متحف دبي للصور المتحركة يحكي لـ"أوسكار المتاحف" تاريخ السينما

متحف دبي للصور المتحركة يوثق تطور الصورة منذ العصور القديمة وكيفية تحولها من جامدة إلى متحركة عبر إنتاج الكاميرا في بداية القرن العشرين، دون أن ينسى فرصة العرب الضائعة في هذا الميدان بعد أن قدم ابن الهيثم “القمرة” أهم اكتشاف في تاريخ الصورة.
الثلاثاء 2015/10/06
المتحف نال جائزة "أوسكار المتاحف"

دبي- أعلن متحف دبي للصور المتحركة ترشيحه ضمن فئة “أفضل وجهة ثقافية ناشئة في الشرق الأوسط” لنيل جائزة “أوسكار المتاحف” ضمن حفل توزيع جوائز أفضل الوجهات الثقافية لعام 2015 الذي يقام في لندن في التاسع من شهر أكتوبر الجاري.

وينافس المتحف – وهو الوحيد في العالم الذي يركز على الحقبة التاريخية التي سبقت ولادة السينما والذي تم تدشينه خلال شهر يناير عام 2014 – بقوة ضمن قائمة المؤسسات المرشحة من منطقة الشرق الأوسط لهذا العام، وستشهد الجوائز منافسة قوية على لقب “أفضل وجهة ثقافية ناشئة في الشرق الأوسط ” وجائزة الأوسكار.

ويعد متحف دبي للصور المتحركة واحدا من المتاحف القليلة في العالم التي تركز على تاريخ الصور المتحركة، إذ يسرد لنا سيرة الصور المتحركة من الكهوف وبدايات اكتشاف البشرية لها قبل 30 ألف عام قبل التاريخ، وتحديدا منذ أن اكتشف الإنسان عنصر النار ليكتشف بعد ذلك انعكاس حركة أصابعه على الجدران ومراقبة الأشكال التي تتشكل من يديه، وينطلق بعد ذلك في توثيق قصصه وحكاياته من خلال رسم الأشكال على الجدران أو الألواح الطينية.

ويقول أكرم مكناس مؤسس متحف دبي للصور المتحركة عن مقتنيات المتحف “إنها كانت قوية لأنها كانت تروي قصصا متسلسلة، ويمكن للمراقبين ملاحظة ذلك في رسومات المصريين القدماء، فهي ليست جامدة وإنما متحركة من خلال شكل واحد متتال ومختلف في الوضعيات، وهذا دليل على أن بدايات الصور المتحركة بدأت من هذه الحقبة”.

ويوثق القسم الأول من المتحف لومضات مهمة في تاريخ فن تحريك الصورة، ويوضح العديد من الأخطاء التاريخية التي حرمت العباقرة العرب طوال قرون من إنجازاتهم الضخمة للبشرية.

ويشرح مكناس هذه الأخطاء من خلال صورة تعبيرية لابن الهيثم، وكيفية اكتشافه موضوع “القمرة” أو الغرفة المظلمة، قائلا “مبدأ التصوير والحركة الضوئية اكتشفه الفلاسفة، وأول من قام ببحوث في المجال هو العالم العربي ابن الهيثم، حيث لاحظ كيفية انعكاس الضوء الخارجي على سطح أسود من خلال ثقب ضيق في الجدار وهذا موثق في كتابه “المناظر”، ولكن لافتقاد ابن الهيثم وسائل الطباعة ظل اكتشافه طي الإهمال إلى أن جاء فلاسفة الغرب وبنوا على أبحاثه، وما يدعم صحة هذا التوجه هو مصطلح “الكاميرا” الذي اشتقه الغرب من الكلمة اللاتينية “قاميرا” وأصلها الكلمة العربية “القمرة” وتعني الغرفة المظلمة.

يمكن للزائر اللعب ببعض مقتنيات المتحف

القسم الثاني من المتحف يوثق لبداية عصر الصورة المتحركة المرسومة يدويا في العام 1830 ثم اكتشاف آلية قرب الصورة وبعدها، حيث بدأ إبداع عنصر تركيب الصور باستخدام نماذج لشخوص من دون رأس بهدف مرونة تركيب الأشخاص المراد تصويرهم وتغييرهم، ثم بدأ الإنسان التفكير بشكل أعمق في الصورة وكيفية تطويرها لتجسيد عنصري الليل والنهار، وفي هذا الجانب ابتكر الإنسان صورا مرسومة يدويا ومركبة في شكل طبقات متتالية وبأبعاد محددة فيها ثقوب تسمح بدخول الضوء، ثم بدأ الاعتماد على نفس التفكير في إضافة بقية الألوان إلى الصورة.

بعد ذلك بدأ الإنسان في ابتكار أجهزة جديدة للتخلص من الصور الجامدة، فأصبحت الصور ترسم مع مراعاة الأبعاد من خلال ابتكار مشاهد مقسمة إلى أجزاء متتالية حسب تصور محدد بهدف إعطاء منظر كامل لحفل غداء فيه حشد من الشخصيات مثلا، وفي المرحلة ذاتها صنع المهتمون بالمجال، آلات لتكبير الصورة ودراسة تفاصيلها.

ويهتم القسم الثالث بالصورة المتكاملة وولادة الأفلام السينمائية، ويقول مكناس إن أول من استخدم تقنيات تحريك الصور واستفاد منها هو مؤسس “والت ديزني” وتحديدا في فيلم الكرتون ميكي ماوس، ثم جاء أول فيلم سينمائي على شريط لشابلي شابلن قبل اختراع الكهرباء ومدته 4 دقائق ويحتفظ المتحف بنسخته الأم، وهو عبارة عن قرص يحتوي على صور كل 24 صورة فيها تمثل مشهدا واحدا.

ونجد في هذا القسم غرفة خشبية يجلس حولها 10 أشخاص لرؤية بعض المشاهد الدرامية، حيث قامت قديما بدور السينما المنزلية الحديثة، وكانت خاصة بالقصور الملكية للترفيه عن الضيوف إلى العام 1900 حيث انتشر التصوير بشكل كبير بين الناس وبدأت الأمور أسهل، وفي نفس السنة أنتجت أول كاميرا فوتوغرافية تجارية في العالم، وبعد العام 1910 بدأت الأمور أكثر سهولة وتطورا مع ظهور الكهرباء.

ويحتوي المتحف على كاميرات تصوير سينمائية قديمة، ورسوم الأفلام المتحركة، وصناديق “الفرجة” بأشكالها وأحجامها المختلفة، وأجهزة عرض على اختلاف أنواعها، و”بكرات” أفلام، وقصاصات ورقية وقطع فنية برسوم مدهشة، وألعاب على هيئة كاميرات وأجهزة عرض وملصقات للأطفال خاصة، ليكون شاهدا على قصة تطور الصور المتحركة، وبداية التعرف على عالم الأبعاد الثنائية والثلاثية، والتي تم البناء عليها للوصول إلى آخر التقنيات التي نراها اليوم في صالات العرض.

20