متحف "م" عرض لتاريخ الأحجار والمعادن النادرة

الاثنين 2013/11/18
المتحف يحتفي بأشكال فنية صقلتها الطبيعة والزمن

بيروت- متحف"م" معلم حضاري جديد يعزز ثراء مدينة بيروت الثّقافي وتنوعها الفكري والحضاري ويقدّم رؤية جديدة عن صيانة المعادن وإبراز قيمتها التاريخية، افتتح مؤخّرا في جامعة القديس يوسف ببيروت ليكون منارة جديدة للثقافة والعلم عبر معروضات تشع رونقا وجمالا.

"م" هو الحرف الأول من كلمات: متحف، معدن، ومنجم، ويختصر بالتالي الغاية الأساسية للمتحف الذي تم افتتاحه في بداية شهر تشرين الأول /أكتوبر 2011، و يقوم على عرض مجموعات متنوعة من الأحجار والمعادن، لتعرض على طبيعتها أي تماماً كما وجدت وتكوّنت في الطبيعة بفضل تأثير الانحباس والحرارة والماء، وخصوصاً الزمن، دون أي تدخل بشري، وهذا هو خيار جامعها وصاحب المتحف المهندس الكيميائي اللبناني سليم إدّه.

ويضم هذا المتحف المميز 1400 قطعة، متعددة الأشكال والأحجام والألوان حيث تمثل 300 صنف من الحجر، من 61 بلداً، بدأ سليم إده جمعها منذ عام 1997، تبلورت لديه فكرة إنشاء متحف للمعادن تحفظ فيه هذه المجموعات الفريدة، من أجل نشر وتعزيز الصورة التاريخية والصناعية والاقتصادية وأيضا الجمالية والفنية لعالم المعادن والحجارة، يقول إده: ".. هذه المعادن عمرها ملايين السنين فحتى لو اشتريتها لا يمكنني أن أمتلكها، ويجب أن أشاركها مع الجميع".

ومن بين المعادن المعروضة نجد الفلوريت والزمرد الرّيحاني والمورغانيت والياقوت والياقوت الأزرق والألماس والذهب، وقد عرضت جميعها داخل واجهات زجاجية تتمتع بالمواصفات والمعايير العالمية التي تحميها من عوامل الرطوبة، كما تمّت إضاءتها بطريقة تبرز رونق وجمال كل قطعة بطريقة لافتة. وقال "إدّه" إن "القطع التي جمعتها تمتاز بأشكال هندسيّة مختلفة وغريبة وألوانها مدهشة"، كما أشار إلى أن هناك قيمة ثقافية للمتحف إلى جانب قيمته الجمالية، فالأشكال الهندسيّة المتنوعة والمتناسقة الخاصة بكل قطعة باتت تشكل مصدر وحي للفنّانين المعاصرين وخاصّة النحّاتين والرّسامين وحتى مصممي المجوهرات.

وتمتاز القطع المعروضة بأنها شفافة وبراقة، كما أن بعضها مكون من لون واحد والبعض الآخر دخلت عليه ألوان متعددة. أما عن الفائدة العلمية والتاريخية لعرض هذه المعادن قال إده: "استطاع الإنسان في القرن الـ20 أن يتوصل إلى الالكترونيات الحالية والمواد المستخدمة بالعمارة من خلال دراسته لهذه الأحجار، ما يبرز الأهمية التاريخية والعلمية وراء كل هذه القطع".

المتحف يعطي فكرة جديدة عن صيانة المعادن

وبخصوص مصدر الأحجار المعروضة يشرح إده أنّه "حصل على المعروضات من السوق، فالعمال في المناجم حول العالم ينبشون المعادن لمجمل استعمالاتها الصناعية أو لبيعها ولا يسلم من هذه المعادن إلا 1 بالمئة يشفقون عليه فلا يكسرونه، بل يبيعونه لمحبي المعادن حول العالم.

وتوجد في المتحف أروقة وقاعات خاصة بالأنشطة الثقافية والتعليمية والترفيهية، وقد تم تصميم قاعات العرض بطرق مميزة، فهناك قاعة زجاجية ثمانية الأضلاع تذكّر بشكل الأهرام إضافة إلى حائط "بنروز" (اسم عالم الرياضيات الإنكليزي)، الذي يحيل إلى انتظام البلورات ويولد انطباع الأبعاد الثلاثية. وقام مصمّم المتحف بإنشاء شكلين ثُمانيين لإظهار إحدى أجمل معدنيات "الفليوريت" التي تضمها المجموعة. متحف "م" يعتمد تقنيات الحماية الحديثة، فكل جدرانه مصفّحة، كما يعتمد على آخر ابتكارات التكنولوجيا؛ ففي الواجهات تعرض المعادن التي تعود إلى 250 مليون سنة، وأمامها تقف اللوائح الإلكترونية التي تشرح تفاصيلها من خلال تطبيق هاتفي خاص بالمتحف، هكذا يمكن لكل زائر يحمل الهاتف الذكي أن يتعرف على القطعة ويحصل على تفاصيلها على هاتفه النقال. ولمن يفضل الشاشات الكبيرة فهي تعرض الحجارة بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة بتقنية اللمس حيث يلعب الزائر بالمعادن، يديرها كما يريد، يكبرها ويصغرها، ويدور حولها من كل الزوايا… والهدف أن تستقطب هذه التكنولوجيا الأطفال، فيزوروا المتحف ويعرفوا المزيد عن المعادن على الشاشات العملاقة التي تحاكي متطلباتهم التكنولوجية.

ومن خلال طريقة العرض يكشف لنا المتحف كيفية الجمع بين الآثار وتاريخية القطع وبين الحداثة والتقنيات المعاصرة، وتجدر الإشارة إلى أن متاحف المعادن نادرة حول العالم، وذلك بسبب كلفة الحجارة وبسبب العجز المالي عن إبقائها مستقلة.

ويأتي متحف "م" ليعزز خمسة متاحف هامة في بيروت وهي: متحف بيروت الوطني ومتحف الجامعة الأميركية للآثار ومتحف قصر سرقس للمنحوتات اليابانية والأعمال الفنية الإسلاميّة ومتحف "روبير معوض" لهواة الفن والمتحف العلمي الخاص بالأطفال " كوكب الإستكشاف". في المتحف جمع "إدّه" بلورات كبيرة ذات أشكال هندسية فريدة وألوان مدهشة ترى بالعين المجردة، فتنكشف بطريقة أخاذة هندسة التنضيد المجهرية للذرات التي تكون البلورات، حيث يصرح "م" مختلف تماماً فهو يعرض ما صنعته الطبيعة دون تدخل الإنسان"، وتكونت هذه البلورات المتفاوتة الأحجام، سواء كانت متجمعة أو متفرقة من الكائنات الحية أي الجبال والصخور والحجارة والمعادن".

وأحيانا يصعب على المتأمل في هذه القطع المعروضة وصف أشكالها الغريبة التي تعود إلى مئات آلاف السنين، وبعضها إلى ملايين السنين وعصر الديناصورات، والخلفية العلمية كانت الدافع الأكبر لسليم "إدّه" عند إنشاء هذا المتحف، لتحفيز الناس على تخطي النظرة الجمالية إلى هذه المعادن إلى الآفاق العلمية والفنية والحضارية والتاريخية، ذات الارتباط الوثيق بالطبيعة وتحولاتها عبر السنين.

الأحجار المعروضة مكونة أساسا من مختلف المعادن كالحديد والنحاس والبلور.. وبعضها من حجارة كريمة أو ثمينة، وهي تشكل الوثائق الأولى لكتابة تاريخ الحضارات القديمة.

12