متاهة البريكست تشل حي المال في لندن

هدوء غريب يسود أسواق المال البريطانية إثر الرفض الواسع للنواب لاتفاق بريكست.
الخميس 2019/01/17
ضبابية متزايدة

 لندن - شلّت متاهة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حي المال في لندن بعد الهزيمة التاريخية التي منيت بها الحكومة لانتزاع موافقة مجلس العموم على اتفاق البريكست، الذي يثير أعلى درجات القلق في عالم الشركات.

وساد هدوء غريب أسواق المال البريطانية أمس إثر الرفض الواسع للنواب لاتفاق بريكست، الذي أثار اضطرابا سياسيا قد يؤدي إلى خروج البلاد من الاتحاد دون اتفاق أو حتى عدم الخروج أصلا.

وشهدت بورصة لندن تراجعا بنسبة 0.65 بالمئة بعد تردد في المبادلات الأولى. كما راوح الجنيه الإسترليني مكانه تقريبا أمام اليورو والدولار، وذلك بعد أن خسر أكثر من واحد بالمئة مساء الثلاثاء قبل أن يتعافى.

ولخّص مارك كارني حاكم بنك إنكلترا خلال جلسة استماع أمام لجنة المالية في البرلمان البريطاني، الوضع بقوله “السوق في حالة انتظار”.

وعلّق على رد فعل الأسواق بقوله “يبدو أن هناك بعض التخمينات بشأن تمديد مسار بريكست وتراجع في أفق غياب الاتفاق”.

وتعززت البورصة بأسهم أكثر ارتباطا بالاقتصاد البريطاني، التي ستخسر كثيرا في حال الخروج دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، على غرار بنك آر.بي.أس ومجموعة بي.تي.بي تايلور ويمبي وشركة الطيران إيزي جت.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية للمحلل المالي في لندن كونور كامبل قوله “يسود الآن الأسواق البريطانية هدوء غريب”. وكان ذلك واقع الحال خصوصا في قاعة أسواق الوسيط أي.جي في قلب مدينة لندن المالية بعد تصويت معروفة نتائجه مسبقا، حيث حافظ المتعاملون على هدوئهم.

وتم تعزيز الموظفين قليلا مساء الثلاثاء، لكن عاد الوضع إلى طبيعته الأربعاء. وتراجع التركيز على الجنيه الإسترليني، ليتركز الاهتمام على البورصات الأوروبية والثنائي اليورو والدولار.

مايك حواص: الشركات تحتاج يقينا ويتعين بذل جهود لمنع أضرار غير قابلة للإصلاح
مايك حواص: الشركات تحتاج يقينا ويتعين بذل جهود لمنع أضرار غير قابلة للإصلاح

ولم يسمع إلا بعض المضاربين وبالكاد كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي لبريكست وهو يصرح “لم يكن خطر عدم التوصل لاتفاق أعلى مما عليه الآن”.

وكان المستثمرون يتوقعون الفشل الذي منيت به ماي في البرلمان وهم يتفادون حتى الآن اتخاذ قرارات في السوق بالنظر إلى مناخ الشكوك السياسية الكبيرة ومذكرة حجب الثقة التي ستواجهها ماي مساء الأربعاء.

وقال المحلل المالي غاسبر لولر إنه “بالنظر إلى مستوى الشك بشأن السياسة البريطانية وبريكست، لا نتوقع أن يرتفع الجنيه الإسترليني”.

ويعكس حذر الأسواق نوعا من الخضوع إزاء الغموض الذي يلفّ بريكست واستحالة تفضيل هذا السيناريو أو ذاك. وعنونت صحيفة “سيتي.أي.أم” الاقتصادية بالبنط العريض “الفوضى تعم” لتعكس بذلك شعور أوساط الأعمال.

وبدا التشويش على أصحاب الشركات الذين يخشون أكثر من أي وقت مضى احتمال حدوث بريكست دون اتفاق وانعكاسات ذلك الضارة على الاستثمار وسوق العمل.

وقال مايك حواص، المدير العام لجمعية صانعي السيارات وبائعيها بعد تصويت البرلمان، إن “الشركات تحتاج يقينا ويتعين على القادة السياسيين بذل كل ما بوسعهم لمنع أضرار غير قابلة للإصلاح” في قطاع صناعة السيارات.

وحذر ستيفان جونيس المدير العام لجمعية البنوك وشركات التأمين (يو.كي فايننس) من أن “الوقت يضغط لتفادي بريكست دون اتفاق يكون كارثيا على الاقتصاد البريطاني”.

ووعيا منه بمشاعر القلق الشديد، عمل وزير المالية فيليب هاموند ليل الثلاثاء على طمأنة الشركات أثناء مؤتمر بالهاتف.

وأكد الوزير، بحسب ما نقلت بلومبيرغ، أنه يمكن تفادي بريكست دون اتفاق من خلال توقع تأجيل الموعد المقرر في 29 مارس المقبل.

وقال جون ألان رئيس مؤسسة سي.بي.أي في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية “كان مؤتمرا هاتفيا مشجعا” متحدثا عن “خطوة حقيقية إلى الأمام، واعتراف بضرورة حدوث شيء وأن يحدث سريعا جدا جدا”.

وفي وقت سابق هذا الشهر، أظهر استطلاع للشعور السائد بين شركات القطاع الخاص أن الشركات تواجه نقصا في اليد العاملة وركودا في النمو وضغوط الأسعار بسبب بريكست.

وأشارت بيانات غرفة التجارة البريطانية التي جمعتها عن 6 آلاف شركة إلى أن نسبة الشركات التي أعلنت عن زيادة في المبيعات والطلبات الداخلية في قطاع الخدمات الأساسية انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ عامين بنهاية 2018.

10