متطرفون أستراليون يستهدفون المسلمين بشعارات عنصرية

الخميس 2015/04/09
وجود المسلمين في أستراليا أصبح مهددا بعد تنامي الدعوات العنصرية لإقصائهم

سيدني - شهد عدد من المدن الأسترالية مسيرات نظمتها جماعات أسترالية يمينية متطرفة معادية للإسلام رفعت خلالها شعارات تدعو إلى وقف هجرة المسلمين وما أسمته “أسلمة أستراليا”، وأطلقت فيها هتافات مناوئة للشريعة وتشريع تجارة الحلال.

وشهدت ساحة “مارتن بلايس” وسط سيدني مصادمات بين نشطاء في جماعات يمينية متطرفة معادية للإسلام والمهاجرين بشكل عام ومناهضون للعنصرية بلغ عددهم نحو 200 شخص، ما دفع بالشرطة وقوات مكافحة الشغب للتدخل واعتقال عدد من المتظاهرين.

وهتف أعضاء من الجماعات اليمينية “أيها المسلمون أخرجوا من أستراليا، لا لأسلمة أستراليا، لا لتطبيق الشريعة وأنظمة التجارة الحلال”. وسط إجراءات أمنية وحراسة مشددة من قبل الشرطة التي انتشرت أفرادها في الشوارع بدعم من فرق الخيالة مشكلين دروعا بشرية لحماية عناصر اليمين المتطرف. وقد أوقفت الشرطة عددا من مناهضي العنصرية الذين اعترضوا مسيرة اليمينيين مما أثار حفيظة العديد من النشاط والحقوقيين والسياسيين.

واتهمت منظمات وهيئات مدنية واجتماعية في المدينة منظمي المسيرة المناوئة للمسلمين بأنهم على صلة قوية بسياسيين أستراليين وبالحزب الديمقراطي المسيحي الذي يترأسه السيناتور الأسترالي القس فريد نايل المعروف بعدائه للمسلمين، وبجماعات عنصرية أخرى تعادي الإسلام والأجانب وتهدد وحدة المجتمع الأسترالي.

وأثارت هذه الحملة التي أطلق عليها اسم “استرداد أستراليا” قلقا في أوساط المسلمين في البلاد. وقالت كلير فيستر، التي نظمت التظاهرة المضادة للتطرف في سيدني، إن “فعاليات كهذه تشجع على العنصرية والعنف ضد المسلمين، هجومهم على الإسلام يوحي بأن كل مسلم هو شخص عنيف ويدعم الإرهاب وضد المرأة. هذه محاولة لاستهداف كافة المسلمين بعنصرية كلاسيكية نمطية”.

الشعارات التي ترفعها التظاهرة لا تعكس معارضة التطرف الإسلامي فقط، بل هي تعبير عن رفض عنصري للمشاركين لوجود جالية مسلمة في أستراليا

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدثة باسم حملة “استرداد أستراليا” كاثرين برينان قولها “نحن نؤيد القيم الأسترالية ونعارض الإسلام المتطرف، ولكننا لسنا ضد المسلمين”، على عد تعبيرها.

وأكدت “غياب العنصرية عن تظاهرات الحملة التي جذبت بحسب قولها العديد من الأشخاص من خلفيات متعددة”، وتساءلت برينان “منذ متى يتسم حب الوطن وحب القيم والثقافة التي تربينا عليها بالعنصرية؟”.

ولكن العديد من النشطاء والحقوقيين أجابوا تصريحات كاثرين برينان بالقول إن “الشعارات التي ترفعها التظاهرة لا تعكس معارضة التطرف الإسلامي فقط، بل هي تعبير عن رفض عنصري للمشاركين لوجود جالية مسلمة في أستراليا”، مؤكدين أن استهداف عادات وتقاليد المسلمين في الأكل مثلا (الدعوة إلى منع تجارة المنتوجات الحلال) ليست موجهة للإرهابيين أو المتطرفين وإنما موجهة للملسمين.

وقال أحد المتحدثين أمام التظاهرة إن “هناك أيديولوجية متطرفة تُدعى الإسلام بدأت تجد لها موطئ قدم في مجتمعاتنا”. وهو ما أشاع شعورا بالخيبة في صفوف المسلمين الذين يعيشون في أستراليا، وقد أكد المجلس الإسلامي الأعلى في أحد بياناته أن هذه الدعوات لا تمت لحقيقة الشعب الأسترالي وقوانينه ومنظومته بصلة.

13