متاجر سعودية تبقي أبوابها مفتوحة في أوقات الصلاة

خطوة تندرج ضمن إطار الإصلاحات في مختلف مظاهر الحياة التي تشهدها المملكة.
الأربعاء 2019/08/28
خطوة في صميم التحولات الاجتماعية العميقة

مواصلة عمل المتاجر السعودية في أوقات الصلاة مشهد جديد يعكس حجم التحولات الاجتماعية العميقة في المملكة ومدى استجابة السعوديين لجملة من الإصلاحات الطموحة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وتترجم هذه الخطوة بداية تراجع نفوذ المتشددين وانحسار نفوذ الشرطة الدينية مع توقعات أن يتحول العمل أو عدمه أثناء أوقات الصلاة إلى أمر اختياري قد تصادق عليه الحكومة بشكل رسمي في المستقبل القريب، وهي رسالة جديدة للعالم تؤكد من خلالها السعودية تبنيها لروح الإسلام المعتدل والمتسامح، وأن المملكة المعروفة بنظامها المحافظ ماضية في عملية الإصلاح في مختلف مظاهر الحياة، التي تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية وحتى الدينية، وهو ما تجلّى في اتخاذ خطوات جريئة من قبيل السماح للمرأة بقيادة السيارة أو السماح لها بالسفر دون اشتراط موافقة ولي الأمر.

الرياض - رغم رفع الآذان لصلاة المغرب، لم يتوقف عمال في مطعم سعودي في الرياض عن قلب شرائح اللحم على المشواة، في مشهد جديد في بلد اعتاد أصحاب المتاجر والمطاعم فيه إغلاق محلاتهم وقت الصلاة.

يبدو الأمر مختلفا عن السابق عندما كانت الشرطة الدينية تلاحق رواد المقاهي والمراكز التجارية وتجبر المحلات على الإغلاق وقت الصلاة، ويوحي وكأنه يأتي ضمن إطار الإصلاحات التي تشهدها المملكة بدفع من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي تقطع مع نفوذ المتشددين وتتبنى روح الإسلام المعتدل والمتسامح.

وأعلنت السعودية الشهر الماضي أنه تم السماح للأنشطة التجارية بالعمل لمدة 24 ساعة مقابل دفع بدل مالي للسلطات، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان هذا يشمل مواعيد الصلاة. ولكن بالنسبة لبعض المحال في مراكز تجارية، قد يكون القرار عبارة عن إشارة ضمنية للسماح بالعمل وقت الصلاة.

وإن ثبت أن التساهل بدأ في هذا المجال، فسيكون ذلك أحد أكثر الإصلاحات حساسية في المملكة المحافظة. وبالتالي، وفي انتظار اتضاح القرار، قد تغامر بعض المحلات بإبقاء أبوابها مفتوحة.

يثمن طيف كبير من السعوديين الإصلاحات الاجتماعية العميقة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان
 

وفي المطعم الموجود في مركز المملكة التجاري الراقي في العاصمة السعودية، تواصلت خدمة الزبائن عند حلول صلاة المغرب. ويبرز مدير المطعم المتخصص ببيع شطائر الهمبرغر لوكالة فرانس برس رسالة نصية من مالك المطعم السعودي الجنسية يطلب منه إبقاء المطعم مفتوحا.

وورد في الرسالة النصية “قرّر مجلس الوزراء السماح للمحلات والمطاعم والأسواق التجارية بالعمل لمدة 24 ساعة والقرار يشمل عدم إغلاق المحلات أوقات الصلاة”.

عند حلول صلاة العشاء، تكرر المشهد في مركز النخيل التجاري أيضا. مع إغلاق العديد من المحلات التجارية لسواترها، بقيت المقاهي والمطاعم تعج بالزبائن، وواصل الأطفال اللعب في منتزه داخلي.

ويؤكد فرنسيس الذي يدير مقهى بقوله “غالبية الوقت، تبقى المتاجر هنا مفتوحة أوقات الصلاة”.

ويقول مديران آخران في متاجر أخرى إنهم لم يدفعوا أي مقابل مالي من أجل السماح لهم بالعمل لمدة 24 ساعة، لكنهم يعملون بشكل حذر لتقييم الوضع. ويضيف أحدهما “من يرغب بالصلاة، يمكنه الصلاة، ومن يرغب بالعمل يمكنه العمل”.

السعودية

ويقول الآخر الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه، إنه “سيغلق المحل الذي يديره في حال تلقى مراجعة من الشرطة الدينية”.

وفي هذا السياق تؤكد الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إيمان الحسين أن أصحاب المحلات التجارية يستطيعون استغلال “بيانات الحكومة غير الواضحة لإبقاء المتاجر مفتوحة، خصوصا مع غياب الشرطة الدينية التي كانت مسؤولة عن تطبيق هذا النظام”.

وفي العادة، وبعد صلاة الفجر، تغلق المحلات التجارية أبوابها في المملكة أربع مرات يوميا، وينقطع العمل لمدة نصف ساعة تقريبا في كل مرة.

وما زال من المبكر تحديد العائد المالي من تسهيل القيود المتعلقة بأوقات الصلاة، والتي يقول أعضاء من مجلس الشورى السعودي إنها تكلف الاقتصاد السعودي مليارات من الريالات سنويا.

وتقول المحلّلة في معهد “أميركان انتربرايز” كارين يونغ إن “إمكانية جعل إغلاق المحلات من أجل الصلاة أمرا اختياريا سيزيد من إنتاجية العمال وربما الأنشطة التجارية بشكل عام”، مع مسعى المملكة لتنويع اقتصادها المرتهن للنفط.

إمكانية جعل إغلاق المحلات من أجل الصلاة أمرا اختياريا سيزيد من إنتاجية العمال وربما الأنشطة التجارية بشكل عام
 

ويقود ولي العهد السعودي إصلاحات طموحة منذ عامين، ومن بينها السماح للنساء بقيادة السيارات وإعادة فتح دور السينما وتقليص نفوذ الشرطة الدينية.

وحتى الآن، لم يصدر أي رد فعل من المتشددين في المملكة إزاء هذه الإصلاحات التي تقدم صورة جديدة عن المملكة للعالم.

ولكن في تغريدة العام الماضي، ذكرت الشرطة الدينية التي تعرف باسم “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” أنه “من تعظيم شأن الصلاة (..) عدم الالتهاء عنها بالبيع والشراء”.

السعودية

ولم توضح السلطات السعودية حتى الآن إن كان القرار يشمل مواقيت الصلاة، مع شعور الكثيرين بالالتباس.

وأوردت وسائل إعلام سعودية أنه يجب دفع مقابل مادي يصل إلى 100 ألف ريال (27 ألف دولار) للعمل لمدة 24 ساعة يوميا.

ويثمن طيف كبير من السعوديين الإصلاحات الاجتماعية العميقة التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ومن المتوقع أن تلاقي خطوة ترك حرية الاختيار للمتاجر للعمل أو الذهاب إلى الصلاة ترحيبا واسعا.

إلا أن بعض المحلات التجارية تفضّل توخي الحذر، مثل مطعم تركي في مركز النخيل التجاري الذي قال صاحبه إنه يفضل إغلاق الأبواب في مواقيت الصلاة، مؤكدا أنه لا توجد “أي ضمانات حكومية لجهة عدم معاقبة المحلات التي لا تغلق أبوابها”.

وبالنسبة لعامر، الصيدلي السعودي الذي كان يشتري القهوة في مركز النخيل التجاري وقت صلاة العصر، المسألة هي “مسألة وقت”. ويستنتج بقوله “الحكومة تقوم باختبار ردود الفعل. وفي حال لم يحصل، فإنها قد تجعل من ذلك أمرا رسميا”.

13