متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية شاهد على تاريخ سلالة محمد علي

بعد سنوات من الإغلاق الاضطراري، فتح متحف المجوهرات الملكية بمحافظة الإسكندرية أبوابه من جديد أمام الزوار من المصريين والسياح الأجانب، ليُطلعهم على الثروة الهائلة التي يكتنزها من التحف النفيسة والجواهر الملكية الفريدة، وخاصة منها ما يعود إلى عهد الأميرة فاطمة الزهراء.
الأربعاء 2015/06/03
متحف المجوهرات كان قصرا للأميرة فاطمة الزهراء إلى حين مصادرته بما احتواه عام 1952

القاهرة - انتهت وزارة الآثار المصرية، مؤخرا، من ترميم متحف المجوهرات الملكية، وتمت إضافة أنظمة حديثة وكاميرات مراقبة لتأمين المتحف، بجانب إنشاء قاعة للمحاضرات والندوات وقاعة للتربية المتحفية، بالإضافة إلى قاعة مخصّصة لكبار الزوّار، واستحداث معامل للترميم وأجهزة العرض المرئي.

وشملت الترميمات تركيب إضاءات لواجهة المتحف، فضلا عن الترميم الدقيق للزخارف والحليات المشغولة، والأرضيات الخشبية والرخامية والسيراميك الملوكي، وإعادة طلاء الرسومات بالحوائط والأسقف، بالإضافة إلى ترميم التماثيل واللوحات الفنية، وتطوير الحديقة المحيطة بالقصر.

ويُقام المتحف على مساحة تتجاوز أربعة آلاف متر، في قصر الأميرة فاطمة الزهراء، وقد أسست القصر زينب هانم فهمي عام 1919، وأكملت بناءه وأقامت فيه ابنتها الأميرة فاطمة الزهراء عام 1923، وظل القصر مستخدما للإقامة الصيفية للأسرة الحاكمة، حتى شهر أغسطس من العام 1952، عندما صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بمصادرة جميع المجوهرات الملكية. وعندما صودرت أملاك الأميرة فاطمة الزهراء سُمح لها بالإقامة في القصر، وفي عام 1964 تنازلت الأميرة فاطمة عن القصر للحكومة المصرية، وقد تمّ استخدام القصر كاستراحة خاصة لرئاسة الجمهورية، حتى تحوّل إلى متحف بقرار جمهوري عام 1986.

وكان المتحف قد أغلق أبوابه لإعادة ترميمه وتهيئته بشكل يتناسب مع مكانته وقيمته التاريخية والأثرية، في عام 2003 واستمرت عملية الترميم سبع سنوات، وتم افتتاحه أمام الجمهور عام 2010، لكن السلطات المصرية أعادت غلق المتحف في ظل الانفلات الأمني الذي صاحب ثورة الخامس والعشرين من يناير، خوفا من نهب مقتنياته.

ويتكوّن قصر المجوهرات الملكية من جناحين، شرقي وغربي، وكل منهما يحتوي على طابقين، وتحيط بالقصر حديقة تمتلئ بالنباتات وأشجار الزينة النادرة، فضلا عن بوابة القصر التي تأخذ الزائر إلى عالم الأرستقراطية الملكية.

استكملت الأميرة فاطمة الزهراء بناء القصر عام 1923 تاريخ إقامتها فيه

ويشير مؤرخون إلى أن الأميرة فاطمة الزهراء كانت تعطي أهمية كبرى لأناقتها، وهو ما تكشفه خزائن ملابسها المكتظة بمئات من الثياب المحلاة بالزمرد والياقوت، بالإضافة إلى الإكسسوارات التي كانت تحرص على أن تظهر بها في الحفلات العامة.

ويضم المتحف نحو 11 ألفا و500 قطعة ثمينة، بعضها يرجع إلى عام 1805 عندما تولى محمد علي باشا عرش مصر، كما يحتوي على 46 صندوق مجوهرات، ويضمّ كل صندوق حوالي مئتي مجموعة من القطع والمجوهرات النادرة. وتوجد بالمتحف العريق 13 قاعة بالإضافة إلى ممرين، ومن بين المجموعات النادرة مجموعة الأمير محمد علي توفيق، وتتألف من 12 طقم فناجين من البلاتين والذهب، فضلا عن 2753 فصا من الماس، وتحتوي المجموعة كذلك على كيس نقود من الذهب المرصع بالألماس، فضلا عن 6 أطباق من الذهب تزن 1035 غراما، وكل طبق قطره 12 سم ومرصع بالماس، وقد جرى حصر فصوص الماس التي بلغت 1900 فص. ومن ضمن تحف القصر “علبة نشوق” خاصة بمحمد علي باشا مرصعة بنحو 425 فصا من ماس البرلنت، وهناك تاج الأميرة شويكار، الزوجة الأولى للملك فؤاد، وهذا التاج عبارة عن مجموعة من المجوهرات الثمينة، بالإضافة إلى تاج الملكة فريدة من البلاتين المرصع بحوالي 1560 فصا من الماس، يضاف إلى ذلك صورة ملونة بالميناء داخل أطر من الذهب للخديوي إسماعيل وزوجاته وبناته وأولاده.

وبالمتحف مقتنيات كثيرة تشهد على العديد من الوقائع التاريخية، من بينها طقم زينة يزن حوالي 25 كيلوغراما من الفضة الفرنسية، ويتكوّن من 35 قطعة مرسوم عليها أشكال بارزة ورسومات ملائكة وأوراق وزهور، ويعود تاريخها إلى أيام افتتاح قناة السويس، وهي مهداة من شركة القناة العالمية إلى محمد سعيد باشا، كما توجد تحفة من العقيق على شكل طبق من ممتلكات قيصر روسيا.

كما يضم ساعات يد وحائط خاصة بالخديوي إسماعيل، وصورا تجمعه ببعض قادة الحملة الفرنسية مثل نابليون بونابرت، وأيضا ساعات ذهبية مرصعة بالماس لمحمد علي باشا نفسه، وهناك أيضا مجموعة الأميرة فوزية زوجة محمد رضا بهلوي شاه إيران، وتضم علبة ذهبية مرصعة بالماس بمناسبة زواجها من الشاه.

ومن المجموعات الضخمة كذلك، يوجد طقم سفرة كامل للأمير يوسف كمال من الذهب الخالص، ومن مجموعات الحلي والمجوهرات أيضا مجموعة شطرنج مكوّنة من 32 قطعة من الذهب والبلاتين مرصعة بفصوص الماس، ثم مجموعة أخرى خاصة بالملكة السابقة ناريمان مكوّنة من قلادة وبروش وقرطين وخاتم، وكلها مرصعة بالماس.

20