متطرفو تونس الممنوعون من المساجد يمرحون في قناة فضائية

“فضاء للتكفير والدعوة للجهاد والقتل” ممثلا في قناة الإنسان التلفزيونية أصبح يبث برخصة قانونية ما أثار جدلا واسعا في تونس.
الجمعة 2015/08/21
الداعية المتشدد بشير بن حسن الذي تم عزله من الإمامة أبرز وجوه قناة الإنسان

تونس – منحت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، وهي هيئة دستورية تعنى بالمشهد الإعلامي السمعي والبصري في تونس، نهاية الأسبوع الماضي، تراخيص بث وإجازات لإذاعتين، إذاعة “الرباط” وإذاعة “أم أف أم” وقناة تلفزيونية هي قناة “الإنسان”.

وأثار منح الإجازة القانونية لقناة “الإنسان” موجة من الاستغراب والاستياء في الوسط الإعلامي التونسي ومواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أنّ منح ترخيص لهذه القناة “يُعتبر تشجيعا للإرهاب في الوقت الذي تحارب فيه تونس هذه الظاهرة”. وتعرف القناة بخطابها التكفيري والمحرض على الجهاد.

يذكر أن من أبرز الوجوه التحريضية في قناة الإنسان الداعيتان المتشددان رضا الجوادي وبشير بن حسن اللذان تم عزلهما من الإمامة من طرف وزارة الشؤون الدينية، مما يثير التساؤل حول جدوى عزلهما مادام الفضاء السمعي البصري قد فتح بابه أمامهما على مصراعيه. وفي كل مناسبة تمنع الحكومة الداعيتين المثيرين للجدل من الإمامة والخطابة.

وقالت الصحفية التونسية شهرزاد بن عكاشة رئيسة تحرير موقع “آخر خبر” الإلكتروني في مقال لها “يمكن للسادة والسيدات أعضاء الهيئة أن يتناسوا ما روجت بعض القنوات الشبيهة بقناة الإنسان من تعلات كالتنقيب عن الكنوز للدفاع عن الإرهاب في حين كان الجنود والأمنيون التونسيون يخوضون مواجهات مع الإرهابيين، لكن لا يمكن أن نتناسى أن شباب تونس قد توجه إلى سوريا والعراق لقتل الأبرياء بسبب ذات الخطاب التحريضي الذي تورط فيه أحد المشرفين على قناة الإنسان وكان من أبرز دعاته”. يذكر أن مدير قناة الإنسان، غسان العايب، أوقف يونيو الماضي مع ثلاثة أشخاص آخرين على خلفية اتهامات بالانتماء إلى خليّة إرهابيّة بمحافظة المهدية. وأثبتت التحقيقات براءتهم.

وفي يوليو عام 2014 أصدرت السلطات التونسية أمرا بإغلاق كل من قناة “الإنسان” بالمهدية، وإذاعة “نور أف أم” بنفس الجهة، وذلك بقرار من رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حينها مهدي جمعة، يقضي بالغلق الفوري للإذاعات والقنوات غير المرخص لها، التي تحوّلت منابرها الإعلامية إلى ما أسماها حينها بـ”فضاءات للتكفير والدعوة للجهاد والقتل”.

القائمون على قناة الإنسان تعهدوا بتغيير الخط التحريري وهو "اعتراف ضمني بأنه كان مشبوها"

وقد أكدت رئاسة الحكومة في بيان لها، أن قرار غلق كل من إذاعة “النور”، وقناة “الإنسان” قد تم بالتنسيق مع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، باعتبارها هيئة دستورية بعد إجراء استشارة معها في الغرض.

وقرر رئيس الحكومة حينها مهدي جمعة حينها غلقا فوريا للإذاعات والقنوات التلفزيونية غير المرخص لها، على خلفية الهجوم الأخير على عسكريين تونسيين قرب الحدود مع ليبيا.

وكانت الهايكا أصدرت قرارا بوقف بث القنوات غير المرخصة إلى حين الترخيص لها. ولم تستجب ثلاث مؤسسات دينية لقرار التوقف التلقائي عن البث، وهي قناة “الزيتونة” و”القلم” وإذاعة “القرآن الكريم”، وهو ما دفع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري إلى إغلاق قناة “الزيتونة” بالقوة العامة.

ولم تبين الهايكا، في بيانها الأخير، إن كانت القناة التلفزيونية المرخص لها قد تعهدت بتغيير ما دأبت عليه من خط تحريري أقل ما يقال عنه أنه “متطرف ويبث الكراهية في ظرف حساس من تاريخ البلاد”.

ويقول إعلاميون إن الهايكا حشرت نفسها في الزاوية حين منحت رخصة البث للقناة وبينت عدم وضوحها في إسناد الرخص.وكان أصحاب القناة تعهدوا بتغيير الخط التحريري وهو “اعتراف ضمني بأنه كان مشبوها” الشيء الذي لا يجب إغفاله في بلد أصبح المصدر الأول للمقاتلين المتطرفين، إضافة إلى مصادر التمويل المشبوهة للقناة، “لا سيما أن الهايكا لم يصدر عنها بيان يبين ضمانات الانضباط للقائمين على القناة”.

يذكر أن أكثر من 15 قناة تلفزيونية تبث من تونس منها قناتان رسميتان، والباقي قنوات خاصة، منحتها الهايكا الإجازة القانونية للبث، في حين تنتظر قنوات أخرى تسوية وضعها القانوني، ومنها قناة “الزيتونة” الدينية.

الهايكا حشرت نفسها في الزاوية حين منحت رخصة البث للقناة وبينت عدم وضوحها في إسناد الرخص

من جانب آخر، تشهد تونس تصاعدا ملحوظا في أحداث العنف والإرهاب من قبل الجماعات الجهادية المسلحة الوافدة إليها من دول الجوار غير المستقر، والتي استطاعت إيجاد موطئ قدمٍ لها في الداخل التونسي.

وقد تأثر المجال الإعلامي التونسي بهذه الأحداث بوقوعه في المعضلة الكلاسيكية التي تتمثل في “كيفية التوفيق بين حرية التعبير والحفاظ على الأمن القومي”.

وقد تزايد الجدل حول مدى تقييد حرية الإعلام في تونس بهدف الحفاظ على الأمن القومي.

وأثارت تغطية بعض وسائل الإعلام التونسية لظاهرة الإرهاب ردود فعل متباينة؛ حيث تُفيد معظم المؤشرات بارتكاب بعضها أخطاء مهنية وأخلاقية في تناولها للأحداث التي تمر بها البلاد؛ إذ حذر التقرير السنوي الذي يُعده مركز تونس لحرية الصحافة، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الصادر في مايو 2015، حول الانتهاكات التي تتعرض لها وسائل الإعلام في تونس؛ من تحول الصحافة إلى “دعاية مضادة”، وفي الوقت نفسه من انخراط الصحفيين في استراتيجية حكومية تقضي بفرض معايير غير مهنية على الصحفيين بدعوى المصلحة الوطنية.

وتنصّ مجلة الصحافة التونسية على معاقبة كل شخص ينشر وثائق تتعلق بتحقيقات جارية، قبل عرضها على قاض في جلسة علنية، بغرامة مالية تتراوح بين ألف وألفي دينار (بين 507 و1015 دولارا أميركيا).

ولكن يمكن أن يقاضى الصحفي استنادا إلى قانون مكافحة الإرهاب، الذي يُمكن أن تنتج عنه عقوبة مطولة بالسجن.

ويتضمّن قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال لسنة 2015، الذي لم يدخل حيز التنفيذ بعد، فصلا يحمي الصحفيين من الكشف عن مصادر معلوماتهم.

ويرفض ناجي البغوري نقيب الصحفيين التونسيين، وضع خطوط حمراء أمام عمل الصحفيين التونسيين.

18