذا الموسم تفرض رسوم دخول تتراوح بين 4 و10 دولارات أميركية بسبب مونديال روسيا، حتى لو كان الزائر لا تعنيه المشاهدة وهدفه تناول القهوة أو الطعام فقط.

واتفقت جميع الآراء في وسط بيروت التجاري على تشجيع البرازيل وألمانيا، إلا أن عددا من الذين تم سؤالهم أكدوا أن معظم اللبنانيين يشجعون بدافع الغريزة الطائفية.

واعترف حسن هاشم (47 سنة) بأنه مع الفريق الإيراني كونه شيعيا ويميل إلى إيران، وهذا الرأي وافق عليه 3 من أصدقائه كانوا برفقته.

وأشارت ندى الرفاعي (34 سنة)، مديرة محل في وسط بيروت، إلى أنها كانت مع الفريق السعودي لما تمثله المملكة بالنسبة إليها بما أنها “سنية”.

وانطلقت بطولة كأس العالم لكرة القدم في روسيا في 14 يونيو الجاري بمشاركة 32 منتخبا موزعة على 8 مجموعات، ويستمر المونديال حتى 15 يوليو المقبل.

24