متاحف مسقط تؤرخ لصناعة الفخار في عُمان

موروثات فخارية تتميز بأشكالها التقليدية وثراء أسطحها الزخرفية مع بساطة التنفيذ.
الاثنين 2020/09/28
الأواني الفخارية عنوان تمدّن واستقرار

مسقط ـ تتميز المصنوعات الفخارية المعروضة في المتحف الوطني بزخارف متنوعة، تؤكد قدرة الفنان العُماني على الابتكار وغزارة الأفكار والحلول التشكيلية التي يمتلكها للتعبير عن مضمون ثقافته، والغنى في استخدام المفردات التشكيلية التي شغلت مختلف المساحات بعدة وحدات زخرفية منها، الحز على السطح وهو رطب، وقد تملأ الحزوز بألوان، وكان من الزخارف التي استخدمت أيضاً، زخارف اعتمدت على الوحدات الهندسية والنباتية والعناصر الكتابية، أو الزخارف المستمدة من التراث الإسلامي كالزخارف المفرغة وكتابة الآيات القرآنية حيث استخدم الحرفي العُماني منذ القدم أنواعا من الطين في الصناعات الفخارية التي امتازت بأشكال تقليدية وثراء أسطحها الزخرفية القائمة على الخط والنقطة والملامح البصرية المرتبطة ببساطة التنفيذ.

يقول ناصر بن سيف الحاتمي  فنان تشكيلي ومصمم في الحرف التقليدية، إن “موروثات الفخار منذ نشأتها الأولى تمتاز بالرشاقة والجمال الذي يحدد قوتها وفوائدها المطلقة حيث تمتاز هذه الموروثات الفخارية بأشكالها التقليدية وثراء أسطحها الزخرفية القائمة على الخط والنقطة والملامح البصرية المرتبطة ببساطة التنفيذ والقائمة على بعض المهارات البسيطة والبصمات الخطية والنقطية باستخدام الأدوات البسيطة مثل الحبال وقطع الخشب التي تترك أثرا على الفخار وتضيف له اللمسة الجمالية التي نراها في الفخار القديم”.

ويضيف الحاتمي، أن “الفخاريين العُمانيين استخدموا نوعين من الطين من خلال العينات الموجودة في المتحف الوطني” وهي تشير إلى أنه استخدم طينة المدر وهي متوفرة الآن بسهولة ويسر في الكثير من محافظات السلطنة، وتمتاز بتحملها لدرجات الحرارة ومرونتها بفضل الجزئيات المكونة لخواص هذا النوع من الطين، ولونها يتراوح ما بين اللونين الأبيض الكريمي والوردي الباهت، ويمكن مشاهدتها في العديد من قاعات المتحف الوطني في المباخر والمجامر والأواني المستخدمة في حفظ الماء.

ويضيف، “استخدم صانعو الفخار العُمانيين أيضا تربة الصربوخ وهي تربة حجرية ملساء وتستخدم بعد طحنها وتمتاز بالصلابة ومقاومتها للحرارة في درجات عالية جدا حيث تم استخدامها في صنع أواني الطبخ والأواني التي تحفظ اللبن”.

وأوضح، أن الموروثات من الفخاريات يمكن ملاحظة أنها تمتاز بتشابهها من حيث الشكل والتسميات مع وجود اختلافات بسيطة وظيفية تميز كل منتج عن الآخر، ومن أمثلة ذلك الجحلة، وهي إناء فخاري معروف لحفظ وتبريد الماء، فالمسمى واحد ولكنها تختلف من حيث الشكل، فالجحلة المصنوعة في ولاية بهلا بمحافظة الداخلية عبارة عن انتفاخ كروي في بطن الجحلة، بينما المصنوعة في ولاية صحم بمحافظة شمال الباطنة والولايات الساحلية تمتاز باتساع أكبر في نقطة البطن بحيث تميل إلى الشكل البيضاوي.

الفخاريون استخدموا مجموعة من المهارات المتطورة جدا آنذاك رغم بساطة أشكال الفخار ومنها التشكيل بالدولاب أو العجلة والحبال والبصمة
الفخاريون استخدموا مجموعة من المهارات المتطورة جدا آنذاك رغم بساطة أشكال الفخار ومنها التشكيل بالدولاب أو العجلة والحبال والبصمة

وتابع، “هندسيا لم يأتِ هذا الشكل عشوائيا، فالحرفي قصد الشكل من حيث إيجابية تدفق الماء أثناء سكبه منها، وكذلك صفة التبريد من حيث المساميات الموجودة في هذا الإناء عند تعليقها”.

ويقول الحاتمي وهو أيضا، مدير التدريب والإنتاج الحرفي في الهيئة العامة للصناعات الحرفية في مسقط، إنه “من خلال مشاهدة المقتنيات الموجودة في المتحف الوطني والمرتبطة بصناع الفخار واستخدام الفخاريين العُمانيين لمجموعة من المهارات المتطورة جدا آنذاك رغم بساطة أشكال الفخار حيث تم استخدام التشكيل بالدولاب أو العجلة والحبال والشرائح والبصمة عن طريق قطع القماش أو باستخدام قوالب تصنع بواسطة أوراق الأشجار أو من قطع القماش، وهذه التقنية تتوارث حتى الآن، أما من حيث التقسيمات المتعلقة بالشكل ظهرت من خلال الأشكال الموجودة في المتحف بعض الأواني مثل الخروس والجرار والمجامر”.

واستخدم العُمانيون طرقا بدائية بسيطة في الزخرفة القائمة على النقش بالأدوات البسيطة مثل اللف الحلزوني باستخدام الحبال أو استخدام الدولاب، واستخدام الزخرفة المباشرة عن طريق السطل والتلوين بصبغات طبيعية تميل إلى الحمرة في بداية ظهور الفخار والخزف، وتقرب إلى صبغات قد تصل إلى البريق المعدني، ومن خلال هذه الأشكال الفخارية سواء كانت الأشكال كاملة مثل الأواني الفخارية التي تستخدم استخدامات نفعية لحفظ الماء أو لحفظ الحبوب مثل الجرار والجحال والخروس والمقتنيات الأخرى.

وقال الحاتمي، “من حيث تقنيات وطرق حرق الطين فمن خلال ما تم العثور عليه من مقتنيات، استخدم العُمانيون طرقا بسيطة في الحرق، فقد استخدموا أفران الحرق أو الشيّ المباشر في الطين”.

وأضاف، أنه من خلال ما تم العثور عليه من الموروثات الفخارية انعكس تأثر الإنسان باختلاف البيئات في عُمان، ولو لاحظنا أشكال الفخار العُماني، فنجد مثلا المبخر العُماني في مسندم الذي وجد على شكل طبقات. فهو في المظهر من شكل واحد ولكن في 3 طبقات وأحيانا في طبقتين وأيضا من مقبضين وأحيانا يتعدى إلى 3 مقابض ويحتوي على نفس الزخارف التي وجدت في المبخر الذي وجد في ظفار، على أن الأشكال في ظفار اختلفت فتأخذ الشكل الدائري المرن والشكل المربع بالزوايا الحادة المكون من الصروج العلوية، وانعكست نفس الوحدات الزخرفية على نفس أسطح المباخر الموجودة في ظفار والموجودة في محافظة مسندم، بينما نلاحظ المباخر المستخدمة في شمال عُمان تمتاز بصغر حجمها وبساطة النقوش التي عليها والقائمة على التأشيرة، وهي من التقنيات الكثيرة في عمل الفخار.

20