متشددون يتوعدون برفع راية داعش في تونس

الأربعاء 2015/03/04
أنصار داعش يسعون إلى تثبيت أقدامهم في تونس

تونس - يحاول تنظيم داعش إقامة دولة الخلافة في شمال أفريقيا، وتعد تونس إحدى الدول التي يسعى هذا التنظيم إلى اختراق حدودها وتصفية وحداتها الأمنية والعسكرية من أجل رفع راية دولة البغدادي.

وكثّف هذا التنظيم في الآونة الأخيرة من رسائل التهديد التي يحرص أنصاره على نشرها في المواقع الجهادية لترهيب التونسيين وإرباك السلطات التي دفعت بتعزيزات أمنية على الحدود مع ليبيا لدرء مخاطر الإرهاب.

وتداول نشطاء موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” في تونس شريط فيديو نشره المكتب الإعلامي لما يسمى “ولاية برقة”، التابعة لتنظيم داعش في ليبيا، ظهر فيه متشدد تونسي وهو يوجّه تهديدات للنظام والشعب التونسيين.

وقال أبو طلحة مخاطبا وحدات الأمن والجيش التي وصفها بـ”الطواغيت” “سندككم في معاقلكم، ستصل المفخخات من برج الخضراء إلى بنزرت وسنأتيكم بالذبح”.

ومصطلح “الطاغوت” يطلقه في العادة السلفيون المتشددون على عناصر الجيش والأمن، الذين يعدّون في نهجهم الجهادي عدوهم الأول ويخوضون حربا مستعرة ضدهم، باعتبارهم ممثلين للسلطة المتباينة في طبيعتها وآلياتها مع دولة الخلافة التي يسعون إلى إقامتها.

وسبق لأنصار البغدادي أن وجهوا رسائل تهديد سابقة إلى الشعب التونسي، ففي شريط فيديو اعترفت مجموعة من المتشددين باغتيال المناضلين البارزين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، متوعدين الوحدات الأمنية بـ”الشرب من دمائهم” إلى حين رفع راية داعش في تونس.

وتعليقا على الموضوع، قال الكاتب والمحلل السياسي المهتم بأنشطة الجماعات الإرهابية، نور الدين بالطيب، في تصريحات لموقع “العربية نت”، إن تهديدات داعش لتونس تعددت، مضيفا “أعتقد أن هذه الحركات الدموية بصدد لعب الورقة الأخيرة لها بعد أن أزاح الشعب التونسي حليفيها التقليديين من الحكم، وهما أساسا حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية”.

كتيبة عقبة بن نافع تعد امتدادا لداعش في تونس وتمثل خطرا على أمن البلاد واستقرارها

وشدد بالطيب على أن “حكومة الترويكا السابقة، بقيادة حركة النهضة، هي من منحت غطاء سياسيا وقانونيا لهذه التنظيمات المتطرفة لتعمل في راحة تامة وهو ما مكنها من الانتشار”.

وأصبح خطر تمدّد تنظيم الدولة الإسلامية إلى المنطقة المغاربية واقعا ملموسا، كما أن إعلان بعض الكتائب والتنظيمات الجهادية في تونس وليبيا والجزائر ولاءها للبغدادي ولدولته الإسلامية، أكد كل التخمينات والتوقعات الممكنة بخصوص تغلغل داعش في شمال أفريقيا.

وتعد كتيبة عقبة بن نافع امتدادا لداعش في تونس بعد أن أعلنت مبايعتها للبغدادي، وتمثل خطرا حقيقيا على أمن البلاد واستقرارها.

ومعلوم أن هذه الكتيبة تعتبر البلاد التونسية دار حرب والتونسيين من “الكافرين” لذلك يجوز قتالهم والتنكيل بهم، غايتها إقامة دولة الخلافة والإطاحة بمؤسسات الدولة.

وكتيبة عقبة بن نافع تعدّ أول تنظيم يتأسس في تونس وله ارتباط بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، كما له علاقات وثيقة بكتيبة جزائرية متشددة تدعى الفتح المبين.

وتستقطب الكتيبة الشباب المتبني للفكر الجهادي الذي يتم إرساله إلى ليبيا لتلقي تدريبات عسكرية من أجل القيام بهجمات إرهابية في تونس فيما بعد.

ويرى مراقبون أنه لا يجب التقليل من خطر الإرهاب في المنطقة المغاربية، خاصة مع تصاعد أعمال العنف في ليبيا وتنامي نشاط المجموعات المسلحة المتشددة في الساحل الأفريقي، معتبرين أن نواة داعش في ليبيا والجزائر وتونس مرشّحة لأن تصبح خليّة جهادية تضمّ أعدادا كبيرة من المقاتلين المتعطشين إلى تطبيق الشريعة وسفك الـدماء.

الحركات الدموية بصدد لعب الورقة الأخيرة لها بعد أن أزاح الشعب التونسي حلفاءها التقليديين من الحكم

وتسعى دول جوار ليبيا (مصر وتونس والجزائر أساسا) إلى تكثيف التنسيق الأمني فيما بينها في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في كامل المدن الليبية، خاصة مع إعلان تنظيم داعش عن نفسه رسميا في مدينتي سرت ودرنة، وهو ما فرض عليها تأمين حدودها تحسبا لهجمات إرهابية مرتقبة.

وقامت السلطات التونسية بدفع تعزيزات عسكرية على الشريط الحدودي مع ليبيا، بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها والمتمثلة في تغول تنظيم داعش وقيامه بأعمال إرهابية خطيرة، وقد شملت التعزيزات العسكرية المدعومة بوحدات من الحرس الوطني والجمارك كامل الشريط الحدودي البري والبحري، من أجل تأمينه ومنع أي تهديد من شأنه زعزعة استقرار البلاد.

وتعد حدود ليبيا بؤرة توتر تغيب فيها الدولة والسلطة وتستقطب كل أشكال التطرف، وهي ساحة مهيّأة للتدريب على استعمال السلاح المنتشر بكثافة في ليبيا، وسبق للجنرال ديفيد رودريغز قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا أن كشف عن وجود معسكرات تدريب في المناطق الواقعة شرقي ليبيا تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

2