متشددو تونس يلوحون بـ"عصا الفوضى" بعد خسارة النهضة للانتخابات

الجمعة 2014/10/31
المتشددون في تونس يسعون لإعادة سيناريوهات الترهيب والتخويف

تونس - بعد فوز حزب نداء تونس بالأغلبية النسبية في الانتخابات التشريعية تعالت الأصوات القادحة في العلمانية والحداثة والمنددة بالقوى الديمقراطية وعلى رأسها الإخواني المتطرف وجدي غنيم وعدد من التنظيمات الجهادية الإرهابية مثل كتيبة "عقبة بن نافع" التي دعت بصريح العبارة إلى قتل كل من رئيس الحكومة ووزير الداخلية والناطق الرسمي باسم الوزارة محمد علي العروي.

دعت ما تسمّى كتيبة "عقبة بن نافع" التونسية بزعامة لقمان أبو صخر، على موقعها الرسمي، إلى قتل كل من رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة ووزير الداخلية لطفي بن جدو والناطق الرسمي باسم الوزارة محمد علي العروي.

وأكدت الكتيبة أنها ستنكّل بجثثهم لأنهم أمروا بقتل “جهادييها” وفككوا العديد من خلاياها في مختلف محافظات الجمهورية، مستعملة ثلاث آيات قرآنية لحث الإرهابيين على قتلهم.

ومعلوم أن كتيبة "عقبة ابن نافع" تعتبر البلاد التونسية دار حرب والتونسيين من “الكافرين”، لذلك يجوز قتلهم والتنكيل بهم، غايتها في ذلك إقامة دولة الخلافة والإطاحة بمؤسسات الدولة. وتعدّ كتيبة "عقبة بن نافع" أول تنظيم يتأسس في تونس وله ارتباط بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، كما له علاقات وثيقة بكتيبة جزائرية متشددة تدعى “الفتح المبين”.

وتستقطب الكتيبة الشباب المتبني للفكر الجهادي الذي يتم إرساله إلى ليبيا لتقلي تدريبات عسكرية من أجل القيام بهجمات إرهابية في تونس فيما بعد.

وفسّر خبراء ومحللون سياسيون دعوة المتشددين لقتل مسؤولين سامين في الدولة التونسية بهزيمة تيار الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية وصعود القوى الديمقراطية والأحزاب العلمانية المناهضة للتطرف والإرهاب وتمكنها من حشد آلاف الأصوات خلف مشروعها المجتمعي الحداثي، وهو ما مثل ضربة قاصمة للتنظيمات والتشكيلات الدينية وعلى رأسها حركة النهضة الإخوانية المتهمة بتساهلها مع المتشددين وتوفير غطاء قانوني لأنشطتهم الدعوية.

30 إرهابيا تم توقيفهم بتهمة التخطيط لاستهداف مؤسسات حيوية

وجدير بالذكر أن الداعية الإخواني المتطرف والمعروف بفتوى ختان البنات، وجدي غنيم، كان قد توجه برسالة إلى الشعب التونسي إثر فوز حزب "نداء تونس" بأغلبية نسبية في الانتخابات البرلمانية، هاجم فيها العلمانيين ووصفهم بـ”الكافرين والقذارة والكارهين للإسلام والدين”، وهي نعوت شبيهة بما كان يلقيها القيادي المتشدد في حركة النهضة الحبيب اللوز في اجتماعاته العامة وخطبه في المساجد لشيطنة الحداثيين والتقدميين.

وفي سياق متصل، نقل موقع “الشروق” التونسي عن مصادر موثوقة، أنَّ القيادي في كتيبة "عقبة بن نافع"، صفي الديني الموريتاني، الذي تم توقيفه قبل أيام بالجزائر، أكد أنَّه كان في مهمة تخص عقد اجتماع لأمراء الجماعات الإرهابية الناشطة بمنطقة الساحل والمغرب العربي في تونس، للتباحث في خطة للقيام بهجمات إرهابية بالمنطقة.

وأشارت المصادر للموقع، إلى أنَّ الفصائل المعنية باللقاء تخص قياديي الكتيبة، وتنظيم جند الخلافة في الجزائر، بالإضافة إلى تنظيم أنصار الدين في مالي وجماعة التوحيد والجهاد والحركة الوطنية لتحرير أزواد والفرع المسلح الموالي للانفصال وميليشيات مسلحة في ليبيا وجماعات ظهرت بمسميات جديدة لم تكن معروفة في الإعلام مثل “البتار”، و”جماعة درنة”.

وأكدت أنّ الاجتماع كان يهدف بالأساس، إلى تفعيل النشاط الإرهابي، بعد فشل كتيبة "عقبة بن نافع" المتطرفة في تنفيذ عمليات نوعية، خلال الفترة الماضية، كما يأتي اللقاء للإعلان رسميًّا عن مبايعة جماعية لـ”داعش”، والتخلي بشكل تام عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يقوده عبدالمالك درودكال.

هذا وأعلنت وزارة الداخلية التونسية، أمس الأول، توقيفها 30 عنصرا إرهابيا على علاقة بعملية وادي الليل بمحافظة منوبة (غرب) كانوا “يخططون لاستهداف المؤسسات الحيوية وإفشال المسار الانتخابي بالبلاد”.

وقالت الوزارة، في بيان لها، “تمكنت الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب، التابعة للحرس الوطني التونسي، من إيقاف 30 عنصرا إرهابيا وحجز ثلاثة أسلحة كلاشينكوف وعدد كبير من الذخيرة وأجهزة إعلامية”.

وأضاف البيان: “تبيّن من خلال الأبحاث أنّ هذه العناصر الإرهابية كانت تخطط لاستهداف المؤسسات الحيوية وإفشال المسار الانتقالي بالبلاد”.

وأشار البيان إلى أن “الوحدة نفسها تمكنت من إيقاف سبعة أنفار كوّنوا خليتين إرهابيتين في كل من محافظتي تطاوين وصفاقس (جنوب) تعملان على تسفير الشباب التونسي خلسة إلى ليبيا ومنها إلى بؤر التوتر في كل من سوريا والعراق”.

وكانت الداخلية التونسية داهمت، الأسبوع الماضي، وقبل أيام فقط عن موعد الانتخابات التشريعية، منزلا بمنطقة شباو بمنطقة “وادي الليل” تتحصن به مجموعة إرهابية، واشتبكت معهم ما أسفر عن مقتل 6 من الإرهابيين وعنصر من وحدات الأمن بعد تبادل لإطلاق النار.

وتعليقا على هذه الأنباء، قال علي الزاوي، المكلف بخلية مكافحة الإرهاب في الجزائر سابقا، إن اجتماع أمراء “داعش” بالمنطقة، كان يهدف بالأساس، إلى بعث الخلايا النائمة على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية في تونس وهزيمة تيار الإسلام السياسي، مبديا مخاوفه من تكرار السيناريو الليبي، إلا أنه أثنى على وعي الشعب التونسي ونضجه الفكري والسياسي الذي يجنِّب البلاد كل هذه الأخطار.

وأكد أن اليقظة والاستنفار مطلوبان في تونس في هذه المرحلة، خاصة في المناطق التي تكثر بها الخلايا النائمة، مؤكدًا أنَّ تونس مستهدفة من طرف هذه الجماعات التكفيرية لضرب اقتصادها ومنشآتها السياحية والحكومية، تمهيدًا لنشر الفوضى فيها.

2