متحف الفن الإسلامي بالقاهرة يختزل حضارة متشعبة الأطراف

متحف الفن الإسلامي في مصر كتاب مفتوح لمن يحسن القراءة ومن لا يحسنها، يروي إبداعات حضارة موغلة في القدم برعت في العلوم والزخرفة والنقش والهندسة المعمارية.
الأربعاء 2016/01/20
الغرق لدقائق في ماض عريق

القاهرة - تحتفل مصر هذه الأيام بمرور 222 عاما على افتتاح متحف الفن الإسلامي الذي يعد أكبر المتاحف المتخصصة في هذا الفن العريق بالعالم.

ويتميز المتحف بأنه لا يحتوي على قطع أثرية تعبر عن الحضارة الإسلامية في مصر فقط، بل عن الحضارة الإسلامية في العالم بأسره وفي الحقب الزمنية المختلفة.

وتجرى حاليا محاولات حثيثة لإعادة ترميم المتحف الذي تضرر جراء استهداف سيارة مفخخة لمديرية أمن القاهرة، وقدمت منظمة اليونسكو دعما ماليا لإعادة ترميمه.

ويضم المتحف مقتنيات تتجاوز مئة ألف تحفة تغطي ما يقرب من 12 قرنا هجريا، ويزخر بالتحف الإسلامية مختلفة المنشأ، ابتداء من الهند والصين وإيران وسمرقند، مرورا بالجزيرة العربية والشام ومصر وشمال أفريقيا، وانتهاء بالأندلس وغيرها.

كما يضم المتحف مكتبة بالطابق العلوي تحوي مجموعة من الكتب والمخطوطات النادرة باللغات الشرقية القديمة مثل الفارسية والتركية، ومجموعة أخرى باللغات الأوروبية الحديثة كالإنكليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية، إضافة لمجموعة كتب في الآثار الإسلامية والتاريخية، ويبلغ عدد مقتنيات المكتبة أكثر من 13 ألف كتاب.

المتحف يضم أقدم مصحف يرجع إلى العصر الأموي في القرن الأول الهجري وبداية الثاني وهو مكتوب على عظم الغزال

وتم تخصيص الجانب الأيمن من متحف الفن الإسلامي في مصر لعرض التحف بداية من العصر الأموي وحتي نهاية العصر العثماني، بينما يضم الجانب الأيسر قاعات عرض خصصت للفنون الإسلامية خارج مصر، وكذلك قاعات نوعية منها قاعة للعلوم وقاعة للهندسة وأخرى للمياه والحدائق، والكتابات والخطوط، وشواهد القبور والتوابيت المختلفة.

كما يضم المتحف أقدم مصحف يرجع إلى العصر الأموي في القرن الأول الهجري وبداية الثاني، وهو مكتوب على عظم الغزال ومن دون تشكيل أو تنقيط لأن هذه الطريقة كانت سائدة في تلك الفترة.

ويضم المتحف كذلك أنواعا مميزة من الخزف والفخار منذ العصر الأموي، والخزف ذي البريق المعدني الذي اشتهر في العصر الفاطمي والمملوكي في مصر، والخزف الإيراني، والخزف والفخار العثمانيين.

وتوجد بالمتحف مجموعات مميزة من الخشب الأموي الذي زخرفه المصريون بطرق التطعيم والتلوين وبأشرطة من الجلد والحفر، ومنها أفاريز خشبية من جامع عمرو بن العاص ترجع إلى عام 212 هجري، وأخشاب من العصر العباسي بمصر، وخاصة في العصر الطولوني الذي يعرف بزخارفه التي تسمى “طراز سامراء”، وهو الذي انتشر وتطور في العراق، فهو يستخدم الحفر المائل أو المشطوف لتنفيذ العناصر الزخرفية على الخشب أو الجص وغيرها.

وتتنوع التحف في هذا القسم ما بين المنابر الأثرية من العصر الفاطمي والأيوبي والمملوكي، والأحجبة الخشبية، وكراسي المقرئين الموجودة بالمساجد والجوامع الأثرية، ومجموعات الصناديق الخشبية التي تخص السلاطين والأمراء المسلمين، وجميعها منفذة بطرق التجليد والتذهيب والحفر والتجسيم.

مئة ألف تحفة تغطي 12 قرنا هجريا

ويوجد قسم خاص بالمتحف للمعادن الإسلامية مثل الشمعدانات المملوكية والطسوت والثريات والكراسي، وكلها منسوبة إلى السلاطين والأمراء، وهي محلاة بالذهب والفضة ومزينة بالكتابات والزخارف الإسلامية.

كما يوجد في المتحف أيضا مفتاح الكعبة الشريفة المصنوع من النحاس المطلي بالذهب والفضة باسم السلطان الأشرف شعبان، بالإضافة إلى مجموعة متميزة من المكاحل والأختام والأوزان تمثل بداية العصر الإسلامي الأموي والعباسي، وقلائد من العصر العثماني وأسرة محمد علي.

ويزخر متحف الفن الإسلامي بالزجاج الإسلامي الذي انتشر في مصر والشام وخاصة في العصرين المملوكي والأيوبي، وهو يضم مجموعة نادرة من المشكاوات المصنوعة من الزجاج المموه بالمينا التي تعد أهم نماذج فن الزجاج، إلى جانب الزجاج المعشق الهندي المعبر عن الارتفاع والانخفاض واستنباط الأنماط الزخرفية الهندسية ويعبر عن علاقة الروح بالعقيدة في هذه الأنماط.

كما يضم مجموعات قيمة من السجاد مصنوعة من الصوف والحرير ترجع إلى الدولة السلجوقية والمغولية والصفوية والهندية المغولية في فترة القرون الوسطى الميلادية، كالنسيج القباطي المصري، ونسيج الفيوم، والطراز الطولوني من العصرين الأموي والعباسي، ونسيج الحرير والديباج، ونسيج الإضافة من العصر المملوكي.

ويحتوي المتحف على أسلحة السلاطين والخلفاء الذين أدوا أدوارا مهمة في الحفاظ على الحضارة والديانة الإسلاميتين، كالسلطان محمد الفاتح وسيفه الذي تقلده عند فتحه القسطنطينية وعليه كتابات تدعو إلى العدل والعطف على الفقراء والمساكين.

ويضم المتحف أيضا مجموعة من الأدوات التي تعكس براعة المسلمين في الطب ومعرفتهم له، مثل أدوات علاج الأنف والجراحة وخياطة الجروح وعلاج الأذن وملاعق طبية، وضاغط للسان.

20