متاهة الضرائب تكبل نشاط قطاع العقارات التونسي

غياب الحوافز وارتفاع أسعار المواد يربكان خطط المطورين، وتصاعد التحذيرات من خطر انفجار فقاعة عقارية.
الجمعة 2018/09/07
مشاريع مع وقف التنفيذ

تونس - دفعت الأزمة التي يمر بها قطاع العقارات التونسي في السنوات الأخيرة، شركات التطوير إلى ممارسة ضغوط على الحكومة لاعتماد حلول عاجلة تنقذهم من حالة الركود التي أطبقت على نشاطهم في سوق تعتمد بشكل كامل تقريبا على القروض المصرفية.

وتفاقمت منذ بداية العام معاناة سوق العقارات بسبب فرض الحكومة لضرائب جديدة على القيمة المضافة رغم أن القطاع يعاني أصلا من المضاربين، زادته ارتفاع أسعار مواد البناء وكان آخرها زيادة أسعار الحديد بنحو 10 بالمئة، إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي.

وكل هذه المشاكل تنضاف إليها أزمة شح السيولة بسبب تقلص أرباح الشركات وعدم قدرة شريحة واسعة من المواطنين على تأمين التمويل الذاتي والحصول على قرض من البنك في ظل أسعار الفائدة العالية نتيجة تراجع قيمة الدينار.

وأكد أصحاب الشركات العقارية تفاقم مشكلات القطاع التي باتت تهدد استمرار نشاطهم خلال ورشة عمل نظمتها الغرفة النقابية الوطنية للشركات العقارية الثلاثاء الماضي، في تونس العاصمة، وذلك في أحدث تشخيص لوضع القطاع.

ويأمل المطوّرون في أن تقوم الحكومة بمساعدتهم من خلال إجراءات يتم ضمها للموازنة التكميلية التي يتوقع أن تعرض على البرلمان الشهر المقبل، حتى يتم تخفيف الأزمة التي تخنق القطاع.

وأبدى فهمي شعبان رئيس الغرفة في تصريح لـ”العرب” تذمره الشديد من الأوضاع التي بات عليها القطاع. وقال إن “أسعار الأراضي والعقارات ارتفعت بشكل كبير هذا العام”.

24 شقة فقط، تم بيعها في تونس العاصمة في الأشهر الخمسة الأولى من العام من قبل 57 شركة عقارية

وأشار إلى أن ارتفاع نسبة أسعار الفائدة في السوق والتي تبلغ حاليا 7.25 بالمئة، كانت أحد أهم الأسباب لعزوف التونسيين على شراء العقارات باعتبار تراجع قدرتهم الشرائية.

وتفاقمت أزمة الإسكان في البلاد خلال السنوات الأخيرة خاصة مع ارتفاع أسعار الشقق والمنازل والأراضي، إلى جانب ارتفاع أسعار مواد البناء، رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمساعدة الطبقة المتوسطة على شراء منزل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن معدل الارتفاع السنوي لأسعار العقارات، يصل إلى نحو 20 بالمئة، لكن خبراء يقولون إنها أعلى من ذلك.

ووفق دراسة ميدانية أنجزتها الغرفة النقابية للمستثمرين العقاريين وشمل عينة من الشركات العاملة في القطاع والبالغ عددها 57 شركة، تم بيع حوالي 24 شقة فقط في الفترة الممتدة منذ بداية العام الحالي وحتى 25 مايو الماضي.

واعتبر شعبان أن هذا الرقم “مخيف” باعتباره يخص مبيعات أهم الشركات العقارية في تونس، حيث قال إن “هذا الرقم كان في الماضي يهم مبيعات وكيل واحد في يوم واحد”.

ويقول خبراء الاقتصاد إن ديون شركات العقارات لدى البنوك التونسية تجاوزت 5 مليارات دينار (حوالي 3 مليارات دولار).

ويشتكي أصحاب الشركات العقارية من أوضاعهم المادية الصعبة التي ساهمت في تفاقمه زيادة وزارة التجارة لأسعار طن الحديد ليبلغ 100 دينار (36 دولارا) دون احتساب القيمة المضافة، إلى جانب رفع وزارة الصناعة لأسعار الوقود.

فهمي شعبان: نقترح خفض التمويل الذاتي للقرض العقاري مع فترة سداد 30 عاما
فهمي شعبان: نقترح خفض التمويل الذاتي للقرض العقاري مع فترة سداد 30 عاما

ويطالب المستثمرون، الحكومة بعقد اجتماع وزاري عاجل من أجل طرح حلول اللازمة بشكل سريع خشية انفجار فقاعة عقارية بالبلاد في أي لحظة إذ استمر الوضع على ما هو عليه.

ويمثل تعديل قانون تمليك الأجانب جزءا من الحلول التي تقترحها شركات العقارية، حيث يرون أن رفع منع تمليك المنازل والشقق للأجانب من جميع الجنسيات سيساعد على تحريك عجلة القطاع ويحفزه على النمو. وهذه النقطة كان قد أثارها وزير أملاك الدولة مبروك كرشيد في السابق.

وكانت الحكومة قد عدلت هذا القانون في فترات سابقة، إذ سمحت بتمليك العقارات لمواطني بلدان المغرب العربي، مستثنية من ذلك امتلاك الأراضي الزراعية.

وتتصاعد تحذيرات المستثمرين من عواقب انهيار هذا القطاع وتداعياته على الاقتصاد التونسي خاصة وأنه لم يحظ بنفس الاهتمام الذي حظي به قطاع السياحة بعد الهجمات الإرهابية الذي ضربت البلاد في 2015. لذلك قدّموا مقترحات كحلول عاجلة مؤكدة أن “بإمكانها إنقاذ القطاع”.

وأكد شعبان أن من بين المقترحات العاجلة التي يراها المستثمرون لتحفيز القطاع خفض التمويل الذاتي للقرض العقاري من 20 بالمئة إلى 10 بالمئة وزيادة مدة سداد القرض العقاري لتصل إلى 30 عاما، بدلا عن 20 أو 25 عاما، مع العمل على إعادة جدولة القروض.

وتعتقد نقابة الوكلاء العقاريين أنه من الضروري الإبقاء على الضريبة على القيمة المضافة عند نحو 13 بالمئة، مقابل إلغاء نسبة 19 بالمئة، التي يبدأ سريانها مطلع يناير 2020، فضلا عن اعتماد تسجيل العقارات السكنية برسم ثابت بقيمة مئة دينار (36 دولارا)، إلى جانب إلغاء القوانين التي تفرض ضرائب أخرى.

ويساهم القطاع بنحو 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتمثل استثمارات البناء وحدها 14 بالمئة من حجم السوق، الذي تراجع خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 25 بالمئة عمّا كانت عليه في 2010.

11