متحف الإيمان في لندن: شهادة ملموسة لتاريخ تسامح الأديان في مصر

الخميس 2015/10/29
مصر "ملتقى الأديان" في معرض بالمتحف البريطاني

لندن - يخصص المتحف البريطاني بلندن معروضات جديدة تحت عنوان “الإيمان في مصر بعد عهد الفراعنة” ومقتنيات أثرية للقرن الثاني عشر بعد الميلاد تسلط الضوء على التعايش السلمي بين مختلف الأديان الثلاثة، مبرزة تساؤلا حول “كيف عاشت تلك الأديان من دون نزاع منذ ذلك الحين”.

وتفتح أبواب هذا المعرض انطلاقا من اليوم 29 أكتوبر إلى حدود السابع من فبراير من العام المقبل، إذ يسلط هذا المعرض الضوء على فترة ما بعد الفراعنة والتي برزت فيها الديانة المسيحية ثم الرومان، ثم بروز الأغلبية المسلمة مع الفتوحات، مع بقاء الأقليات اليهودية في مصر.

وفسر موقع “وورلد ريليجنز نيوز” ذلك التعايش رغم اختلاف المعتقدات بانصهار العادات والتقاليد بين المصريين وتأثرهم ببعضهم البعض، ولم تكن هناك أبدا عزلة دينية.

وقال الباحث في تاريخ الأديان المغربي محمد ديرا إن الاهتمام بمثل هذا الموضوع له أبعاد وجب تحديدها لزائر هذا المتحف، وهي أن الحروب الدينية والنزاعات بين أتباع الطوائف والأديان “أمر مستحدث وليس متأصلا في الشعوب وخاصة في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، فهي منطقة ظهور الأديان السماوية ولو لم يكن هناك أجواء من التعايش والتسامح بين الأديان لما بقي أي دين قائما بذاته ولما ظلت مؤسساته وعباداته إلى الآن”.
ومن الناحية الأثرية، توجد إلى الآن كل المعابد البارزة للأديان الثلاثة التي ظهرت في مصر ومنطقة الحجاز وفلسطين، وهي معابد اليهود والمسيحيين والمسلمين التي تمثل مزارات لأتباع هذه الأديان إلى حدود هذا اليوم.
كما أكد الباحث شارل جنبيير أستاذ ورئيس قسم تاريخ المسيحية بجامعة الأديان بباريس أن التطرق إلى تاريخ التعايش والتسامح في المنطقة العربية عبر شواهد أركيولوجية وأثرية ملموسة سوف يمكن المطلعين والباحثين من “محاكاة هذه القيم بين الأديان بشكل مباشر ومرئي، وهو أمر مقنع بشكل أكثر فعالية، وهذه فكرة المعرض بالأساس”.

كما يعرض المتحف نقوشا فرعونية قديمة للملكين إيزيس وحورس وغيرهما، وتبرز التقنيات العبقرية للحفاظ على تلك المنحوتات حتى الآن، وهي منحوتات فرعونية تتحدث عن التاريخ الروحي والديني للفراعنة.

13