متحف لبناني يحفظ إرث العراق وسوريا واليمن من الاندثار

متحف نابو يفتح أبوابه أمام أعمال أنجزها فنانون عرب، فضلا عن 400 قطعة أثرية يعود بعضها إلى ثلاثة آلاف سنة من لبنان والعراق وسوريا ومصر واليمن.
الجمعة 2018/10/12
اجتماع الشرق الأوسط داخل متحف

عرض جامعو التحف وفنانون داخل أروقة متحف نابو اللبناني مجموعة كبيرة من الأعمال والمنحوتات الفنية تراوح بعضها بين القديم والحديث، في مبادرة تهدف إلى حفظ الإرث الثقافي الغني في الشرق الأوسط في ظل ما تمرّ به بعض دوله من نزاعات.

الهري (لبنان)- فتح متحف نابو أبوابه في شمال لبنان بمبادرة من جامعين وفنانين يحرصون على إبراز الإرث الثقافي الغني في الشرق الأوسط المتخبط في نزاعات. وتتجاور في المتحف الذي يحمل اسم إله الحكمة والكتابة في بلاد ما بين النهرين “نابو”، أعمال فنية معاصرة مع تماثيل برونزية لإلهة الحب والجمال أفروديت وأخرى فينيقية.

وأقيم المتحف على ساحل المتوسط في منطقة الهري في شمال لبنان. وهو يتخذ شكل مكعب طليعي التصميم يلفت النظر بجدرانه المصنوعة من الفولاذ بلون الصدأ. وفتح أبوابه نهاية سبتمبر الماضي مع مجموعة تضم حوالي ستين عملا أنجزها فنانون من العالم العربي فضلا عن 400 قطعة أثرية تقريبا يعود بعضها إلى ثلاثة آلاف سنة من لبنان والعراق وسوريا ومصر واليمن.

وقال باسكال أوديل مفوض المعرض الفرنسي “من خلال المتحف لدينا رؤية شاملة نسبيا لما يعرف بمهد الحضارات”. ويقف وراء المشروع ثلاثة رجال أعمال يعشقون الفنون. وقد قرر الثلاثة وضع مجموعاتهم الخاصة تحت تصرف المتحف بعدما كلفوا فنانين عراقيين اثنين بتصميم المبنى. وأراد الرجال الثلاثة بذلك توجيه رسالة أمل في المنطقة التي تنهشها النزاعات.

وأفاد جواد عدرا، أحد المساهمين في المشروع “نابو هو إله الحكمة والكتابة وليس إله الحرب”، ووصف المتحف بأنه “من النقاط المضيئة في هذه المنطقة وسط هذا الظلام”.

وتتوزع الأعمال الفنية والقطع الأثرية على طابقي المتحف الذي يدخله النور من واجهة زجاجية واسعة تطل على البحر، فثمة تماثيل أوشبتي مصرية مصنوعة من الخزف الأخضر اللازوردي من الحقبة البطلمية (بين العام 323 والعام 30 قبل الميلاد). وهذه التماثيل الجنائزية الصغيرة كانت توضع في المقابر لخدمة الميت في عالم الآخرة.

وفي المتحف أيضا منحوتة أنجزتها الفنانة اللبنانية المعاصرة كاتيا طرابلسي في العام 2018 وهي قذيفة مصنوعة من الغرانيت الأسود مزينة بكتابة هيروغليفية يمثل رأسها الإله الفرعوني حورس.

وتعرض في المتحف كذلك لوحات للرسام اللبناني الشهير صليبا الدويهي (1915-1994) وتماثيل فخارية فينيقية تعود إلى القرنين السادس أو السابع قبل الميلاد عثر عليها خلال حفريات بحرية قبالة جنوب لبنان.

وجاء في دليل المعرض أن مجموعة عدرا الشخصية تضم حوالي ألفي قطعة من المشرق العربي وبلاد ما بين النهرين، حيث أوضح عدرا قائلا “مذ كان عمري عشر سنوات وأنا أجمع الطوابع والقطع النقدية والعملات”.

ويسعى مصمما مبنى المتحف الفنانان العراقيان محمود العبيدي وضياء عزاوي إلى إبراز تراث بلدهما المنسي من خلال أعمال يعرضانها. وقال العبيدي “هذا المكان رد اعتبار لما دمر”، مضيفا “دولنا لم تستوعب بعد أن كل شيء يذهب وتبقى الثقافة تمثل الحضارات”.

24