"متحف الغموض" في دبي عالم يأسر الكبار قبل الصغار

"متحف الغموض" أحد فروع سلسلة متاحف عالمية تعتمد على الخدع البصرية والفيزيائية للتسلية والتثقيف والتعليم يفتح أبوابه في دبي قبل ثلاثة أيام من الموعد المقرر له.
الخميس 2018/09/13
ليس سحرا ولكنها خدع بصرية

دبي - افتتح “متحف الغموض” في دبي الأربعاء، قبل ثلاثة أيام من الموعد المقرر له، وهو أحد فروع سلسلة متاحف عالمية تعتمد على الخدع البصرية والفيزيائية للتسلية والتثقيف والتعليم.

ويحتوي المتحف، الذي اتخذ مقرا له في شارع السيف التراثي على ضفاف خور دبي، على مجموعة واسعة من الخدع البصرية، يصل عددها إلى نحو 80 من المعروضات والألعاب المتنوعة تجعل الزائرين أمام تجربة غير تقليدية من المعادلات والخيال العلمي المبتكر التي تأسر الأبصار وتخدع الحواس.

وقد حققت هذه السلسلة العالمية من المتاحف نموا سريعا منذ افتتاحها في زغرب العاصمة الكرواتية عام 2015، وتأكد نجاحها بعد افتتاح ستة متاحف أخرى من نفس النمط، من ضمنها أول فرع في الخليج في مسقط عاصمة سلطنة عمان، لتتوسع في مدن أخرى خلال هذا العام لتصل إلى تسعة متاحف، من بينها نيويورك وتورنتو وبرلين، فضلا عن متحف دبي الذي أصبح واحدا من أهم المعالم التي تجذب الجمهور من بين المشاريع التراثية والثقافية في شارع السيف التراثي.

يقول صاحب المشروع محمد بن علي الوهيبي لوسائل إعلام في الإمارات، “إن اختيار المنطقة التراثية في دبي لافتتاح متحف الغموض، أتى بعد دراسة متكاملة، حيث ارتأينا وضع المتحف في قلب المنطقة التراثية التي تكثر فيها حركة الزوار والسيّاح”. ويضيف “يستهدف المتحف جميع الفئات العمرية، بما فيها فئة طلبة المدارس، إذ ستخصص فترة الصباح لطلبة المدارس والمجموعات السياحية، بينما نخصّص فترة ما بعد الظهر للشركات التي تجلب موظفيها لتمضية الوقت والتدريب على حل الخدع البصرية، فالمتحف يتعاطى مع
العقل البشري بطريقة مقبولة، ولا يحتاج إلى شرح وتفسير، فهو قائم على التفاعل، ويسعى إلى استخراج الجانب الطفولي في الشخصية”.

ويسمح المتحف لرواده بلمس المعروضات والتقاط الصور أثناء زيارتهم التي يعيشون خلالها تجارب بصرية حسية، حيث يمكنهم اختيار الألعاب التي تحرك خلالها الخدع الحواس وتأسر الأبصار فيتفاعلون معها، بالإضافة إلى الفائدة العلمية التي يمكن أن يحصل عليها الزوار.

المتحف يحتوي على ست غرف تضم 80 تجربة ولعبة ذهنية تثير مشاعر الزوار من خلال المفاجآت وتبرز ردود أفعالهم

تقول فارفارا سفيشيفا، مديرة المتحف في دبي، “تم انتقاء محتويات المتحف بعناية فائقة بهدف توفير أوسع تجربة ممكنة لزواره، حيث نفتخر بكون متاحف سلسلتنا وجهة ملائمة لكافة الأعمار، بدءا من عمر ثلاث سنوات، ويمكن للزائر التفاعل مع الألعاب، وتمرين حواسه على ما يمكن أن يراه ويشاهده”.

ويحتوي المتحف على ست غرف على مساحة 430 مترا تضم 80 تجربة ولعبة ذهنية تثير مشاعر الزوار من خلال المفاجآت وتبرز ردود أفعالهم، عبر أسرار وصور مرئية يلمسونها ويتفاعلون معها كما لو أنها حقيقية، لكنها في الواقع خدع بصرية تخترق حواسهم وتعاكس تفكيرهم وتغالط أدمغتهم، واجهات تشبه المرايا، تعكس الوجوه وتبدو فيها الأشكال مقلوبة ومعكوسة في آن، وملامح وأحجام لأجسادهم غير قابلة للتصديق، تصنع أجواء مرح ودعابة.

تقول سفيشيفا، “يكاد الدماغ البشري يكون بمثابة كمبيوتر فائق التعقيد لأبعد الحدود، ويعالج المدخلات القادمة من الواقع المحيط عبر كافة الحواس، ولهذا السبب صمّمنا خدعنا خصيصا كي تسمح للدماغ بتلقي بعض التفاصيل وتجاهل أخرى وصنع وهمٍ بواقع غير موجود فعليا، ما يصوغ حالات ومناظر تبدو غير منطقية. لهذا السبب حظيت متاحفنا حول العالم بإقبال مذهل، وهو ما يشكّل مصدر سرور كبير بالنسبة إلينا”.

ومن بين الألعاب الموجودة في المعرض”نفق الدوامة”، وهو عبارة عن أسطوانة تدور وتخدع مَن يمر عبرها، مثيرة الوهم بأن الأرضية غير ثابتة، إلى جانب غرفة تحدّي الجاذبية المائلة، التي يبدو زوارها أصغر أو أكبر حجما بحسب موقعهم ضمن الغرفة. أما المرايا فتأخذ حيزا كبيرا في الخدع الموجودة، ومنها غرفة “أنفينتي” التي يدخل المرء بداخلها، ويمكنه التقاط صور سيلفي، مع تكرار لا متناه في صورته المعكوسة، أو أن يجلس على كرسي ويلعب الورق مع نفسه، بينما يبدو في المرايا وكأن هناك مجموعة من النسخ المكررة منه تشاطره اللعب.

كما يضم المتحف الصور التي لا تظهر في الإطار إلا من خلال النظر إليها من نقطة معينة، ووفق إضاءة معينة وكذلك صور الوجوه التي تتحرك مع حركة الكاميرا، إلى جانب المسطح الخشبي الدائري الذي يبدو في حالة دورانه كأنه يبتكر أشكالا من خلال تقاطع اللونين؛ الأبيض والأسود، فينخدع المشاهد بما يصدر عنها من أشكال.

وتحظى “غرفة أيمز” بتفاعل الزائرين حيث تبدو الغرفة وكأنها غرفة عادية مكعبة، ذات جدران طولية متوازية ومتعامدة مع الأرض والسقف بشكل قائم، لكنها في الواقع ليست كذلك، حيث تتكون في الحقيقة من جدران مائلة وليست طولية تماما، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأرضية والسقف اللذين يأخذان شكلا منحدرا بزاوية معينة، وليسا أفقيين كما يعتقد الزائر.

ولا يعد المتحف مجرد مكان للترفيه فقط، لكنه عبارة عن بيئة تفاعلية تعليمية وتثقيفية، تمنح الزائر انتعاشا ذهنيا وارتياحا نفسيا، بحسب الوهيبي صاحب المتحف، كما أن التجارب المتاحة فيه توفر فرصة لتمرين العقل وسرعة البديهة، ويبث في الجسم طاقة إيجابية وجرعة كبيرة من السعادة.

20