متشددو إيران يكثفون ضغطهم لإجهاض التقارب مع الغرب

الخميس 2013/10/17
سياسة الانفتاح الإيرانية الجديدة تصطدم بانغلاق المتشددين

لندن- يواصل المتشدّدون الإيرانيون في التيار الذي تدعمه «جمعية الحجتية» والتي تملك -رغم حظرها رسميا- نفوذا قويا، إطلاق التحذيرات لحكومة الرئيس حسن روحاني من التقارب مع الولايات المتحدة بحجة حل أزمة الملف النووي ورفع أو تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

وجاء ذلك بالتزامن مع استئناف المفاوضات في جنيف حول الملف النووي الإيراني، حاملة بوادر لين من طهران رغبة في التخلص من عقوبات اقتصادية يقول خبراء إنها أثّرت كثيرا في الاقتصاد الإيراني إلى درجة ظهور مخاوف من انهياره في ظرف 18 شهرا.

كما يأتي ضغط المشددين إثر علامات التقارب الأخيرة بين طهران وواشنطن، والتي تجسدت في الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي أوباما ونظيره الإيراني روحاني.

وتبدو إيران أكثر من أي وقت مضى ممزقة بين إصلاحيين، هم في الحقيقة براغماتيون يرون الخطر الداهم من تواصل العزلة الإيرانية عن المجتمع الدولي، ومشددين عقائديين متمسكين بشعارات وأوهام قديمة.

أما موقف المرشد الأعلى علي خامنئي فيبدو ملتبسا، بين مباركة سياسة روحاني ومجاملة المتشددين، حيث حذّر في رسالته إلى الحج من «خديعة أميركا للمسلمين»، بينما نشرت صحف مقربة من الأجهزة الأمنية والحرس الثوري -وهي تعارض ما تعتبره الوقوع في فخ التقارب الإيراني الأميركي والتنازل عما تسميه الثوابت والأصول- تقريرا عن الوفد الأميركي المشارك في مفاوضات إيران مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا بشأن النووي.

وتساءلت عما إذا كان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أعد العدة لمواجهة الوفد الأميركي برئاسة وندي شيرمان وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، محذّرة من أن طبيعة الوفد الأميركي تشير الى أن المفاوضات لن تسفر عن رفع العقوبات، خصوصا وأن شيرمان كانت شبهت المفاوضات مع إيران بأنها كتاب لن يكون التفاوض حول إمكانية الاعتراف بأحقية ايران بتخصيب اليورانيوم إلا في الفصل الأخير منه.

وقالت الصحف الإيرانية الرافضة لفكرة التفاوض مع واشنطن والتقارب معها، مذكرة بـ»معادلة الحمل والذئب» التي كان الخميني يصف بها العلاقات بين إيران وأميركا، إن تركيبة الوفد الأميركي لا تبشّر بحصول تقدم لصالح رفع او تخفيف العقوبات، ولن تخرج عن كونها ستحفظ مصالح القوى الرافضة لحل المسألة النووية الإيرانية سلميا».

وشنت هذه الصحف مرة أخرى انتقادات للرئيس الأسبق، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، لدعوته إلى إلغاء شعار «الموت لأميركا « الذي دأب الإيرانيون على إطلاقه في المناسبات العامة والمظاهرات وفي صلوات الجماعة.

وقالت إن رفسنجاني ذكر في مذكراته التي أورد جانبا منها في كتابه «رسالة الصراحة» أن الخميني كان أيد التخلي عن إطلاق شعار «الموت لأميركا « بينما الخميني كان يؤكد بصوته في الخطابات التي كان يلقيها على بقاء هذا الشعار.

وسألت صحيفة «مشرق نيوز» مشكّكة بصدقية رفسنجاني: «من نصدّق، رفسنجاني في مذكراته أم الخميني في خطاباته». لكن الرئيس الأسبق الذي كان يعد الأقرب الى الخميني عاد وأكد على موقعه الرسمي على الأنترنت معارضة الخميني لهذا الشعار مميزا بين الخطابات العامة والمواقف التي تتخذ في الاجتماعات الخاصة.

وواصلت جماعات الضغط المؤيدة من قبل جمعية «الحجتية « المحظورة، التشجيع على إطلاق شعار «الموت لأميركا» ودفعت رفسنجاني إلى قطع خطاب كان يلقيه الاثنين في كرمنشاه غرب إيران لتأبين رجل الدين أشرفي أصفهاني في ذكرى مقتله على يد منظمة مجاهدي خلق المعارضة قبل واحد وثلاثين عاما.

واضطر رفسنجاني إلى إنهاء خطابه قبل أن ينتهي من قول ما يريد بسبب تلك الجماعات التي كان أعضاؤها يطلقون شعار «الموت لأميركا» كلما أراد إكمال خطابه، ورغم محاولاته وطلبه المتكرر منهم أن يكفوا عن ترديد هذا الشعار.

واستأنفت منذ الثلاثاء المفاوضات بين إيران ومجموعة 5 زائد 1 حول الملف النووي الإيراني. وترفض طهران وقف عمليات تخصيب اليورانيوم وإقفال منشأتي فوردو التي تعمل بأجهزة الطرد المركزي، وأراك للماء الثقيل، لكنها أكدت أنها مستعدة لتعليق التخصيب لإيجاد الثقة حول نواياها، وبحث إيجاد شراكة دولية حتى مع أميركا لتخصيب اليورانيوم على أراضيها بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وصرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف «مفاوضاتنا في جنيف لا تقوم على أساس الحصول على الامتيازات او التنازل عنها».

3