متاعب صناعة الأسمنت المصرية تربك مشاريع البناء

عمّقت متاعب قطاع صناعة الأسمنت من جراح مشاريع البناء والإنشاءات في مصر، بعد أن أدّى توقّف الشركة القومية للأسمنت المملوكة للدولة عن الإنتاج إلى تكبيل نشاط بعض المطوّرين في ظل ارتفاع الأسعار بشكل مقلق.
السبت 2018/03/10
إمدادات غير مستدامة

القاهرة - تصاعدت حدّة الاتهامات بين التجار ومُنتجي الأسمنت في مصر بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار الذي تسبّب في ركود قطاع التطوير العقاري.

وحمّلت شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية المسؤولية مباشرة للشركات المنتجة بهدف حصد مكاسب كبيرة على حساب المستهلكين، وهو ما نفته رابطة مصنّعي الأسمنت باتحاد الصناعات المصرية، مؤكدة أن الأسمنت متوفر بالأسواق.

وتسبّب توقف إنتاج الشركة القومية للأسمنت في ارتفاع الأسعار بنحو 30 بالمئة، حيث وصل سعر بيع طن الأسمنت مؤخرا إلى 62.5 دولار، بعد أن كان في حدود 48.2 دولار.

وفتح قرار وزارة قطاع الأعمال العام بغلق مصنع الشركة بسبب ارتفاع خسائر التشغيل، باب الجدل لتزامنه مع إغلاق مصنعين تابعين للقطاع الخاص في سيناء، بسبب العمليات العسكرية في المنطقة.

وارتفعت خسائر الشركة لمستويات قياسية بلغت نحو 55 مليون دولار العام الماضي، مقارنة بخسائر حجمها 6.8 مليون دولار قبل عام.

وتشير بيانات المجلس التصديري لمواد البناء إلى أن إجمالي إنتاج البلاد من الأسمنت يصل إلى 70 مليون طن، فيما تصل معدّلات الاستهلاك لنحو 55 مليون طن، ما يعنى أنّ هناك فائضا بنحو 15 مليون طن، يوجّه منه 2.7 مليون طن للأسواق الخارجية.

وأكد خالد بدوي وزير قطاع الأعمال العام لـ“العرب” أن الوزارة تدرس تأسيس مصنع جديد للشركة التي تأسست في 1956 في إحدى المناطق الصناعية، بدلا من الموقع الحالي بمنطقة حلوان جنوب العاصمة، لأنه أصبح مصدرا للتلوث.

ولم تفلح خطة الشركة بعد إجراء صيانة قبل عام بنحو 90 مليون دولار لتحويل خطوط الإنتاج للعمل بالغاز بدلا من المازوت في تقليل الخسائر بسبب عيوب فنية في عمليات الإنتاج.

واضطر مجلس إدارة الشركة لفتح باب التقاعد المبكّر أمام 2300 عامل، الذين اعتصموا بمقرّ المصنع وطالبوا بإعادة تشغيله مجدّدا.

خالد بدوي: الشركة القومية للأسمنت تخطط لبناء مصنع جديد جنوب القاهرة
خالد بدوي: الشركة القومية للأسمنت تخطط لبناء مصنع جديد جنوب القاهرة

وترجّح دراسات هيئة التنمية الصناعية ارتفاع الطلب على الأسمنت، ومن المتوقّع أن تصل فجوة الاستهلاك لنحو 24 مليون طن مع حلول عام 2023، ودفعت تلك التوقّعات الهيئة لطرح 14 ترخيصا جديدا العام الماضي، لاستيعاب تنامي الطلب.

وقال مدحت استيفانوس رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات المصرية لـ“العرب”، إن “الشركات في أزمة نتيجة زيادة معدلات الإنتاج بشكل يفوق الاستهلاك”.

وأوضح أنّ المصانع تواجه صعوبات لتصدير إنتاجها للخارج بسبب ارتفاع تكاليف الشحن، بعد تعويم الجنيه، فيما أدت عمليات الاحتكار لرفع الأسعار، وسط غياب الرقابة على الأسواق.

وتضمّ مصر 24 مصنعا للأسمنت تستهلك 30 بالمئة من إجمالي الطاقة بالقطاع الصناعي و33 بالمئة من الغاز ومثلها للكهرباء و36 بالمئة من استهلاك المازوت والفحم.

وأصدرت شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية، بيانا خاطبت فيه الرئيس عبدالفتاح السيسي لإنقاذ المستهلكين من ضغوط المصانع بعد أن سجّل سعر طن الأسمنت مستوى تاريخيا.

وقال أحمد الزيني رئيس الشعبة لـ“العرب” إن “الحل يكمن في سرعة افتتاح مصنع بني سويف للأسمنت لتعويض السوق عن الكميات التي فقدها جراء توقّف المصانع الحكومية والخاصة”.

ولفت مطوّرون عقاريون إلى أن ارتفاع أسعار الأسمنت تقود لموجة تضخّم جديدة بأسعار الوحدات السكنية، حيث تحتاج مصر لبناء 200 ألف وحدة سنويا لتغطية الطلب المتزايد.

ويصل معدل النموّ السكاني في البلاد نحو 2.6 بالمئة سنويا، وهو ما يعادل 2.6 مليون نسمة من عدد السكان البالغ نحو مئة مليون.

وتوقّع فتح الله فوزي رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين أن تصل معدّلات التضخّم في أسعار الوحدات السكنية بنحو 10 بالمئة بعد ارتفاع أسعار الأسمنت.

وتشهد البلاد فورة استثمارية في التشييد والبناء ومن المقرّر أن تنتهي وزارة الإسكان من مشروع بناء مليون وحدة سكنية خلال العام الحالي.

وقال سميح ساويرس رئيس شركة أوراسكوم القابضة للفنادق والتنمية لـ“العرب” إن “الفترة المقبلة ستشهد أزمة في قطاع العقارات نتيجة منافسة الحكومة للقطاع الخاص”.

وحذّر من انفجار فقاعة عقارية خلال السنوات الثلاث المقبلة بعد زيادة المعروض من وحدات الإسكان الاجتماعي بشكل كبير، مقابل تراجع الطلب نتيجة تضخّم الأسعار.

وتتصدّر مصر المركز الأول عالميا في وحدات الإسكان غير المستغلة، مع اتجاه شريحة كبيرة من الأفراد إلى الاحتفاظ بالعقارات كملاذ استثماري آمن بسبب تراجع قيمة العملة.

وذكرت في وقت سابق وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية في مصر، إن عدد الوحدات المغلقة بالبلاد يصل إلى نحو 5.7 مليون وحدة.

وتتزامن هذه المشكلة مع إعلان شركة لافارج الفرنسية تخفيض استثماراتها في عدة دول حققت بها خسائر، منها السوق المصرية، ما يعكس الأزمة التي يشهدها القطاع، فضلا عن تراجع قيمة أصول هذه الشركات بالبورصة بنحو 20 بالمئة خلال العام الماضي.

11