متاجر نيويورك الفارغة تتحول إلى معارض فنية

جمعية "تشاشاما" في نيويورك تسعى منذ 25 عاما إلى إقناع المالكين بوضع أملاكهم الشاغرة في خدمة فنانين بحاجة إلى استخدامها كمشاغل أو معارض لهم.
الأربعاء 2020/12/02
فرصة لبعث الحياة في الأحياء المقفرة

حوّل عدد من الرسامين واجهات المتاجر الفارغة في مدينة نيويورك، بسبب إجراءات الإغلاق المتبعة، إلى فضاء مفتوح لاستعراض أعمالهم الفنية المتضررة بسبب الجائحة، وبعث الحياة في الأحياء والشوارع المقفرة.

نيويورك- غزت قطع فنية واجهات المتاجر الفارغة التي اضطرت للإغلاق بسبب الوباء في نيويورك، في مبادرة من شأنها الترويج لأصحاب هذه الأعمال وإنعاش أحياء تجارية مقفرة.

ويصرّح الرسّام سير شادوو الذي يصنع أعماله راهنا في متجر قديم للأثاث في مانهاتن “يقال إن المآسي تولّد أحيانا فرصا”.

ويحظى الفنان السبعيني بدعم من جمعية “تشاشاما” التي تسعى منذ 25 عاما إلى إقناع المالكين بوضع أملاكهم الشاغرة في خدمة فنانين بحاجة إلى استخدامها كمشاغل أو معارض لهم.

وتسنّى للمنظمة توسيع نطاق عملها هذه السنة إثر إغلاق الآلاف من المتاجر والمطاعم بسبب الجائحة في ظلّ صعوبة تأجير هذه العقارات الشاغرة. وسوف تكتسب “تشاشاما” التي في رصيدها 150 أستوديو، مئة موقع جديد بحلول العام المقبل.

وأكدت أنيتا دورست مؤسسة الجمعية ومديرتها الفنية “بات المزيد من المواقع متوفّرا، كما أن الناس مستعدّون لتقديم المزيد لنا”.

ويشغل الفنانون هذه المواقع بالمجّان ويحظون بعائدات المبيعات كاملة، وهي نعمة بالفعل في مدينة مثل نيويورك إيجارات المساحات التجارية فيها باهظة وصالات العرض فيها تتقاضى عادة عمولة.

والمالكون أيضا كاسبون من هذه المعادلة بعد مغادرة الفنانين وتأجير الموقع. وقالت دورست “نحرص على أن يكون الموقع جميلا. فنحن هنا لفتح الأبواب للسماسرة العقاريين ونحن نساعد أيضا بطريقة ما على تأجير العقار”.

وأبصرت مبادرة مماثلة النور في حيّ آبر ويست سايد الراقي حيث تعرض متاجر جادة كولومبوس التجارية أعمال فنانين محليين في واجهاتها.

سير شادوو: يقال إن المآسي تولّد أحيانا فرصا
سير شادوو: يقال إن المآسي تولّد أحيانا فرصا

وباتت لوحات زيتية ورسوم بالأكريليك وصور تزيّن واجهات المحلّات حيث علّقت لافتات تشير إلى أن “هذا الحيّز التجاري شاغر” في إطار معرض “آرت أون ذي آف” الذي ينتهي في 31 يناير المقبل.

وسئم أصحاب هذه الفكرة وهم ثلاثة مدرّسين، من بينهم بربارا أندرسون، من المشهد المحزن لمتاجر تغلق الواحد تلو الآخر فيما يجتاح الوباء نيويورك.

وأفادت أندرسون التي تقطن الحيّ “قلت في نفسي إنه لا بدّ من تحسين الوضع وفعل شيء أكثر ديناميكية”. وتابعت “آمل أن يستقطب ذلك الزبائن إلى المنطقة وأن يساعد بائعي التجزئة الذين يصعب عليهم تسديد الإيجار”.

لانس جونسون هو أحد الفنانين الأربعين المشاركين في هذا المعرض. ويتوقّف المارة لالتقاط صور للوحته الزاهية الألوان “وي ذي بيبول” (نحن الشعب) المقدّرة بـ3500 دولار ويقتربون من الواجهة للاطلاع على البيان المرفق بها. وقال جونسون “بدلا من رؤية واجهات بنيّة اللون، تتسنّى لكم رؤية أعمال فنية استثنائية ترفع معنوياتكم”.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في نظر الرسّام البالغ 45 عاما، إذ إنها تساعد على دحض فكرة أن “نيويورك ماتت”، مؤكدا “الأمر ليس صحيحا. ونحن هنا نناضل ومن المهمّ نشر هذه الرسالة”.

وتساعد هذه المبادرة سير شادوو الذي كان يعلّق أعماله بطريقة غير قانونية على سياج الحدائق العامة قبل الانضمام إلى برنامج “تشاشاما”، على الترويج للفنانين، قائلا “لا مجال للعودة إلى الوراء عندما يدرك الناس” أهمية خطوة كهذه.

24