متحف الخزف في القاهرة يحفظ تاريخ الفن الإسلامي

اشتهر المسلمون بفن الزخرفة بعيدا عن رسم الأشخاص، حيث استخدموا خطوطا زخرفية رائعة المظهر والتكوين على الجدران، وجعلوا من أعمالهم نماذج انطلق فيها خيالهم إلى اللانهاية والتجدُّد والتناوب والتشابك، وابتكروا المضلعات النجمية وأشكال التوريق، وأشكال الأرابيسك لتزيين المساجد والقصور والبيوت والمتاحف.
الاثنين 2015/11/16
متحف لزخارف مصرية ومغربية وأندلسية وإيرانية

القاهرة- جاءت فكرة إنشاء متحف للخزف الإسلامي في مصر، كمحاولة للحفاظ على تاريخ هذا الفن، وعرض مجموعة من القطع الخزفية المصنوعة على الطراز الإسلامي، حيث تمّ إنشاء المتحف في مركز الجزيرة للفنون بمنطقة الزمالك، الواقع في الطابق الأرضي والأول من قصر الأمير عمرو إبراهيم، أحد أحفاد الخديوي إسماعيل، والذي شيّده عام 1923، وجمع بين العديد من الطرز المعمارية، مثل الطراز التركي والأندلسي والطراز الكلاسيكي الأوروبي، فضلاً عن بعض العناصر المستوحاة من الطراز المغربي.

وفي مدخل المتحف يوجد سلم يؤدي إلى الطابق العلوي للمتحف، وبهو ضخم على شكل مستطيل يعرض قطعا خزفية سورية، تفتح عليه أبواب قاعات المتحف، تتوسطه نافورة من الرخام تأخذ شكلا هندسيا زُخرف بزخارف هندسية مختلفة، أما الجدران فتأخذ أشكالاً مستطيلة متعاقبة، تعلوها أشكال من الزخارف المعشقة بالجص المصبوب، وهناك قبة ضخمة تعلو سقف البهو شيّدت على الطراز المملوكي، يحيط بجدرانها دائريا 16 شباكا من الزجاج الملون، بالإضافة إلى 4 مشكاوات من النحاس توجد في جوانب البهو الأربعة.

ويضمّ متحف الخزف مجموعة من القاعات الضخمة، التي تتوسّطها قاعة رئيسية تحتوي على نافورة من الرخام الملون، تعلوها قبة رئيسية تتسم بالفخامة، زخرفت بأشكال مختلفة من الرسومات النادرة ذات ألوان متعدّدة، تحيط بجدرانها مجموعة من النوافذ الكبرى المغطاة بزجاج ملون معشق بالجص، ويُعدّ هذا التصميم من أبرز معالم العمارة الإسلامية، ويحلى سقف القاعة وجدرانها بالزخارف والمقرنصات الجصية المزودة بالعناصر النباتية والهندسية، بالإضافة إلى الكتابات المحاطة ببعض الرسومات التي تظهر في تشكيلات متداخلة ومركبة.

وتُعدّ قاعة الخزف الفاطمي من أهم قاعات المتحف، التي توجد على الجانب الأيمن من باب المدخل، وتأخذ شكل المستطيل ومدخلها على شكل صينية نصف دائرية، زخرفت جميع شبابيك وأبواب القاعة بزخارف إسلامية ذات أشكال هندسية مختلفة، وخصّصت هذه القاعة لعرض القطع الخزفية التي تعود إلى العصر الفاطمي، وتوجد في وسط كل منها رسومات هندسية تختلف عن الأخرى، تحيط بها زهور صغيرة متعدّدة الألوان.

قاعة الطراز المصري تحتوي على بعض القطع الأثرية التي صُنعت في مصر خلال العصر المملوكي والعثماني أو الأموي والأيوبي

وتضمّ جدران قاعة الخزف الفاطمي بدءاً من نهاية البلاطات التركي وحتى السقف، زخارف نباتية متداخلة تُسمّى “أرابيسك”، تنتهي بشريط كتابي بداخله آية قرآنية، وهناك زخارف دائرية تتوسّط السقف تُسمّى “الطبق النجمي”، وهي زخارف منسوبة للعصر الإسلامي، يتخللها اسم صاحب القصر “عمرو إبراهيم”، وتحتوي القاعة في المنتصف على منضدة مصنوعة من الرخام، كانت مخصّصة لتناول الطعام يتوسّطها مجرى للمياه، وبها بعض المقتنيات الفاطمية الرائعة التي يبلغ عددها 19 قطعة فنية، عدا طبق يعود إلى العصر العباسي في القرن التاسع ميلادي.

كما تضمّ القاعة على جانبيها منضدتين مصنوعتين من الرخام، عرضت عليهما بعض مقتنيات المتحف من القطع الخزفية، وتوجد مثلاهما بالجهة المقابلة تحملان معروضات أخرى، ويصل إجمالي القطع الخزفية في قاعة العرض الفاطمي إلى 74 قطعة فنية، تتنوّع بين أختام وقدور وأطباق وقوارير، يختلف قوامها بين زخارف نباتية وحيوانية وآدمية وهندسية.

وتوجد قاعة أخرى لعرض مقتنيات العصر التركي على الجانب الأيسر من باب المتحف، بها شباك كبير الحجم في مواجهة باب القاعة من الداخل، وشباك آخر على يسار الداخل من القاعة مصنوع من خشب الأرابيسك، وزخرفت جدران هذه القاعة ببلاطات متعدّدة الألوان، تتخللها زخارف نباتية من الجص المصنوع، ويوجد بأعلى الجدران وأسفلها شريطان كتابيان زخرفا بزخارف متعدّدة، كما توجد على يمين باب القاعة مدفأة ذات شكل مخروطي تتكوّن من بلاطات خزفية على الطراز التركي، ومربعات زخرفت بزخارف هندسية متداخلة.

وتحتوي قاعة الطراز المصري على بعض القطع الأثرية التي صُنعت في مصر خلال العصر المملوكي والعثماني أو الأموي والأيوبي وزخرف سقفها بوحدات متكررة من زخارف الطبق النجمي تتوسّطها زخارف نباتية وهندسية، ويوجد أعلى وأسفل جدران هذه القاعة صف من البلاطات التركي باللون الأزرق الفاتح، مزخرف بزخارف نباتية.

وفي الطابق العلوي توجد قاعة “الأمير”، وتتكوّن من حجرتين، تأخذ الأولى شكل المربع ويوجد بأحد أضلاعها دولاب من الخشب المطعم بالصدف، وتوجد نافورة صغيرة من الرخام المزخرف، وتعرض الغرفة خمس قطع أثرية، منها قطعة أثرية من المغرب ترجع إلى القرن الثامن عشر ميلادي، والباقي من صناعة مدينة الرقة بسوريا تعود إلى القرن الثاني عشر ميلادي.

وتأخذ الحجرة الثانية شكلا هندسيا مربعا مزودة بعدة فتحات خارجية للإضاءة، تعلوها زخارف على شكل قرص الشمس منسوبة إلى الفن الأوروبي. وتوجد أيضا قاعة العصر الإيراني والزخارف الفارسية، تجاورها قطعتان فنيتان من الطراز الأندلسي وسلطانيتان من الطراز العراقي.

20