متخصصون ينصحون بتغيير تصميم المطبخ لتطويع العادات الغذائية

في أحدث إحصاءات رسمية، تبين بأن أغلب الأطفال الذين أكملوا الدراسة الابتدائية سجلوا زيادة ملحوظة في الوزن في بعض المدن البريطانية، حيث أصبح من المتعارف عليه أن بعض الأطفال في سن الـ11 أصبح لديهم بعض الوزن الزائد.
الأربعاء 2015/11/04
يفضل عدم وضع كميات كبيرة من الطعام على المائدة والاقتصار على طبق لكل فرد

كشفت الوكالة الحكومية للصحة العامة في إنكلترا، بأن تسع مناطق في بريطانيا من، ضمنها لندن، سجّل أكثر من نصف تلاميذها الذين أنهوا الدراسة الابتدائية زيادة ملحوظة في الوزن مع ارتفاع واضح في قراءة معدل كتلة الوزن وهي المقياس العالمي المعتمد لقياس الوزن بحسب طول الفرد وعمره.

هنالك إحصاءات أخرى تعزز من استفحال ظاهرة السمنة في مختلف دول العالم، تتبع زيادة طردية لا تأخذ في الحسبان المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي للأسر، لكن المتهم المتخفي في كل هذه الفوضى الصحية هو قلة الوعي الاستهلاكي وسيطرة الإعلانات على حياة الناس، إضافة إلى ضعف وعدم دقة الدراسات المتعلقة بهذا الإطار الحيوي. على سبيل المثال، أثبتت دراسة حديثة بأنه لا يوجد دليل واحد يثبت قدرة الأطعمة الخالية من الدسم أو قليلة الدسم على تخفيض الوزن.

هذه الدراسة وغيرها ألقت بظلال الشك على عقود من الإرشادات الصحية المذيلة بقائمات أطعمة توصي بها جهات صحية رسمية كثيرة، دأبت على تحذير الناس من تناول الزبدة والحليب كامل الدسم وغيرها من الأطعمة الغنية بالدهون. ويرى الدكتور ديردري توبياس، المشرف على الدراسة من جامعة هارفارد الأميركية التي استندت على بيانات أكثر من 68 ألف شخص، بأن التوجيهات الصحية ينبغي أن تتمحور حول كميات الطعام المستهلكة يومياً وليس على نسبة الكربوهيدرات والسكريات والبروتين في هذه الأطعمة، حيث أن الأدلّة العلمية لا تدعم النظام المستند على تخفيض الدهون في الطعام كخطة بعيدة الأمد لتخفيض الوزن.

كما وجه متخصصون انتقادات للحملات الدعائية الخاصة بالمنتجات مخفضة الدهون، في التأثير على مصداقية وجدوى هذه الأطعمة في تخفيض الوزن، في إشارة إلى الدور الذي تقوم به بعض وسائل الإعلام بمختلف قنواتها في تضليل الرأي العام، لمصلحة بعض الشركات المنتجة التي تروّج لمنتوجات غير ذات قيمة في بعض الأحيان، بحجة دعم الأشخاص الذين يعانون باستمرار لتخفيض أوزانهم من دون جدوى.

الاطباء يوصون بتجنب الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات قدر الإمكان مع ممارسة الرياضة لتجنب السمنة

من ناحية أخرى، أوصي الدكتور توم ساندرز من (كينجز كوليدج) في لندن، بأهمية التركيز على كميات الطعام أكثر من نوعياته إضافة إلى تجنب الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات قدر الإمكان مع ممارسة الرياضة كلما سنحت الفرصة بذلك.

في بحثه الأخير عن تصميم المطابخ وعلاقته بالأطعمة، ألقى البروفيسور برين وانسينك من جامعة كورنيل الأميركية، باللوم على طريقة تصميم المنزل وخاصة المطبخ في زيادة الوزن، فالسيدات اللاتي يحتفظن بعلب الطعام الخفيف كالبسكويت والحلويات وعبوات العصير بشكل مرئي ومتاح على رفوف مطابخهن، أكثر ميلاً لاكتساب الوزن، في حين يمكن التنبؤ بمدى رشاقة سيدة من خلال وجود طبق الفاكهة بصورة دائمة على طاولة مطبخها بحيث تزن 6 كيلوغرامات في الأقل عن السيدات اللاتي لا يعرن اهتماماً لهذا الطبق.

وفي مؤلفه الذي تناول فيه علاقة التصميم بالرشاقة، أفرد وانسينك صفحات تحمل حلولاً لبعض العادات اليومية لتناول الطعام وكيفية تطويعها في الاتجاه الصحيح بمجرد إضفاء بعض اللمسات التصميمية على المطابخ.

يقول وانسينك “نحن نرى الطعام أمامنا، فنتناوله ببساطة.. تشجعنا على ذلك طريقة وضع الطعام وسهولة الوصول إليه، بصرف النظر عما إذا كنا نشعر بالجوع أو لا ومع غياب الإرادة القوية، فإننا نميل إلى تكرار هذا الفعل كلما قادتنا أقدامنا إلى المطبخ”، ويقدم خبير التصميم الحل لهذه المشكلة التي تبدو بسيطة، بمحاولة وضع الأطعمة في خزانات المطبخ أو الثلاجة وهذه الحيلة تطيل من عملية التفكير واتخاذ قرار تناول الطعام.

الموسيقى الصاخبة والإضاءة العالية والمتغيرة والمربكة تجعلان الأشخاص يتناولون كميات أكبر من الطعام

ويؤكد متخصصون في أبحاث سابقة على أن لون الطبق الذي نقدم فيه الطعام مهم أيضاً، فإذا كان هناك تناقض واضح بين لون الطبق ولون الطعام (مثل معكرونة بالصلصة الحمراء على طبق أبيض) فإننا نميل إلى وضع طعام أقل في الطبق، حيث تظهر بوضوح كمية الطعام المسكوبة وهذه الحيلة يمكن اختبارها بسهولة في حالة وضع معكرونة بالصلصة البيضاء في طبق أبيض، فيمكن أن تبلغ زيادة الكمية المسكوبة هنا أكثر من 20 بالمئة من دون أن نشعر بذلك.

كما يقرر حجم الطبق كمية الطعام المستهلكة، حيث تشير الأبحاث الأخيرة في هذا المجال إلى أن قرابة 92 بالمئة من الناس يميلون إلى تناول كل الطعام الموجود في طبقهم بصرف النظر عن حجمه وعن مدى شعورهم بالشبع أو الحاجة إلى تناول المزيد.

هناك أيضاً بعض العوامل الخارجية التي تتحكم في كمية الطعام المستهلك على موائدنا، مثل الموسيقى والإضاءة، فالموسيقى الصاخبة والإضاءة العالية والمتغيرة والمربكة تجعلان الأشخاص يتناولون كميات أكبر من الطعام، في حين إذا تمت السيطرة على هذين العاملين بطريقة توفر شعوراً بالاسترخاء كالموسيقى الكلاسيكية والإضاءة الخافتة، فإن الناس يميلون إلى قضاء وقت أطول من المعتاد في تناول طعامهم، الأمر الذي يشعرهم بالشبع بصورة تدريجية ويشعرهم بالاكتفاء بطعام أقل نوعاً ما، كذلك يفضل عدم وضع كميات كبيرة من الطعام على المائدة والاقتصار على طبق لكل فرد، مع الحرص على وضع أواني الطبخ مع ما تبقى من طعام في مكان بعيد نسبياً عن المائدة.

21