متشددو ليبيا يسعون إلى تعطيل الحوار الوطني

الخميس 2014/10/02
التنظيمات المتشددة لا تستطيع العيش إلا في بيئة تعمها الفوضى

بنغازي (ليبيا)- قال قائد في الجيش الليبي إن سبعة جنود قتلوا وأصيب 50 آخرون في تفجير انتحاري مزدوج واشتباكات في مدينة بنغازي بشرق ليبيا الخميس.

وأكدت مصادر أمنية اندلاع اشتباكات عنيفة بعد عملية التفجير المزدوجة في محيط المكان بين مسلحي "مجلس شورى بنغازي" و"أنصار الشريعة" من جهة وقوات "حفتر" من جهة أخرى.

وأضاف قائد القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي في بنغازي ونيس بوخمادة إن سيارتين ملغومتين اقتحمتا نقطة عسكرية قرب مطار بنغازي، مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود. وذكر أن أربعة جنود قتلوا خلال اشتباكات مع متشددين إسلاميين في نفس المنطقة.

وكثيرا ما تتبنى "أنصار الشريعة" التي تسيطر على مدينة بنغازي مثل هذه العمليات التي تستهدف بالأساس رجال الجيش والشرطة، حيث قتل العشرات من الأمنيين ورجال السياسة في المدينة من خلال عمليات اغتيال تتبناها غالبا هذا التنظيم المتشدد.

ويقول مراقبون أن رفض التنظيمات المتشددة المشاركة في الحوار الوطني يؤكد مساعي هذه المجموعات المسلحة إلى تعطيل الحوار الوطني وادخال البلاد في فوضى عارمة غير آبهة بالسلطات المركزية.

وكان قد رفض تحالف مجموعات اسلامية في بنغازي شرق ليبيا الحوار الوطني الليبي الذي أعلن مبعوث الأمم المتحدة لليبيا الاثنين الماضي انطلاقه باجتماع ضم نوابا من طرفي النزاع في ليبيا.

ومجلس شورى ثوار بنغازي وهو ائتلاف يضم كتائب الثوار الإسلامية المسلحة وعلى رأسها جماعة أنصار الشريعة.

ويسيطر المجلس على مدينة بنغازي بشكل شبه تام بعد أن تمكن من السيطرة على معسكرات هامة للجيش والشرطة في المدينة خلال المعارك التي خاضها مع قوات اللواء خليفة حفتر.

وتستغل أنصار الشريعة ضعف السلطات المركزية في ليبيا من أجل فرض سيطرتها على المنطقة بقوة السلاح وإجبار أهالي المدينة إلى الانصياع إلى أوامرهم تحت تهديد القتل والتهجير.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن التفجيرات التي جدت ببنغازي تهدف بالأساس إلى تعطيل الحوار الوطني في ليبيا والذي ترعاه الأمم المتحدة نظرا لأنه لا يخدم أهداف هذه التنظيمات المتشددة التي لا تعرف لغة سوى لغة السلاح والقوة ولا تريد أن تخرج البلاد من هذا المأزق بأخف الأضرار الممكنة تغليبا للمصلحة العامة.

وتقاتل قوات خليفة حفتر الميليشيات المتشددة في محاولة لتحجيم نفوذها في البلاد والقضاء عليها تدريجيا نظرا لما تمثله من تهديد كبير لعملية الانتقال الديمقراطي في البلاد.

وسبق أن أكد مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا أن المنظمة الدولية تعتزم إجراء محادثات مع الميليشيات التي سيطرت على أجزاء واسعة من البلاد على امل اقناعها بالانسحاب من المدن الكبرى وتجنب حرب اهلية.

وبدأت محادثات مبدئية بوساطة الأمم المتحدة بين مجلس النواب الليبي الذي اجبر على ترك العاصمة وبين اعضاء منتخبين يقاطعون المجلس ويرتبطون ببرلمان منافس انعقد في طرابلس.

وقال برنادينو ليون المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا إن الخطوة التالية ستكون السعي لمحادثات مع الميليشيات التي تدير البلاد الآن بعد ثلاث سنوات من الانتفاضة التي انهت حكم معمر القذافي الذي استمر 42 عاما.

وقال ليون إن "الأمم المتحدة ستبدأ التحدث مع الميليشيات لتحاول حل المشاكل الناتجة عن وجود تلك الميلشيات في الميدان."

وقال ان المحادثات التي بدأت الاثنين في بلدة غدامس الجنوبية قرب حدود الجزائر استهدفت بدء عملية سياسية لكن المشرعين المشاركين لم يمثلوا بصورة مباشرة الميليشيات التي تسيطر على طرابلس وأجزاء اخرى من البلاد.

واضاف "ستكون الاهداف هي اخراج الميليشيات من المدن الرئيسية كخطوة اولى... وبالطبع في نهاية الامر اعادة تنظيم الأمن في البلد مع الجيش."

1