متحف للمغني معطوب الوناس

لماذا بناء المتحف لمعطوب الوناس فقط وإدارة الظهر لرواد الأغنية الأمازيغية، ولمثقفين أمازيغ معروفين بنضالهم وإبداعاتهم وإنتاجهم الثقافي والفكري المتميز.
الجمعة 2018/08/31
إلى حد الآن لم تجر التحقيقات الجادة لتحديد قاتل معطوب الوناس

المغني الأمازيغي معطوب الوناس له نكهة خاصة في مشهد الأغنية الأمازيغية المعاصرة وهو ينتمي إلى جيل ما بعد الرواد أمثال سليمان عزَام، وأكلي يحياتن، وشريف خدام، والشيخ الحسناوي، وشريفة، وكمال حمادي، وطاووس عمروش ووالدتها فاطمة عمروش وغيرهم من المغنين والموسيقيين الجزائريين الأمازيغ الذين لهم مكانة مرموقة لدى عشاق الفن الغنائي الأمازيغي-الجزائري.

يمكن القول إن معطوب الوناس ولونيس آيت منقلات هما أبرز اسمين بعد الرواد المذكورين آنفا. ولكن معطوب الوناس يختلف عن هؤلاء جميعا في كونه قد ربط بين الغناء باللغة الأمازيغية وبين النضال الميداني من أجل الهوية الثقافية الأمازيغية. وفي الحقيقة فإن معطوب الوناس كان يمثل تهديدا جديا للنظام الحاكم وللتيارات الإسلاموية نظرا إلى تمتعه بالشعبية الواسعة في منطقة البربر بشكل خاص وفي الجزائر بشكل عام حيث كان بمقدوره أن يحرك الملايين ويؤلبهم ضد الوضع السياسي القائم في البلاد.

 من المعروف أنَ المغني معطوب الونَاس قد قتل بطريقة دراماتيكية جراء مواقفه الموسومة بالمتطرفة والتي كانت تزعج السلطات الجزائرية، والتيارات الجزائرية ذات النزعة الإسلامية الأصولية في آن واحد. ولقد اغتيل بالرصاص في ظروف غامضة في كمين وذلك منذ عدة سنوات وهو مع زوجته داخل سيارتهما حيث كانا متوجهين إلى مكان ما.

إنه إلى حد الآن لم تجر التحقيقات الجادة لتحديد قاتل هذا المغني أو الجهة التي خططت لتصفيته بقصد إنهاء دوره في التحريض لتحقيق انفصال منطقة الأمازيغ عن الدولة الجزائرية المركزية غير أن مجموعة داخل قلب الحركة الأمازيغية اتهمت ولا تزال تتهم النظام بتنفيذ عملية الاغتيال حينا وبالتستر عليها حينا آخر، ولكن هذه التهمة بقيت مجرد فرضية معلقة في سماء التخمينات.

 خلال أقل من شهرين اهتزت شعبية معطوب الوناس وتعرض تاريخه إلى خدوش وذلك بسبب نشر وسائل التواصل الاجتماعي لصور له لم تكن معروفة أو متداولة من قبل، جمعته بوزيرة خارجية إسرائيل السابقة وزعيمة حزب كاديما تسيبي ليفني، ربما في فرنسا أو في إسرائيل، وببرنار ليفي الداعية الفلسفي الفرنسي وأحد العرابين الأساسيين الذين لعبوا دورا محوريا في الدعوة إلى تفجير الانتفاضات التي شهدتها دول عربية عدة وأدت إلى اقتتال وتغيرات لم تكن كلها ربيعا حالما وأنهار عسل.

 في ظل كل هذه الملابسات المعقدة والغامضة اندهش الرأي العام الفني والثقافي الجزائري إزاء الجبر الرسمي الذي جاء فيه أن “الوزير الأول الجزائري أبلغ وزير الثقافة بقرار الرئيس بوتفليقة التكفل ماليا وأدبيا بإنجاز متحف لإرث معطوب الوناس في قريته بولاية تيزي وزو، وذلك استجابة لطلب شقيقته مليكة معطوب”.

والسؤال المركب المطروح هو: لماذا بناء المتحف لمعطوب الوناس فقط وإدارة الظهر لرواد الأغنية الأمازيغية، ولمثقفين أمازيغ معروفين بنضالهم وإبداعاتهم وإنتاجهم الثقافي والفكري المتميز، وهل يعني هذا استخدام الفن كطعم سياسي لسحب البساط من تحت أقدام الحركة الأمازيغية الانفصالية التي طالما استخدمت المغني معطوب كأحد رموزها وكدرع تختفي وراءه؟

15