متجر إلكتروني يتيح التسوق بحرية للصوماليين في مقديشو

شاب صومالي يطلق أول متجر إلكتروني في البلاد ليتحول إلى مشروع ناجح يتيح للآلاف التسوق بحرية في بلد لا تتوافر فيه أي خدمات للتسوق عبر الإنترنت.
الخميس 2018/03/01
التسوق من شاشة الكمبيوتر

مقديشو - بجهود فردية، أطلق شاب صومالي أول متجر إلكتروني في البلاد ليتحول إلى مشروع ناجح يتيح للآلاف من الصوماليين التسوق بحرية في بلد لا تتوافر فيه أي خدمات للتسوق عبر الإنترنت.
وكانت مجرد فكرة منذ إطلاقها في عام 2016، لكن سرعان ما تحولت إلى مشروع رائد يستقطب الآلاف من الزبائن من مختلف شرائح المجتمع عبر خدماته السريعة والرخيصة، تبعدهم عن عناء السير إلى المتاجر البعيدة أو الذهاب إلى الأسواق.
ويقول محمد محمود شيني، مؤسس المشروع، إن فكرته كانت غير مألوفة في بلد يرزح نصف سكانه تحت خط الفقر المدقع، لكن الانتشار الواسع في خدمات صفحات التواصل الاجتماعي مهد الطريق لتعريف شريحة من المجتمع بأهمية هذا المشروع.
وأضاف أن المشروع سهل جدا ولا يحتاج إلى معرفة كبيرة بالتكنولوجيا، إذ يحتوي تطبيقات متنوعة وباللغة المحلية، مما يتيح للزائر التسوق بسهولة عن طريق اختيار نوعية الخدمة التي يريدها بواسطة جهاز الحاسوب أو الجوال.
ويعد مشروع المتجر الإلكتروني المعروف اختصارا باسم “سومر”، الأول من نوعه في هذا البلد الذي يخطو هادئا نحو عالم التكنولوجيا بعد تعافيه من أزمات سياسية منذ نحو عقدين من الزمن.
وتتوافر تطبيقات المتجر الإلكتروني “سومر” على أجهزة أبل التي تعمل بنظام تشغيل “إي يو أس” والهواتف الذكية التي تعمل بنظام تشغيل أندرويد.
وتقول سميرة نور، إحدى مستخدمات تطبيق التسوق الإلكتروني، وهي تتصفح التطبيق “كعادتي ومنذ أن أصبحت عضوا في هذه الخدمة، (أقول) لا داعي لإقحام نفسي في زحمة السوق والمعارض الكبيرة”.
وأضافت أن “الخدمة لا توفر بعض الاحتياجات، لكن فيما يتعلق بالتكنولوجيا أتسوّق من خلال هذه الخدمة وبأسعار مناسبة ربما هي أرخص من المتاجر والأسواق”.

المتجر الإلكتروني يرتبط مع أكثر من 200 متجر داخل البلاد وخارجها؛ سعيا لتوفير كل الاحتياجات اللازمة من خلال هذه الخدمة عبر الإنترنت

ويوضح القائمون على المشروع أن المتجر الإلكتروني يرتبط مع أكثر من 200 متجر داخل البلاد وخارجها؛ سعيا لتوفير كل الاحتياجات اللازمة من خلال هذه الخدمة عبر الإنترنت.
ولا يقتصر المشروع على التسوق بل اتسع نطاق خدماته بإضافة قائمة بأفخم المطاعم لطلب الطعام، وأرقى المستشفيات التي تتيح للمرضى الحجز من خلال الجوال، ووكالات السفر التي تسهّل الحصول على التأشيرات، وكذلك خدمة التسجيل في الجامعات.
ويقول ياسين يوسف، وهو أحد الزبائن، إن “هذا المتجر الإلكتروني جديد علينا ويضاهي أكبر مواقع التجارة الإلكترونية مثل أمازون وإيباي فجميع الخدمات متوفرة فيه، وقد اشتريت هاتف ‘سامسونغ’ بسعر مناسب دون أن أتوجه إلى السوق”. وأضاف “الخدمة باتت متوفرة وفي متناول الجميع، وتساعدنا على معرفة سعر المبيعات والتخفيضات التي تنشرها الشركات دون حاجة للاصطفاف أمام المحال التجارية”.
ومنذ إطلاقه قبل عامين، يتزايد عدد مستخدمي تطبيق المتجر الإلكتروني “سومر” رغم التحديات ويصل إلى أكثر من 20 ألف مستخدم نشط شهريا، فيما تبلغ عدد التنزيلات من “غوغل بلاي” (متجر تطبيقات غوغل) نحو 50 ألفا.
وأوضح شيني مؤسس المشروع، أن غياب البطاقات البنكية في البلاد وتزايد حاجات المواطنين في المتاجر الإلكترونية العالمية إلى جانب اختناق الأسواق المحلية كلها عوامل دفعت إلى إطلاق هذه الخدمة، على أمل أن تساهم في سد حاجيات المجتمع الصومالي.
ويقول عبدالله أحمد، من مستخدمي هذه الخدمة، وهو ينتظر استلام جهاز كمبيوتر محمول بعد شرائه عبر التطبيق، “يا له من أمر عجيب لا أخال أن يحدث أمر كهذا، استلم طلباتي في غرفتي، حسب مواصفاتها”.
وأضاف “كانت خدمة أدهشتني في بداية الأمر، لكن تيقنت بعد استخدامها وشراء بعض احتياجاتي عبرها، ولا يساورني قلق الذهاب وإهدار الوقت داخل أزقة المعارض والأسواق المحلية بعد اليوم”.
وفي ظل الصعوبات التي تواجه عملية توصيل الطلبات إلى أصحابها مع استمرار إغلاق بعض الطرق في العاصمة مقديشو لظروف أمنية، بات المتجر يعتمد على دراجات نارية لإيصال الطلبات الصغيرة إلى أصحابها.
ويتوقع المتجر أن يصل عدد مستخدميه مع نهاية العام الجاري إلى نحو 100 ألف مستخدم نشط يوميا، نتيجة التوسعات الإدارية التي يجريها بعد انتشار خدماته الإلكترونية في بعض الأقاليم الصومالية الأخرى.

20