متابعة قاسية لـ"الفساد الجديد" في السعودية

محاربة الفساد جزء محوري في إصلاح شامل يوظف إمكانيات المملكة لإنجاح رؤية 2030.
السبت 2020/08/22
أوامر ملكية لاستئصال الفساد

الرياض - وجه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضربة قاسية للفساد بإقالته مسؤولا رفيعا وعددا من المسؤولين السابقين والحاليين على خلفية شبهات فساد في مشروعات تبناها لإطلاق الوجه السياحي الجديد للسعودية، وهي خطوة للتذكير بأن محاربته للفساد لا ترتبط بالعهود السابقة، أو بمجموعة من المتنفذين السابقين أو الحاليين في المملكة.

وأعلنت السلطات السعودية، الجمعة، إعفاء قائد حرس الحدود وخمسة مسؤولين بارزين من مناصبهم، وإحالتهم على التحقيق بسبب “شبهات فساد”، وهي خطوة من ضمن خطوات لجأت إليها الرياض وطالت مختلف القطاعات بهدف منع تحول الحزام الإداري المنفذ لخيار الإصلاح، الذي يقوده ولي العهد، إلى طبقة فساد جديدة بعد تفكيك الطبقة القديمة التي كانت تضم شخصيات بارزة وذات نفوذ داخل الأسرة الحاكمة وفي محيطها.

ووفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية، صدر أمر ملكي بإحالة مسؤول إلى التقاعد وإعفاء عدد من المسؤولين، إثر “تعديات غير نظامية على أراضي مشروع البحر الأحمر”، والتحقيق مع جميع المسؤولين.

وشمل الأمر الملكي “إنهاء خدمة الفريق عواد بن عيد بن عوده البلوي، مدير عام حرس الحدود، بإحالته إلى التقاعد، وإعفاء محافظي أملج والوجه (تبوك/شمال) ورئيس مركز السودة (جنوب غرب)، وإعفاء قائدي قطاع حرس الحدود في أملج والوجه (شمال)”.

وأوضح أن ذلك تمّ “بناء على ما ورد من الهيئة الملكية لمحافظة العلا وشركة البحر الأحمر وشركة تطوير السودة، بشأن التعديات غير النظامية على أراضي مشروع البحر الأحمر والتي تجاوزت خمسة آلاف حالة تعدّ وتجاوزت العشرات في محافظة العلا (غربي المملكة)”.

وأكد الأمر الملكي على قيام هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (رسمية) بالتحقيق مع جميع المسؤولين المشار إليهم، واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم والرفع بما يتم التوصل إليه.

ومشروع البحر الأحمر هو أحد أكبر المشروعات السعودية التي أعلن عنها ولي العهد محمد بن سلمان في يوليو 2017، وتبلغ مساحته حوالي 34 ألف كيلومتر مربع، ويتضمن أكثر من 90 جزيرة طبيعية بين منطقتي أملج والوجه.

وقالت أوساط سعودية مطلعة إن الإجراءات الجديدة رسالة تحذير واضحة للمتنفذين في المملكة بأن المتابعة لن تقتصر على العهود السابقة وأن المحاسبة ستطال الجميع، خصوصا وأن السعوديين يرون في عهد الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان قطيعة مفصلية مع تساهل الدولة مع المسؤولين والمتنفذين، بمن فيهم أمراء في الأسرة المالكة.

السعودية توجه ضربات متتالية لشبكات الفساد
السعودية توجه ضربات متتالية لشبكات الفساد

وأضافت أن السعودية توجه ضربات متتالية لشبكات فساد آخذة في التشكل منذ بدء تنفيذ مشروعات رؤية 2030، وأن الهدف من تلك الضربات إظهار أن خيار الإصلاح لا يهدف إلى تغيير المستفيدين السابقين بمستفيدين جدد من فرص الإثراء غير المشروع، وأن محاربة الفساد هي جزء رئيسي في الإصلاح الشامل الذي تريد من خلاله السعودية تنفيذ نقلة نوعية توظف فيها كل إمكانياتها وعدم الارتهان بوضع النفط في الأسواق العالمية.

وأشارت إلى أن الهدف من مقاومة الفساد وتعطيل شبكاته الناشئة، التي طالت أغلب القطاعات، هو حماية موارد الدولة وحسن توظيفها، بعد أن عانت المملكة لعدة عقود من هدر تلك الموارد بسبب عدم إحكام الإدارة وضعف الجانب الرقابي فيها.

وتُظهر سرعة تعامل السلطات السعودية مع تلك القضايا تغيّرا في أسلوب عمل مؤسسات الدولة، لاسيما المكلّفة بمحاربة الفساد ومحاسبة المسؤولين عنه، وتخلّصها من مظاهر البيروقراطية التي كانت في فترات سابقة سببا في بطئها وقلّة نجاعتها.

وأعلن في شهر رمضان الماضي عن فتح ملف العشرات من قضايا الفساد الإداري والمالي تراوحت بين استغلال المنصب الوظيفي لتحصيل مكاسب مالية بشكل غير قانوني واستلام رشاوى أو عرض تقديمها مقابل خدمات مخالفة للقانون.

وقبل ذلك طالت أيادي الرقابة قطاعات حساسة مثل القضاء، وجهاز الأمن، والتعليم العالي، والصحة، والكهرباء وغيرها، وهي الإجراءات التي باتت تلقى دعما شعبيا كبيرا خاصة مع الوضع الاقتصادي الناشئ عن مخلفات وباء كورونا وتذبذب أسعار النفط في السوق العالمية، وما أفضى إليه من إجراءات للتقشف ومراجعة نموذج الرخاء.

1