متشدّد يوناني بلا ربطة عنق يتمرد على إملاءات التقشف

تمكن زعيم حزب سيريزا الراديكالي أليكسيس تسيبراس من أن يقطع شوطا سياسيا كبيرا بعد أن جر خلفه ملايين اليونانيين في استفتاء صدمت نتائجه كل أوروبا رفضا لسياسة التقشف. لكن من هو هذا الرجل الذي يقود تمردا على أوروبا ولم يستطع أحد إيقافه إلى حد الآن.
الخميس 2015/07/09
تسيبراس أصغر رئيس وزراء في تاريخ اليونان المعاصر

أثينا - أثارت استماتة اليونان أمام دائنيها من خلال رفضها لشروطهم حفيظة قادة أوروبا، لتعيد إلى الأذهان المخاوف التي رافقت فوز حزب شيوعي يوناني في الانتخابات البرلمانية قبل أشهر قليلة وهو يقود الائتلاف الحاكم من مجموعة أحزاب يسارية أطلق عليها اسم سيرسزا.

فبعد ساعات من إعلان فوز زعيم حزب سيناسبيزموس اليساري المتطرف ألكسيس تسيبراس بالانتخابات قبل ستة أشهر، تلقى رئيس الحكومة “الجديد” هدية “قيمة” من نظيره الإيطالي ماتيو رينزي تتمثل في ربطة عنق قيل إنها مصنوعة من الحرير.

واللافت في الموضوع أن رئيس الوزراء تعهد بارتداء ربطة العنق فور الانتهاء من تسوية “الصفقة” مع الجهات الدائنة لبلاده بخصوص حزمة الإنقاذ المالي، لكن يبدو أنه سيضطر إلى التخلي عنها مجددا ولفترة من الوقت “الإضافي” عقب فوزه مرة أخرى في الاستفتاء الذي أجري الأحد الماضي على قبول أو رفض “ابتزاز” الدائنين، كما وصفه البعض.

وخلال لقاءاته مع زعماء دول الاتحاد الأوروبي، يصر تسيبراس على عدم ارتداء ربطات عنق، في إشارة لتعهداته التى قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية بتخفيف إجراءات التقشف التى يطالب بها الأوروبيون. وهو ما سانده فيه أغلب وزراء حكومته ولاسيما وزير المالية المستقيل يانيس فاروفاكيس.

ومع مرور الأيام والأشهر منذ بدء عملية التفاوض الشاقة بين أثينا والبنك المركزي وبقية المؤسسات الأوروبية المالية الأخرى والتي تحظى بدعم لا متناه من ألمانيا أقوى قوة اقتصادية في أوروبا، تراوح الأزمة مكانها، بل تصاعدت حدتها أكثر بعد رفض أكثر من 61 بالمئة من اليونانيين الاتفاق المعروض على اليونان لتسوية أزمة الديون المتخلدة بذمتها.

وقال غداة فوزه في الانتخابات التشريعية بـ149 مقعدا من أصل 300 إن “اليونان سيترك وراءه سياسة التقشف التي سببت لنا مشاكل عدة وسيترك أيضا وراءه الخوف وخمس سنوات من الإذلال”.

وعلى الرغم من أن منتقدي زعيم ائتلاف سيريزا اليساري المتشدد يرون أن وعوده ليست واضحة ولا يمكن تحقيقها من أجل شعب فقير يعاني من تراكم الديون منذ سنوات خلت، غير أن مؤيديه، وهم كثر، يقولون إنه يضع مصالح المواطنين في عين الاعتبار قبل أي شيء آخر وحتى إن كان على حساب طموحاته الشخصية.

لم تكن السياسة من اهتمامات عائلة تسيبراس المرتبطة بتشجيع فريق باناثينايكوس الشهير لكرة القدم

ويلاحظ التشدد الأصولي في سمات الحزب والحكومة على حد سواء، فخلال حفل تنصيبه رئيسا للوزراء، رفض تسيبراس الأربعيني أداء القسم الدستوري لما فيه من شق ديني. وقال حينها إن ذلك يخالف مبادئه الإلحادية.

ولا يمكن أن يتجاهل أحد كيفية وصول سيريزا اليساري بقيادة تسيبراس للسلطة بعد فشل عدة حكومات أخرى في فترة قصيرة في تلبية احتياجات اليونانيين الراغبين في تخفيف إجراءات التقشف المالي الخانقة والتي يفرضها الأوروبيون على أثينا منذ 2010.

والكثيرون يجهلون سيرة حياة ألكسيس تسيبراس نائب رئيس حزب اليسار الأوروبي الذي لم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن يقود تمردا على سياسة التقشف الأوروبية وينجح في مسعاه ويكون قدوة يحتذى بها لباقي أحزاب اليسار في دول أوروبية عديدة.

وتشير المعلومات الشحيحة عنه إلى أنه ولد في العاصمة أثينا في 28 يوليو 1974 بعد أيام من سقوط الطغمة العسكرية التى كانت تحكم البلاد وهي الفترة التي شهدت انقسامات كبرى بين اليونانيين على السلطة.

ويقول المقربون منه أن السياسة لم تكن من بين اهتمامات أسرة تسيبراس أصلا ولا هو نفسه في بداية حياته حيث نشأ وترعرع في حي مجاور لنادي باناثينايكوس الشهير وارتبط بتشجيع فريق كرة القدم واستمر في ذلك حتى الآن.

تسيبراس يصر على عدم ارتداء ربطات عنق حتى يخفف إجراءات التقشف التي يطالب بها الأوروبيون

وبدأ نشاط تسيبراس السياسي عندما كان طالبا في المرحلة الثانوية حيث قاد زملاءه في موجة احتجاج ضد سياسات اليمين التعليمية. وطالبت الحركة الطلابية حينها بحرية حضور أو عدم حضور الحصص المدرسية في المدراس.

واستمر في الحياة السياسية وممارسا لنشاطها بعدما انتقل إلى الجامعة أيضا في أثينا لدراسة الهندسة المدنية حينما انضم إلى الحزب الشيوعي اليوناني وعمره لم يتجاوز حينها 17 سنة ومنذ ذلك الوقت لم يغادر معسكر اليسار، والتحق في 2004 باللجنة المركزية لحزب سيريزا قبل أن يتولى منصب الرئيس في 2008.

وكانت الانتخابات البرلمانية في 2012 دافعا لتسيبراس لقيادة اليونان الحالية حيث حل حزبه آنذاك ثانيا خلف حزب الديمقراطية الجديدة برئاسة أنتونيس ساماراس المحسوب على تيار اليمين وتصدر الانتخابات الأوروبية في الربيع الفائت.

وفي عام 2006 رشح حزب سيرزا تسيبراس في الانتخابات المحلية لمنصب عمدة العاصمة أثينا حيث طاف أرجاء المدينة للدعاية لنفسه وتوطيد علاقته بالناخبين.

وتشير بعض التقارير إلى أن تسيبراس سافر لجنوة الإيطالية في 2001 ليشارك في الاحتجاجات التى نظمها رافضو توجهات قمة الدول الكبرى الثمانية حينها والتي وقعت خلالها اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة الإيطالية.

12