متحف الشمع المصري استعراض فني وفيّ لتفاصيل التاريخ

الاثنين 2013/08/26
غرف المتحف وروايات الشمع عن تاريخ مصر

يعرض المتحف قصص ونضال عظماء مصر، فنجد حكاية لويس التاسع عشر حين هجم وجنوده على المنصورة وتم أسره في دار ابن لقمان، وأيضا نجد مشاهد السيدة العذراء وبين أحضانها المسيح وإلى جانبها ابن عمها في كهف أبي سرجة بمصر القديمة. وفي منظر آخر يمثل سيدنا سليمان على عرشـه، وهناك مشهد نرى فيه الملكة كليوباترا على فـراش الموت وخلفها وصيفتها التي أحضــرت لها الثعبان وعلى اليمين تمثال آخر لكاهن المعبد أثناء أداء الطقوس لشفاء الملكة، وفي الخلف أيضاً إحدى وصيفات الملكة المسؤولة عن تجميلها وزينتها.. كما نشاهد محمد علي باشا يستعرض أسطوله.. ولوحة تمثل الخديوى إسماعيل يستقبل الإمبراطورة أوجينى أثناء حفل افتتاح قناة السويس.


متحف التاريخ والفن


يعتبر متحف الشمع بعين حلوان من أهم المتاحف في مصر، فقد تم إنشاؤه عام 1934 على يد الفنان "جورج عبد الملك"، حيث يروي مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها مصر الفرعونية واليونانية، والقبطية والإسلامية، وحتى عصر ثورة يوليو 1952.

وقد برع الفنان في تجسيد قصص وروايات طويلة تمثل أهم الأحداث في تاريخ مصر من خلال 26 مشهداً بالإضافة إلى الخلفيات التي كان يستند إليها في سرده للروايات والتي تمثلت في عدد من التماثيل والديكورات التي أضفت على المشاهد مؤثرات روحية أوضحت كيفية الحياة في تلك العصور حتى العصر الحديث.

يتكون المتحف من عدد من الغرف التي خصصت لكل فترة زمنية ماضية وتحيط بها حديقة غناء أكسبت المتحف رونقاً بخضرتها، وقد عمد مصمّموا المتحف على أن تتصل الغرف جميعها ببعض بشكل متوالٍ لسرد الحقب التاريخية التي تختص بها، وتربط هذه الغرف ممرات عديدة تؤدي كلها إلى صالات عرض مقتنيات المتحف.


العصر الفرعوني


وعند زيارة هذا المتحف يبدأ الزائر بأولى غرف العرض التي تروي تاريخ العصر الفرعوني والذي تمثله الأسرة الثانية عشر التي حكمت مصر 250 عام، وأبدع الفنان في تجسيد هذه الأسرة وملوكها ابتداء من أمنحوتب الرابع أول من نادى بتوحيد العبادة والكف عن عبادة الطيور والحيوانات وعبادة الشمس. وهناك أيضاً الملك إخناتون وزوجته الملكة نفرتاري.

وفي جانب آخر من هذا المشهد يظهر القائد "حور محب" قائد الجيوش الفرعونية بجانب زوجته، وأحد النمور التي كانت تصاحب الجيوش في معاركهم، وإذا انتقل الزائر إلى الجانب التالي يستطيع مشاهدة مشهد مصرع كليوباترا ابنة الملك بطليموس السابع ويحكي هذا المشهد فترة تولي بطليموس الحكم بعد وفاة والده..

وكذلك قصة زواج كليوباترا من مارك أنطونيو والصراع الذي دار بين مارك ولويس قيصر الذي تم فيه أسر مارك وأشيع مقتله، ويروي المشهد تفاصيل هذه القصة المثيرة التي حضر فيها القائد أكتافيوس ليأخذ كليوباترا أسيرة يجوب بها شوارع روما مما دعاها للتفكير في الانتحار وتظهر بالمشهد وصيفة كليوباترا الحبشية والخادمة المقربة لها والتي تسببت في مقتل كليوباترا بالخاتم المسموم.

ويصور المشهد كذلك عازفة "الكسا" التي كانت تقوم يعزف ألحان حزينة في حضور كبير الكهنة وهو يؤدي طقوس الوفاة ويعتبر مصرع كليوباترا نهاية حكم عصر البطالمة في مصر.


مشاهد دينية


وبانتهاء عروض هذه الصالة يمكن للزائر الانتقال إلى صالة أخرى مروراً بأحد الممرات المخصصة لذلك حيث يمكنه مشاهدة مشهد ديني يعبر عن انتشال سيدنا موسى؛ حيث تظهر من خلفية المشهد المعابد الفرعونية ونهر النيل وعرش السيدة "آسيا" كما تظهر طفلة أخرى بأحد جوانب المشهد تختبئ وراء شجرة لترقب صندوق سيدنا موسى الذي كان يحمله رضيع.

وكذلك هناك مشهد يعبر عن عبد يلتقط طفلا من ذلك الصندوق ويعطيه إلى السيدة "آسيا" امرأة فرعون وسيدة القصر، وعبر هذا الممر يمكن للزائر مشاهدة رسم لأحد السجون به ثلاثة نزلاء وهم سيدنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام الذي وضع في هذا السجن عندما رفض معاشرة "زليخة" امرأة عزيز مصر وبصحبته الخباز وساقي الملك.

وبعد هذا المشهد هناك آخر يروي تفاصيل هروب السيدة مريم إلى مصر معها يوسف النجار الذي أخذ مريم وهرب بها إلى مصر خشية من الملك هيرودت بفلسطين الذي علم بتكلم طفل في مهده وهو"المسيح" ويروي المشهد رحلة الهروب التي بدأت من فلسطين إلى سيناء ثم الشرقية ثم المنصورة ووادي النطرون ثم إلى دير المحرق بأسيوط، وقد وضحت المشاهد المدة التي استغرقتها الرحلة والتي بلغت 3 سنوات وستة أشهر، وبممر آخر يتفرع عن الرئيسي متجهاً إلى إحدى صالات العرض هناك أحد المشاهد الذي يجسد عصر الشهداء والذي قتل فيه ما يقرب من 850 ألف شهيد وكذلك قاعدة "قدنويوس" وقصة قتل القديسة "دميانة" واضطهاد الرومان للمسيحين في بداية عهد التبشير المسيحي.


قصص الإسلام


وبنهاية الممر نجد صالة بها مشاهد تروي قصصاً وروايات عن عهد الإسلام والخلفاء الراشدين ومعظم قادة الإسلام حيث يظهر في أحد المشاهد تمثال لأشهر قارئ للقرآن في عهد الرسول "صلى الله علي وسلم" وهو عبدالله بن مسعود، وكذلك مشهد لكسوة الكعبة التي كانت تخرج من مصر بداية من فترة حكم "شجرة الدر" حتى قيام ثورة يوليو 1952.

وهناك مشهد آخر يروي قصة سيدنا عمر بن الخطاب والمرأة البائسة والذي يقول: إن سيدنا عمر كان يتجول ليلا متخفياً ليتفقد حال الرعية، فسمع صوت امرأة تدعوا الله وتشكو إليه ظلم الخليفة فلما تقدم إليها لم تعرفه فسألها الأمر، فقالت إن أبناءها جياع يصرخون ولا مجيب لهم وعمر لا يبالي فذهب سيدنا عمر إلى بيت مال المسلمين وأحضر لها جوالا من الدقيق وأثناء إعداده الطعام لهم احترقت لحيته بالنار فقالت المرأة أنت أحق بالخلافة من عمر، فقال عمر "ثقلت بطن أم عمر" وكان يقصد بها ليت أم عمر لم تلد عمر.


فتح مصر


وبجانب هذا المشهد هناك مشهد آخر لابدّ للزائر التوقف عنده وهو مشهد عمرو بن العاص فاتح مصر وبلاد المسلمين، الذي يسرد طريقة العمل والخطط التي كان يقوم بها عمرو في حروبه ودخوله مصر وحصن "بابليون" الذي تم إنشاؤه في مدينة الفسطاط.

وكذلك يوضح المشهد بناء مقياس النيل وأول مسجد بني في مصر وهو مسجد عمرو بن العاص. وفي جانب آخر من الصالة يوجد مشهد آخر يصور طرق علاج صلاح الدين لريتشارد قلب الأسد ويروي كيف أن صلاح الدين هو الذي انتصر على الصليبين في واقعة حطين عام 1187م ، التي حرر بها بيت المقدس وعقد بعدها صلح "الحرملة" ثم مغادرة ريتشارد إلى الشام ويبين هذا المشهد مروءة وسماحة الإسلام.


مأساة دونشواي


وهناك أيضا مشهد مأسوي يمثل حادثة دنشواي عام 1906 حيث كان سكانها يعانون من ظلم وجبروت الاحتلال الإنكليزي، وقتل مائتين من أبناء دنشواي انتقاماً لمقتل اثنين من عساكر الإنكليز حيث قام الاحتلال بقتل سيدة وإعدام الباقي من أبناء القرية الأبرياء ويصور هذا المشهد جميع الانتهاكات التي مورست في هذه القرية. وبصالة العرض الأخيرة توجد عدة مشاهد نموذجية غير المشهد الذي خصص للرئيس جمال عبد الناصر، ففي أول المشاهد هناك نموذج للقرية المصرية القديمة بما تشمله من حياة وعمل بالحقول وكذلك النظام السياسي بها، ومشهد آخر لشارع الخيامية الذي كانت تصنع فيه كسوة الكعبة المشرفة والذي يقع بمنطقة الأزهر، بجانبه مشهد آخر لأحد المنازل التقليدية التراثية الذي تم بناؤه في أواخر العصر العثماني وبداية عهد محمد علي.

إلى جانب مشهد لليالي رمضان وارتباطها بالشارع المصري خاصة استخدام الفوانيس بالإضافة إلى مشهد نموذجي للفن الشعبي يعانقه مشهد آخر للمشربية والتمساح والأغلال الجدرانية والتي قام بتصميمها الفنان فؤاد جورج عبد الملاك.


إنجازات الثورة


أما نهاية العرض فتشمل مشهداً للزعيم جمال عبد الناصر قائد ثورة يوليو 1952 حيث صمم هذا المشهد بعد قيام الثورة لتناول الأحداث التي أعقبتها، وكذلك إنجازات الثورة والتي تمثلت في الإصلاح الزراعي وبناء برج القاهرة وتأميم قناة السويس وتحويل جامعة الملك فؤاد إلى جامعة القاهرة، وكذلك تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات وبناء السد العالي وإنقاذ معابد أبو سمبل ويوضح المشهد التفاف الشعب المصري حول الزعيم ومؤازرته.

12