متحف الآثار الأردني.. تاريخ معلق على جبل القلعة

تحفظ كتب التاريخ أحداث البلاد وتتالي الزعماء عليها بطريقة رآها المؤرخ، في حين تضم المتاحف بين جدرانها الشواهد الحقيقية للتاريخ، بحيث يمكن قراءة تلك الشواهد والآثار بالصورة التي نراها دون تدخل المؤرخين.
السبت 2016/02/06
تماثيل تحفظ التاريخ

عمان - في عام 1951 شيد متحف الآثار الأردني الذي يقع في العاصمة عمان بمنطقة تسمى “رأس العين” أعلى جبل القلعة، بهدف حفظ القطع الفنية والأثرية، وصمم هذا المتحف على مساحة تبلغ 550 مترا مربعا، وتم تصميمه من قبل المهندس البريطاني “أوستن هاريسون”.

ويحتوي متحف الآثار الأردني من الخارج على مدخل رئيسي، له باب من الخشب به فتحات مربعة الشكل مغطاة بألواح زجاجية، يؤدي إليه سلم من الرخام الأصفر، تجاوره من الجهتين اليمنى واليسرى فتحتان تتخللهما أعمدة صغيرة من الحديد، وتعلو المدخل لوحة خشبية كبيرة نقش عليها اسم المتحف وتاريخ بنائه، ويحيط بالمتحف سور من الرخام لا يرتفع أكثر من 3 أقدام، تفصل بينه وبين مبنى المتحف حديقة صغيرة، تطل على معبد مقابل لها يسمى “هيرقل”، يوجد بها الكثير من نخيل الزينة والأشجار النادرة وبعض الزهور متعددة الألوان، فضلا عن تماثيل أثرية أبرزها تمثالان من الرخام في مدخل الحديقة، وعدد من التوابيت والمنحوتات والحليات التي تعود للعصر الحجري القديم.

وشيد المتحف من الحجر الجيري بلونيه الأبيض والأصفر، ويحتوي على طابقين؛ يضم الأول مجموعة من المستودعات أو الغرف التي صممت بطريقة حديثة، بالإضافة إلى مركز للترميم به العديد من الآلات والمعدات التي تستخدم في صيانة التحف والآثار الموجودة بالمتحف للمحافظة على جمالها ورونقها الأثري، كما يضم مركزا للنشر، وهو بمثابة مكتبة علمية توجد بها جميع الكتيبات الصغيرة التي تتحدث عن المتحف ومحتوياته الأثرية، فضلا عن الجرائد والمجلات التي تحدثت عن أقسام المتحف وتفاصيل القطع الأثرية وأعمارها والعصور التي تنتمي إليها.

ويحتوي متحف الآثار الأردني على قاعة أخرى تجاور مركز النشر، تضم العشرات من القطع الأثرية النادرة التي تعود إلى العصر الحجري، وقطعا أخرى يبلغ عمرها مليونا و500 ألف عام، مثل الأواني الفخارية التي كان يستخدمها الناس في المأكل والمشرب، بالإضافة إلى أوان أخرى ذات حجم ضخم تستخدم لدفن الموتى من الأطفال.

ويوجد في الطابق الثاني للمتحف بعض التماثيل القديمة التي تعود للعصر الحجري النحاسي والعصر البرونزي، بعضها يسمى تماثيل “عين الغزال” نسبة إلى المنطقة التي وجدت فيها أثناء عمليات الحفر، وهي مصنوعة من الجص، فضلا عن بعض الهياكل العظمية للعديد من الموتى المقتولين الذين دفنوا في مقابر مدينة البتراء، ومجموعة من اللوحات القديمة التي توضح بدايات ظهور الكتابة في المملكة الأردنية منذ العصر الحجري الحديدي، ولوحات أخرى ترصد تطور المدن الأردنية من حيث الطرز المعمارية وحياة البشر، وعدد من الفاترينات تضم بداخلها بعض المعادن التي كان يستخدمها الناس في صنع العملات والأباريق والأواني، يجاورها نموذج من القطع النقدية مصفوفة خلف بعضها تبعا للترتيب الزمني.

أوان تروي حياة شعوب

كما توجد قاعة كبرى تسمى “العرض” تحتل جزءا ضخما من المساحة الكلية للمتحف، لأنها تحتوي على 3 أجنحة رئيسية وهي جناح “الآثار والتاريخ”، وجناح “الأردن الحديث” ويضم مجموعة من التماثيل التي تعود للعصر الحجري الحديث والبرونزي والفارسي، بالإضافة إلى مجموعة من اللوحات التي تسرد حياة الإنسان الأردني القديم باستخدام الصور الصغيرة المتراصة تبعا للتسلسل الزمني، وعدد من القطع الأثرية التي كانت توجد في هيئة الآثار الأردنية وبعض المناطق الحكومية الأخرى للحفظ.

أما الجناح الثالث فهو “الحياة الشعبية”، ويحتوي على مجموعة من الصور الفنية التي تسرد التطور التاريخي لمجالات الحياة المختلفة، مثل المجال التجاري والبيئي، الذي تعبر عنه صور لسيدات تجاورها أوان وآلات حجرية، وأخرى خشبية تستخدم في المنزل، والصناعة، ولكن أبرزها ذكرا مجال الفنون والتواصل الحضاري بين الثقافات المختلفة والديانات، حيث تجاور اللوحات أجهزة عرض تستخدم في طرح الصور على زوار المتحف تصحبها مؤثرات صوتية وضوئية.

ويضم المتحف قاعة كبيرة مخصصة لتعليم ودراسة المراحل التاريخية التي مرت بها مملكة الأردن، من خلال شاشات عرض ضخمة للصور التي تعبر عن التسلسل الزمني يصاحبها شرح صوتي لما تحتويه، بالإضافة إلى أدوات خاصة بالمجالات الفنية لمساعدة الشباب على الإبداع، وتتيح فرصة للزائرين كي يسجلوا أفكارهم وخلفياتهم المعلوماتية المأخوذة من المقتنيات التاريخية للمتحف، وتتميز هذه القاعة عن غيرها ببساطة التصميم.

وتوجد غرفة كبرى يطلق عليها اسم “المكتبة”، وتحتوي على الآلاف من الكتب والمخطوطات القديمة التي تشرح الحقب التاريخية بداية من العصر الحجري القديم، مرورا بالعصر الحجري النحاسي والبرونزي وختاما بالعصر الفارسي والإسلامي والعباسي، فضلا عن بعض المنشورات التي تتحدث عن علاقة التعليم بالتاريخ، لإثراء المعلومات العامة لموظفي المتحف حتى يتمكنوا من الحفاظ على التراث. ويقول د. عبدالهادي البكري، الخبير الأثري: إن متحف الأردن يضم آثارا وكنوزا تاريخية نادرة تترجم مراحل تاريخية مختلفة.

وتابع: المتحف يضم قارورة نحاسية تسمى “تل سيران”، يرجع تاريخها للعصر العموني وهو أحد عصور ما قبل الميلاد، تم استخراجها أثناء عمليات حفر في الجامعة الأردنية وتحمل كتابات عدة تشير إلى ملوك ذلك العصر، بالإضافة إلى تمثال حجري لرأس فتاة اكتشف أثناء الحفر في حديقة المتحف.

ويوضح أن المتحف يحتوي على العديد من التوابيت الفخارية التي تعود للعصر الحديدي، وجدت بأحد جبال العاصمة الأردنية عمان، وتحتوي على أغطية فوقية نقشت عليها ملامح إنسان، ومنقل برونزي وجد في شرق الأردن يعود للعصر الأموي، تعلوه 4 تماثيل موزعة على جوانبه المختلفة.

20